في مشهد إنساني يعكس قيم التضامن والتكافل، برز اسم الحاجة صباح كواحدة من أبرز الوجوه المغربية بمدينة سبتة المحتلة، بعدما حولت منزلها إلى ملاذ آمن لعشرات، بل مئات، المهاجرين السريين الذين يجدون أنفسهم في أوضاع إنسانية صعبة.
ورغم الضغوط والتحديات، أصرت الحاجة صباح على مواصلة رسالتها الإنسانية، غير آبهة بالمضايقات، حيث واصلت تقديم الطعام والماء والملابس للمهاجرين، إلى جانب إتاحة الفرصة لهم للاستحمام وشحن هواتفهم المحمولة واستعمال شبكة الإنترنت للتواصل مع ذويهم، في خطوة تعكس روح التضامن التي تميز العديد من أبناء الجالية المغربية.
وبحسب معطيات متداولة، يستقبل منزل الحاجة صباح بشكل يومي ما يزيد عن 300 مهاجر سري، يقصدونه للحصول على وجبة ساخنة أو قنينة ماء أو بعض الملابس، فضلاً عن الخدمات الأساسية التي أصبحت متنفساً لهم في ظل ظروفهم القاسية.
ولم تكن الحاجة صباح وحدها في هذه المبادرة، إذ يحرص عدد من المغاربة المقيمين بسبتة المحتلة على دعمها بشكل مستمر، سواء من خلال التبرعات المالية أو تقديم المواد الغذائية والملابس، بل وحتى المشاركة في إعداد الوجبات وتوزيعها، في صورة تجسد قيم التآزر والتعاون.
وتأتي هذه المبادرات الإنسانية لتؤكد أن ساكنة سبتة المحتلة لا يمكن اختزالها في بعض التصرفات العنصرية المعزولة التي شهدتها المدينة في فترات سابقة، والتي استهدفت مهاجرين مغاربة. فكما هو الحال في مختلف بقاع العالم، يوجد من يجعل الإنسانية فوق كل اعتبار.
ويختصر المثل المغربي الشهير هذه الحقيقة بالقول: "الناس طوب وحجر"، في إشارة إلى أن الناس يختلفون في أخلاقهم ومواقفهم، وأن الخير يظل حاضراً مهما اشتدت الظروف، وهو ما تجسده الحاجة صباح ومن يساندها يومياً في عمل إنساني يستحق كل التقدير.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.