تضامن مغربي واسع مع "العمدة".. ذباب الجزائر يلجأ لأخبث الطرق من أجل إسكات صوت قاهر "الكراغلة"

تضامن مغربي واسع مع "العمدة".. ذباب الجزائر يلجأ لأخبث الطرق من أجل إسكات صوت قاهر "الكراغلة"

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

لم يعد الفضاء الرقمي اليوم مجرد مساحة مفتوحة للحوار وتبادل الآراء، بل تحول في كثير من الحالات إلى ساحة مواجهة شرسة، تُدار فيها المعارك بطريقة غير مباشرة لكنها شديدة الفعالية، عبر الحملات المنظمة للتبليغ، والاستهداف الممنهج لكل صوت مؤثر يزعج الأطراف التي لا تمتلك أدوات الردع الفكري أو الحجة المقنعة. وما تعرض له الصحفي المصري المقيم في المغرب، الأستاذ عماد فواز المعروف بلقب "العمدة"، خلال الأيام الماضية، ليس سوى حلقة جديدة في هذه الحرب القذرة التي يشنها النظام الجزائري، بعد أن فشل ذراعه الإعلامي والتفكيكي في كل المحاولات السابقة لإسكات هذا الرجل أو تحجيم حضوره.

لقد اعتاد "العمدة" على مدار سنوات أن يكون صوتًا حرًا، لا يكل ولا يمل، في الدفاع عن قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، مقدِّمًا محتوى تحليليًا قويًا، معتمدًا على الحجة والدليل، ومفنِّدًا بشكل يومي الأكاذيب والحملات المشبوهة التي يطلقها النظام الجزائري وجيشه الإلكتروني للتشويش على ثوابت المغرب. وهنا يكمن السر الحقيقي لما حدث: إن قوة عماد فواز لم تكن يومًا مجرد مهارة تقنية أو حضور رقمي، بل قدرته الرهيبة على إنتاج سلسلة متواصلة من الفيديوهات يومًا بعد يوم، تنسف فيها كل رواية كاذبة، وتكشف فيها كل محاولة تضليل، وتُخزي فيها كل من تسول له نفسه المساس بقضية وطنية مقدسة.

 هذا النوع من القوة هو ما أخاف النظام الجزائري وأفشل كل خططه التفكيكية، فلم يجد أمامه سوى اللجوء إلى حرب قذرة من نوع جديد: حرب التبليغ الممنهج والكثيف، يقودها ذباب إلكتروني يعمل تحت إمرة "الكابرانات"، بهدف وحيد هو إغلاق منصة "العمدة" على يوتيوب، ظنًا منهم أن الأمر سينتهي بمجرد إسكات القناة وكأنها مجرد جهاز يمكن فصله من التيار.

وهذا بالضبط ما حدث، إذ أُعلن قبل أيام عن فقدان قناة "العمدة" بعد حملة تبليغات متتالية أدت إلى إغلاقها، لتذهب أدراج الريح سنوات من العمل الإعلامي المتواصل والتراكم النوعي، في مشهد يطرح أسئلة عميقة ومقلقة: كيف يمكن لسلسلة من التبليغات الكثيفة، حتى لو كانت وهمية أو مفتعلة، أن تسقط قناة بأكملها؟ وعلى أي أساس تقوم هذه المنصات باتخاذ قرار المصيري بحذف محتوى كامل لشخص نشط وحقيقي، بينما تتغاضى عن مئات الحسابات الوهمية التي يحركها الذباب الإلكتروني؟ أليس هذا دليلاً على أن آلية التبليغ باتت أداة حسم جاهزة لأي طرف قادر على تعبئة كتلة رقمية كبيرة، بغض النظر عن حقيقة المحتوى أو سلامته المهنية والأخلاقية؟ وهل أصبح معيار الحقيقة هو الكثافة العددية وليس الدقة الموضوعية؟

لكن من يظن أن هذا الإجراء سيكون نهاية "العمدة" فهو واهم. فبمجرد الإعلان عن إغلاق القناة، كان رد فعل فواز نموذجًا على الإصرار الذي لا تلينه مثل هذه الممارسات الجبانة: أطلق قناة جديدة باسمه فورًا، في رسالة واضحة وقوية مفادها أن محاولات الإقصاء الرقمي لا تُنهي الفكرة، بل تمنحها نفسًا جديدًا أكثر إصرارًا وانتشارًا، وأن من يعتمدون على الذباب الإلكتروني وحملات التبليغ لن ينتصروا أبدًا على من يمتلك الحقيقة ويؤمن بها. وهنا يتجلى الفرق الشاسع بين طرف يبني قوته على جيوش وهمية من الحسابات المستعارة، وطرف آخر قوته في قدرته الإنتاجية المهولة التي لا تعرف الكلل، وفي جمهور حقيقي يتابعه لأنه يبحث عن الحجة لا عن الضجيج، وعن الدليل لا عن الشتائم.

إن ما يحدث لـ"العمدة" هو نموذج مكثف لمرض أوسع يعم الفضاء الرقمي العربي، حيث تحولت المنصات الكبرى من فضاءات للنقاش الحر إلى ساحات حرب غير متكافئة، تُحسم فيها المعارك بأدوات ضغط بدائية لكنها فعالة في ظل غياب آليات رقابية ذكية تميز بين التبليغ المشروع النابع من خرق حقيقي، وبين التبليغ المنظم الذي يستهدف إسكات الأصوات المزعجة. وفي قلب هذا الفراغ، يبرز السؤال الأهم: هل ما زالت "الديمقراطية الرقمية" التي تروج لها هذه المنصات محكومة بمبدأ تكافؤ الفرص أم أنها تحولت تدريجيًا إلى ديكتاتورية الأغلبية العددية، حيث يكفي أن تكون الأكثر تنظيمًا في التبليغ حتى تفرض إرادتك ولو على حساب الحقيقة؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة