عبدالاله بوسحابة : أخبارنا المغربية
يقال : " إذا لم تستحي فاصنع ما شأت " ,هكذا ارتأيت ان استهل حديثي عن مشكل خطير بدأ يتجذر شيئا فشيئا داخل الجسم الإعلامي المغربي بشكل فضيع حتى غدا أمرا مقبولا و مسلما به , في سلوك مناف لمبادئ و أخلاق مهنة الصحافة , و كما يقال إذا ظهر السبب بطل العجب , فالغاية المادية النفعية الحقيرة أصبحت هاجس الكثيرين ممن لا ضمير لهم و لا أخلاق,فلا ضير إذن إن استبيحت أمورا كثيرة سعيا لتحقيق ذلك .
فمؤخرا, بدأت عدد من الجرائد الوطنية, و معها بعض المنابر الإعلامية ( المرئية ), في عرض بعض الصور و المشاهد الفاضحة و المثيرة لغريزة الجنس الجامحة , في سلوك مخل بالمبادئ و الأخلاق التي ينبغي الإلتزام بها داخل دولة تحكمها شريعة الإسلام ,تبقى الغاية من وراء عرضها هي استقطاب أكبر عدد ممكن من ذوي النفوس الواهنة , و بالتالي تحقيق منفعة مادية بأحقر وسيلة هي ,خاصة أولئك الذين يدمنون مشاهدة تلك الصور داخل المقاهي الليلية و الحانات و في الحجر المظلمة ... و كأن تلك الجريدة تريد أن تسن و تؤسس لثقافة إعلامية دخيلة , الله و الشعب و الأرض منها أبرياء , براءة الذئب من دم ابن يعقوب , فبدل ان تتجه هذه المنابر الإعلامية صوب معالجة قضايا و مشاكل الشعب , بكشفها و تمحيصها و محاولة طرح حلول و بدائل لها , عملا بدور مهنة المتاعب الرامية الى كشف الحقائق و نصرة المظلومين ,اختار القائمون على تسيير هذه " المقابر" عفوا المنابر الإعلامية السباحة ضد التيار بهكذا وسيلة حقيرة و مذلة الغرض منها تحقيق أرباح مادية ليس إلا , لأنهم على يقين تام بان هنالك شرائح عريضة من عديمي الضمائر تستهويهم مثل هذه الصور و المشاهد الفاضحة , فثارة يكشفون صورا يقال بأنها لحسناوات او ملكات جمال او أشياء من هذا القبيل شبه عاريات إلا بشبر من قماش او اقل يغطي عوراتهن , و ثارة تعرض صورا لمؤخرات النساء في مقارنة بين أفضل منها , و تارة تعرض مواضيع بصور لنساء باغيات في أحضان عشاقهن ووو هلم جرا, فهل من دون عرض هذه الصور المخلة يحتبس الفهم و يغيب المعنى ؟
إلى ذلك فقد أصبح من المؤكد جدا أن مثل هذه السلوكيات الشاذة التي أصبحت تخترق جسم المجتمع المغربي الإسلامي بغرض كسر جدار الحياء بين الناس نيلا من تعاليم ديننا الحنيف , و خدمة لأجندات خارجية , لكن أكثر ما يحز في قلب ان الجهات المكلفة بممارسة الرقابة لا تحرك الساكن اتجاه هكذا سلوكيات مشينة , لكن إذا ما حدث و تحدث شيخ او داعية في أمر من أمور المسلمين , آنذاك حتما سوف تسل في وجهه السيوف و يحارب بشراسة من كل حدب و صوب , تماما كما وقع مع بعض المشايخ من أهل العلم, و الذين لم يقولوا شيئا مناف للواجب و الصواب غير أنهم أنكروا منكرات استحلت و استبيحت.
إن بتطرقي لهذا الموضوع الشائك لم أرد قط إثارة الأضواء او ان أشعل فتيل الفتنة , بقدر ما أردت ان أوجه الانتباه الى مسألة أخلاقية تمس مبادئنا و أعرافنا كمغاربة و مسلمين , فلا خير في قوم لا يتناصحون , و لا خير في قوم لا ينكرون منكرا , فصحيح ان المبيعات تزداد و ترتفع يوما بعد ( الله يسهل عليكم ) , لكن ينبغي ألا تكون على حساب وازع الحشمة و الحياء التي تربينا عليهما في بيوتنا المغربية المحافظة , وبحجم عدد المبيعات تقاس الخطايا و الذنوب , فمن سن سنة حسنة , فله اجرها و اجر من عمل بها , و من سن سنة سيئة فله وزرها و وزر من عمل بها , فهل تسمون ثقافة العري و الانحلال الأخلاقي تحرر و انفتاح ؟
هكذا اصبح الجنس و الصور المخلة وسيلة لتحقيق الأرباح المادية
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.
التعليقات
7آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
كاينة
هديك كيسموها "المغرب بلا زواق" يعنى سير كود بلا ما تزكزاكى ( sans faire des zigzags)
belhaj
مازال هناك إعلام شريف
و الله لقد أحسنت الكلام يا صاحب المقال وليس هناك ما نزيد وما نعقب عنه بعد ماقلت فقد أخرجت ما كان حديث كلامنا في المقاهي و الجامعات من سلوك بعض الصحف علی وجه الخصوص من جهتي فأنا ممتنع عن شرائها إلا الشريفة في مقالاتها و المحترمة لديننا و أعراف المغربية
karim
تحياتي إليك
تحياتي إليك يا كاتب المقال " عبدالاله بوسحابة ' كفيت و وفيت حبذا لو كان هناك أناس مثلك و لو واحد من مئة لما وصل حالنا إلى ما وصل إليه
عبد ربه
نعم الكلام
جازاك الله خير الجزاء على كلمتك الطيبة. أشاطرك الرأي و اشمأز لما اجد الصور الإباحية في الهوامش و نحرج مع أهلنا .
خالد
شكر
تحية لك أخي لأنك أشرت الى نقطة مهمة ،وهي محاولات لعب الجرائد المغربية على وتر الجنس لتحريك عجلة المبيعات و هذا مشكل خطير و يجب الوقوف عنده .
a_lahcen
مواطن غيور
حتى المرئية لم تسلم من هذه الظاهرة عبر مسلسلاتها الفاضحة و ...
مرون
أحسنت
هذا ما لاحظته كذلك وحز في نفسي وعزمت على عدم شراء أو قراءة تلك الجرائد مع حث كل من أعرفه على نهج نفس الطريق أقول لك أحسنت وجزاك الله خيرا على عملك هذا