محكمة النقض ترفض طعن زوج أدين بتصوير زوجته ونشر صورها وابتزازها ماليا(صورة)
أخبارنا المغربية ـ أبو سعد
لم تعد حدود العلاقة الزوجية في مثل هذه القضايا مجرد إطار عاطفي أو اجتماعي، بل تحولت إلى إشكال قانوني دقيق حين تُستعمل الثقة داخل البيت كوسيلة للابتزاز والتشهير، وهو ما حسمته محكمة النقض في ملف أعاد النقاش حول حرمة الحياة الخاصة في زمن الرقمنة.
وتفجرت فصول هذه القضية بعد أن أقدم زوج على تصوير زوجته في وضعيات خاصة داخل الحياة الزوجية، قبل أن يحتفظ بتلك الصور ويحوّلها لاحقا إلى وسيلة ضغط، مهددا بنشرها مقابل مبالغ مالية. ومع رفض الزوجة الرضوخ لهذا الابتزاز، انتقل الفعل من التهديد إلى التنفيذ، حيث قام بنشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، ما عرضها للتداول الواسع والفضح العلني.
الزوجة، التي اختارت مواجهة الأمر قانونيا، توجهت إلى المحكمة الابتدائية بأكادير، حيث صدر حكم يقضي بإدانة الزوج بشهرين حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، وتعويض مدني لفائدتها حدد في 15 ألف درهم.
ولم يقبل المعني بالأمر بهذا الحكم، فاستأنفه أمام غرفة الجنح الاستئنافية بأكادير، غير أن المحكمة ثبتت الإدانة بكامل تفاصيلها، معتبرة أن الأفعال المرتكبة قائمة وثابتة في حقه.
في مرحلة لاحقة، لجأ الزوج إلى محكمة النقض، مقدما دفعا اعتبر فيه أن العلاقة الزوجية تمنحه حق الاحتفاظ بالصور، وأن التجريم لا يمكن أن يشمل الحيازة داخل إطار الزواج، بل يقتصر على فعل النشر فقط.
غير أن محكمة النقض، في قرارها عدد 1112 بتاريخ 17 شتنبر 2014، رفضت هذا التأسيس القانوني، معتبرة أن صفة الزوج لا تُنشئ أي استثناء في مواجهة القواعد الجنائية المنظمة لحماية الحياة الخاصة، وأن العبرة بالفعل حين يتحول إلى انتهاك أو نشر يمس كرامة الأشخاص وخصوصيتهم.
واعتبرت المحكمة أن ما أثير من دفوع يفتقر إلى الأساس القانوني السليم، وأن القرار الاستئنافي جاء معللا تعليلا كافيا، لتقضي برفض الطعن.
ويقرأ هذا القرار في سياقه الأوسع باعتباره تكريسا لمبدأ واضح: لا حصانة داخل العلاقة الزوجية أمام الأفعال التي تمس الحياة الخاصة، وأن الثقة داخل البيت لا يمكن أن تتحول إلى أداة ابتزاز أو وسيلة للفضح العلني، بما يعيد رسم الحدود القانونية للعلاقة بين الخصوصي والجنائي في العصر الرقمي.

