عبدالفتاح المنطري (صحفي متعاون)
أتيحت لي الفرصة لأول مرة لأشتغل كمراقب في العملية الوطنية للاحصاء العام للسكان والسكنى 2014 على صعيد حي اشماعو وحي سعيد حجي بمدينة سلا.
وكانت المناسبة بالنسبة لي ولكثير من الباحثين والمراقبين تجربة فريدة من نوعها امتزج فيها الواجب الوطني بكثلة من قيم الصبروالتضحية والتفاؤل وروح النكتة التي كانت تأتي بين الفينة والأخرى لتطفئ نارالمعاناة مع الأرقام والتساؤلات والمصطلحات والجداول الاحصائية السحرية والعشوائية التي تكاد تشبه لغة الجن أو الميتافيزيقا، من جهة ، ومع عدد من المواطنين الذين كانوا يستغربون من مثل تلك الأسئلة التي تحيط بحياتهم جزءا جزءا أو ممن يرفضون التعاون بسلاسة مع الباحثين من جهة ثانية.
معاناة في التنقل وأشياء أخرى !
ومن الملاحظات التي يمكن تسجيلها منذ انطلاق الجولة الميدانية للتعرف على مناطق الاحصاء من قبل الباحثين والمراقبين ، هوما تعرض له العديد من هؤلاء الذين خرجوا للمساهمة في هذه المهمة الوطنية بأمر من قائد الأمة والدولة وباجراء حكومي و تعاون السلطات العمومية والمحلية من سيل يومي من الشتائم والتعنيف الجسدي والسخرية من قبل مراقبي حافلات شركة" ستاريو" خصوصا عند نقطة الأداء عند ملتقى شارع محمد السادس بحي الأمل وحي سعيد حجي بدعوى أن لا تعليمات لديهم بشأن مجانية تنقلهم عبرتلك الحافلات خلال فترة الاحصاء العام .
ومن خلال استفسار بعض الباحثين عن أمر المذكرة التي أرسلت للشركة من قبل عمالة سلا بشأن مجانية التنقل المؤقت ، ثبت لديهم أن المذكرة أرسلت بالفعل وأنهم ذهبوا ضحية من أخفاها عن الظهور على متن الحافلات ربما لتصفية حسابات أونكاية في العملية أو في جهة ما أو لمزيد من الربح كي يضيق الباحثون والمراقبون درعا مع "فيدورات" الشركة عند كل صعود أو نزول من الحافلة رغم تأبطهم للمحفظة البيضاء والشارة وعليهما شعار الاحصاء العام .
لم تكن هذه العملية الوطنية لتمر بنجاح لولا صبر الباحثين والمراقبين رغم ما عانوه جميعا من نقص حاد في المواد اللوجيستكية التي وضعتها رهن اشارتهم المندوبية السامية للتخطيط بتنسيق مع عمالة سلا ،وقد كانوا يتنقلون أيضا على حسابهم الخاص أو بفضل أريحية بعض المشرفين أوالمشرفات الرحماء بينهم أوبعض زملائهم ،ولم توفر لهم وسائل الاتصال الهاتفي سوى اذا طلبوا ذلك من مشرفيهم عند الضرورة القصوى ولا التغذية بعين المكان وهو ما يجعل المبلغ اليومي الموعود على قلته قد تآكل وتبخر في معظمه خلال الفترة المذكورة.
الكمبيوتر اللوحي عندهم والقلم الجاف عندنا!
لقد عبر الباحثون والمراقبون عن أسفهم من قصر مدة التكوين وعدم إلمامهم الكافي بالمفاهيم والمصطلحات الاحصائية المستحدثة مما صعب من مهمتهم في الاستيعاب والتذكر خاصة في الأسبوع الأول من العملية.ومع مرور الوقت ، بدأت الصعوبات تلوح في الأفق من حيث تزايد عدد الاستمارات وضغط الوقت وكثرة المهام والتنقلات بين المساكن والمحلات تحت لهيب حرارة الشمس والقوة القاهرة لتدبيرالزمن الاحصائيوتمنى الجميع لو زودوا بأجهزة "تابليت" عليها استمارات إلكترونية مبرمجة على الصحيح والخطأ ،تساعد الباحث والمراقب على طرح السؤال وتسجيل الجواب بتقنية عالية تكون فيها نسبة الخطأ ضئيلة أو شبه منعدمة مما يوفر الجهد والوقت والمال في آن واحد.
ألم يكن من الأليق إذن ونحن نخوض تجربتنا في ألفية ثالثة و في عصر التكنولوجيا المتقدمة الاستغناء عن القلم الجاف والأوراق المعبأة به والمنهجية البدائية في إجراء إحصاء عام يطل علينا كل عشر سنوات. ولم ننتظر حتى حلول 2024 كي نطبقهذه التقنية وقد أحطنا بعوالم تكاد تغرقنا بالبرامج المعلوماتية المتخصصة والدقيقة والأجهزة اللوحية المتنوعة غير الباهضة الثمن .دول كثيرة سبقتنا وطورت أساليبها في الإحصاء العام لتتماشى مع روح العصر ومنها التي اعتمدت على تقنية "التابليت".
مآس وطرائف خلال عملية الإحصاء
لقد مر الباحثون والمراقبون بتجربة مريرة تورمت فيها أناملهم وأقدامهم بسبب محنتهم مع ضغط الزمن وطرق الأبواب وتنزيل الاستجوابات وترميز الخانات بحذر شديد وتحيين المعطيات حسب الجداول الموضوعة والمراقبة الشمولية ومتابعة إنجازالاستمارة التكميلية المتعلقة بالرأسمال غير المادي والإحصاء اليومي للمساكن و للأسر وعدد أفرادها والتبليغ عن ذلك كل يوم لجهاز الإشراف وكذا لمركز المعالجة الآلية عبر الرسائل النصية القصيرة وهو ما أرهق كواهلهم جميعا ،فلم تكن تسمع من معظمهم سوى التأفف والتألم والتعبير عن قرب نفاذ صبرهم لما عانوه من درجة احتقان قصوى.ومما زاد في الطين بلة ما تعرضت له باحثات من تحرشات وإيماءات حاطة من الكرامة من قبل مواطنين ومواطنات ،ولم ينج باحثون أيضا من سوء استقبال أو تصرف مستجوبين أومستجوبات لم تهضم لهم العملية ككل.وفي عز هذا الاحتقان الذي عاشه المراقبون والباحثون، كانت في كل مرة تزف إلينا طرائف تقع للباحثين مثل ربة البيت التي تحايلت على باحث ليسجل اسم "ريم" ضمن أفراد الأسرة، ليتضح له فيما بعد أن "ريم" مجرد كلبة يكنون لها حبا عظيما، وهو نفسه الذي أطرقت عليه الباب بعد ولوجه المسكن عانس مسكينة كان الله في عونها تعيش وحيدة لتسأله قبل بدء الاستجواب ،هل هو متزوج أم لا أو مثل ما وقع لباحثة معوضة كنا نطلق عليها لمشاكستها تفكها "عويشة الذويبة" والتي أحصت أسرة ونسيت ،حتى طلت علينا السيدة من نافذة مسكنها لتخبرها أنها هي نفسها التي أحصتهم فردا فردا أمام اندهاش المراقب ومشرفين اثنين أو من يتخوف من الضرائب فيدلي بتصريحات متناقضة أو من يعتقد أن الدولة تتجسس على المواطنين وممتلكاتهم من خلال تقنية الإحصاء العام ولسان حاله يقول : "غير احصيونا نتحصاو ليكم ولي فراس الجمل راه فراس الجمال.
التعليقات
4آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
Recenseur
Avec la grosse somme depensée pour faire le recensement 900MDH,on aurait pu mettre la fiche en ligne pour plus d'efficacité et de pertinence au lieu de la methode primitive qu'on a adopté pour remplir les fiches en question ,et en plus on nous a meme pas payé, c'est pour quand le paiement ??????
Recenseur
Avec la grosse somme qu ´on a declaré 900 MDH ,On aurait pu mettre les fiches en ligne afin de les remplir avec succès et avec plus de resultats et de pertinence tout en gagnant le temps ,au lieu de la methode primitive qu'on a adopté . Et en plus on ne nous a meme pas payé ,le paiement c est pour quand ?ou bien le HCP a oublié qu'il nous doit le montant derisoire et insignifiant promi
باحث
هاذي والتوبة
صراحة تجربة مريرة في ظل المجهود المضاعف للباحث والأجر الزهيد
boumakla
recensement
le paiement la fin du mois de septembre début octobre avant aid adha la somme qu'on va recevoir a été gaspillé durant la période de recensement par les repas et transports