استجابة لنداءات الساكنة..سلطات تطوان تتدخل لإنقاذ حي "الوقاية" وتأهيل بنيته التحتية(صور)
أخبارنا المغربية-محمد الحبشاوي
تنفس سكان تجزئة وحي "الوقاية" بمدينة تطوان الصعداء، بعد طول انتظار ومعاناة مريرة مع تدهور البنية التحتية، حيث انطلقت أخيرًا أشغال تهيئة وإصلاح شارع "الأزهر" والأزقة المتفرعة عنه، استجابة لنداءات الساكنة المتكررة وتتويجًا لتدخل السلطات التي ضغطت في اتجاه تسريع وتيرة الإصلاح لرفع الضرر عن المواطنين.
وعلى مدار سنوات طويلة، عاش قاطنو هذا الحي على وقع تدهور حاد في شبكة الطرق، حيث لم تكن المسالك المتآكلة مجرد عائق لحركة السير، بل تحولت إلى مصدر قلق يومي يؤرق مضجع الساكنة بسبب الحفر الكثيرة والتشققات التي كانت تعيق حركة السير، وتتحول مع تقلب الفصول إلى كابوس حقيقي، يتأرجح بين الغبار المتطاير صيفاً والبرك المائية والمستنقعات الموحلة شتاءً، علاوة على الأعطاب المادية التي كانت تلحق بالسيارات. ولم تقف أضرار هذه الطريق عند حدود الخسائر المادية وتشويه المنظر العام للحي، بل تعدتها لتشكل تهديدا حقيقياً على الأرواح، بعدما شهد شارع الأزهر تحديداً عدة حوادث سير مؤسفة ومميتة في الآونة الأخيرة، ذهب ضحيتها عدد من مستعملي الدراجات النارية الذين كانوا يسقطون ضحية للمطبات المفاجئة والعرقلة التي تفرضها الحالة الكارثية للمسار.
وفي تفاصيل المسار الإداري الذي عجل بإطلاق هذه الأشغال، علمت "أخبارنا" أن التحرك الميداني جاء بناء على التقارير المفصلة التي رفعتها سلطات مقاطعة "طابولة" إلى عامل إقليم تطوان، والتي رصدت من خلالها بدقة حجم الأضرار التي يئن تحت وطأتها الحي، ونقلت عبرها بأمانة نبض الشارع واستياء الساكنة من الوضع القائم، محذرة من المخاطر المحدقة بسلامة مستعملي الطريق، وهي التقارير التي شكلت أرضية صلبة ومرجعية أساسية حركت المياه الراكدة ودقت ناقوس الخطر لدى المصالح الإقليمية.

وأفادت مصادر مطلعة لـ"أخبارنا" بأن الدور الفعلي والمباشر لعامل إقليم تطوان بناء على هذه المعطيات المرفوعة كان حاسما في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود وتجاوز العقبات البيروقراطية، إذ تفاعل المسؤول الترابي الأول بالإقليم بشكل جدي وصارم مع تقارير تظلمات الساكنة ومقاطعة طابولة، موجها تعليمات حازمة إلى المصالح الجماعية والتقنية المختصة بضرورة التدخل الفوري والنزول إلى الميدان لإنهاء هذه المعاناة، معتبرا أن سلامة المواطنين وتأهيل البنية التحتية للمدينة يشكلان أولوية قصوى لا تقبل التماطل أو التأجيل، وهو الضغط الإيجابي الذي عجل باستجابة الجماعة الحضرية وتعبئة آلياتها.
ومن المرتقب أن تشكل هذه التهيئة الشاملة قفزة نوعية في منظومة السير والجولان بالمدينة؛ إذ لن يقتصر دور الطريق الجديدة على رفع التهميش عن الحي وتأمين سلامة قاطنيه فحسب، بل ستسهم بشكل فعال في تخفيف الضغط المروري الشديد الذي تشهده المحاور الطرقية المجاورة، وذلك بفضل المخطط الذي يربط هذا الشارع مباشرة بطريق "الحزام الأخضر"، مما سيخلق شريانا طرقيا حيويا وبديلا يربط مختلف الأحياء، ويضمن تدفقا سلسا لسيارات المواطنين ويجنبهم عناء الاكتظاظ وسط المدينة، خاصة خلال فترات الذروة والموسم الصيفي.
وقد انطلقت صباح أمس الاربعاء بشكل رسمي الأشغال الميدانية بالفعل عبر قشط الطبقات المتآكلة وإعادة تزفيت الشارع الرئيسي وتأهيل المسالك المتفرعة، وهو ما خلف موجة عارمة من الارتياح والترحيب وسط الساكنة التي اعتبرت هذا التدخل خطوة هامة لإنهاء كابوس الحوادث المأساوية وتأمين سلامة الراجلين والسائقين، معبرة في الوقت ذاته عن تطلعها إلى استمرار هذه الدينامية لتشمل كافة النقط السوداء بمدينة الحمامة البيضاء.

