الأضخم على الإطلاق.. أنظمة الذكاء الاصطناعي وآلاف الجنود في مناورات "الأسد الإفريقي"

الأضخم على الإطلاق.. أنظمة الذكاء الاصطناعي وآلاف الجنود في مناورات "الأسد الإفريقي"

أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي

انطلقت على أراضي المملكة المغربية وبمشاركة واسعة من دول إفريقية ودولية مناورات "الأسد الإفريقي 2026"، في نسخة وصفت بالأضخم منذ إطلاق هذا التمرين العسكري متعدد الجنسيات، سواء من حيث عدد القوات المشاركة أو طبيعة التقنيات الحديثة التي يتم اختبارها ميدانيا، وعلى رأسها أنظمة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الدفاعية المتقدمة.

وتجري هذه المناورات تحت إشراف القيادة الأمريكية لإفريقيا، بمشاركة آلاف الجنود القادمين من أزيد من أربعين دولة، حيث يحتضن المغرب الحصة الأكبر من هذه القوات، في مؤشر واضح على المكانة الاستراتيجية التي باتت تحتلها المملكة في المنظومة الأمنية الإقليمية والدولية، وكشريك رئيسي في جهود تعزيز الاستقرار ومحاربة التهديدات العابرة للحدود.

وتمتد فعاليات هذا التمرين العسكري على مدى عشرة أيام، تشمل سلسلة من الأنشطة العملياتية المعقدة، من بينها تدريبات بالذخيرة الحية، ومحاكاة سيناريوهات مرتبطة بالتهديدات الكيميائية والنووية، فضلا عن تمارين مشتركة بين القوات البرية والبحرية والجوية، في إطار تنسيق استخباراتي وتقني عالي المستوى.

غير أن ما يميز نسخة هذه السنة بشكل لافت هو الحضور القوي للتكنولوجيا الحديثة، حيث تعمل شركات دفاعية أمريكية على اختبار أنظمة قيادة وتحكم تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب منصات ذاتية التشغيل وتقنيات متطورة لرصد وتحييد الطائرات بدون طيار، في خطوة تعكس التحول المتسارع في طبيعة الحروب الحديثة، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على التفوق التكنولوجي.

كما تشمل المناورات مجالات جديدة مثل الحرب الكهرومغناطيسية والدفاع السيبراني والعمليات الفضائية، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو إعداد الجيوش لمواجهة تهديدات متعددة الأبعاد، تتجاوز ساحات القتال التقليدية لتشمل الفضاء الرقمي والفضاء الخارجي، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالإرهاب والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ووصف قائد "أفريكوم"، الجنرال دوغوين أندرسون، هذه الخطوة بأنها تجسيد حاسم لمبدأ "السلام عبر القوة"، بهدف منع التنظيمات الإرهابية من استغلال المناطق التي تعاني من ضعف السيطرة الحكومية، حيث ووفق المعطيات المتوفرة، تركز المناورات على مواجهة التهديدات المتغيرة في المنطقة، في وقت لا تزال فيه تنظيمات مثل القاعدة تشكل خطرا حقيقيا على الاستقرار الإقليمي.

من جانبه، أكد سفير الولايات المتحدة في المغرب، ديوك بوكان، أن هذه التدريبات تعكس التزاما عميقا باستقرار المنطقة، مشددا على أنها "استثمار استراتيجي في مستقبل إفريقيا"، وذلك خلال كلمته في حفل الافتتاح.

ولم تغب الأبعاد الإنسانية عن هذه المناورات، حيث تم تخصيص برامج موازية لتقديم خدمات طبية لفائدة ساكنة المناطق القروية، في مبادرة تروم تعزيز الثقة بين القوات المسلحة والسكان المحليين، والمساهمة في دعم الاستقرار الاجتماعي بالمناطق الهشة.

وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظرفية إقليمية دقيقة، تتسم بتزايد التحديات الأمنية في عدد من دول الساحل وغرب إفريقيا، وهو ما يمنح لمناورات "الأسد الإفريقي" بعدا استراتيجيا يتجاوز الطابع التدريبي، ليؤكد استمرار اهتمام الولايات المتحدة وشركائها بالقارة الإفريقية باعتبارها مجالا حيويا للتعاون الأمني طويل الأمد.

ويرتقب أن تختتم هذه المناورات في 8 ماي، وسط توقعات بأن تفرز نتائجها معطيات مهمة ستعتمد في رسم ملامح العمليات العسكرية المستقبلية، في عالم تتغير فيه طبيعة التهديدات بوتيرة متسارعة، ويصبح فيه الذكاء الاصطناعي عنصرا حاسما في موازين القوة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة