بعدما صرفت عليها الملايير.. هل أفقدت الإصلاحات الأخيرة ساحة جامع الفنا سحرها التاريخي؟
أخبارنا المغربية- حنان سلامة
أصبحت ساحة جامع الفناء الشهيرة بمدينة مراكش، المصنفة كإرث عالمي للإنسانية، محط نقاش حاد وجدل واسع النطاق اجتاح الأوساط المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي، وذلك في أعقاب الكشف عن مخرجات مشروع إعادة التهيئة والتأهيل الأخير الذي خضعت له.
أشغال الترميم والتحديث، التي وُصفت ذات تكلفة مالية باهظة، واجهت موجة عارمة من الانتقادات والتحفظات من طرف المهتمين بالشأن العمراني وعشاق التراث التليد للمدينة الحمراء، حيث اعتبر العديد من المواطنين والجمعويين أن التصاميم الجديدة واللمسات المحدثة لا تتناسب بالمطلق مع الهوية التاريخية العريقة والمكانة السياحية الاستثنائية لهذا الفضاء المفتوح الذي يشكل قلب مراكش النابض وصمام أمان جاذبيتها الدولية.
وتركزت الانتقادات الموجهة للمشروع حول غياب الانسجام البصري وظهور ملامح العشوائية في توزيع التجهيزات والمرافق المحدثة بالساحة؛ إذ شملت ملاحظات المهتمين بنية وجودة المظلات الشمسية، وتناسق الكراسي، وكذا نمط واجهات المحلات التجارية والمطاعم المأكولة المحيطة بالفضاء، معتبرين أن الطابع العام بات يفتقر إلى الرؤية المندمجة والموحدة التي تحافظ على الروح الحقيقية والتقليدية للمكان.
وشدد الفاعلون في مجال حماية التراث على أن إصلاح معلمة بحجم "جامع الفنا" —التي طالما استقطبت مشاهير العالم ب بساطتها وسحر حكواتيتها— كان يقتضي إشراكاً أعمق للخبراء والمهنيين والمحافظة الصارمة على توازنها التراثي والمادي دون السقوط في فخ التحديث الهجين، وضمان الحفاظ على الجمالية المعمارية وتدفق حركة الزوار دون المساس بعبق التاريخ المعماري الأصيل للمدينة.
