موظفو "العدل" بمراكش غاضبون: "التدهور الخطير الذي تعرفه مرافق العدالة بالمدينة لم يعد يحتمل الصمت أو التبرير"

موظفو "العدل" بمراكش غاضبون: "التدهور الخطير الذي تعرفه مرافق العدالة بالمدينة لم يعد يحتمل الصمت أو التبرير"

أخبارنا المغربية- محمد اسليم

تحدث بلاغ المكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي العدل بمراكش عن ما وصفه بـ"التدهور الخطير" الذي تعرفه مرافق العدالة بالمدينة، معلناً أن الوضع لم يعد يحتمل الصمت أو التبرير. وأوضح البلاغ الاستنكاري، الذي توصلت "أخبارنا" بنسخة منه، أن كرامة موظفي القطاع وسلامتهم أصبحت رهينة بنايات متقادمة، ومرافق صحية مهينة، وخصاص حاد في الموارد البشرية، وغموض في التعيينات، وتسويف غير مقبول في تسوية الحقوق المالية والإدارية، في تناقض مع الشعارات الرسمية المتداولة.

فعلى مستوى البنايات، يسجل المكتب المحلي أن عدداً من مرافق العدالة بمراكش أصبحت لا تتوفر على الحد الأدنى من شروط السلامة والكرامة، فضلاً عن ضيق المكاتب والإهمال الذي طالها. فجناح وحدة التحصيل والتنفيذ بمحكمة الاستئناف مفرغ منذ أزيد من سنة ونصف بسبب تساقط أجزاء منه دون أي تدخل، والأشغال بالممر المؤدي إليه ما تزال عالقة، والقطب الزجري بباب دكالة أقرب إلى بناية تاريخية متقادمة منه إلى مرفق للعدالة. فيما تشتغل أغلب مكاتب كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية الابتدائية داخل قبو ضيق يفتقر إلى التهوية وشروط الكرامة، ولا تزال محكمة الاستئناف الإدارية تتخذ من مقر باشوية سيدي يوسف بن علي مقراً لها، في إقرار ضمني بالتخلي عن مدينة لا تستحق هذا التهميش.

ويؤكد البلاغ أن مراكش لا تحتاج إلى ترقيعات ظرفية ولا إلى وعود مستهلكة، بل إلى قرار مسؤول يجسد إرادة إحداث صرح قضائي متكامل يليق بمكانتها وينهي هذا الواقع المهين.

وعلى مستوى المرافق الصحية، نبّه المكتب النقابي إلى الوضعية المزرية التي بلغتها هذه المرافق بعدد من المحاكم، خاصة بمحكمة الاستئناف، حيث وصل الأمر ـ حسبه ـ إلى التوقف شبه الشامل، إذ أصبح كل عطل يقابل بالإغلاق بدل الإصلاح، في غياب من يتحمل مسؤولية التتبع والمعالجة. وشدد على أن المرفق الصحي حين يتحول إلى مصدر إهانة يومية، فالأمر لا يتعلق بعطب عابر، بل باختلال خطير يمس كرامة الموظفين، ويكشف غياب إرادة حقيقية في توفير شروط عمل إنسانية داخل مؤسسات يفترض أن تعكس هيبة العدالة.

وعلى مستوى الموارد البشرية، ندد المكتب المحلي بالخصاص الحاد والمزمن الذي لم يعد رقماً في التقارير، بل أصبح عبئاً يومياً ينهك الموظفين ويدفعهم إلى العمل فوق طاقتهم وسط تراكم الملفات وتزايد المهام وفرض مؤشرات لا تراعي واقع النقص الحاد. والأخطر، يضيف البلاغ، أن هذا الوضع يفتح باب مساءلة الموظف عن أخطاء سببها الحقيقي الإرهاق وكثرة الملفات وضيق الزمن.

كما يسجل المكتب حالة الريبة والغموض التي تطبع تعيين وتوزيع الأفواج الأخيرة من الموظفين الجدد، حيث تجاوزت مدة تدريب بعضهم سنة كاملة في انتظار قرار تعيين لا يأتي، في غياب معايير شفافة تراعي الخصاص الحقيقي وحاجيات المصالح، مما يكرس الارتجال وفقدان الثقة.

وعلى مستوى التسويات المالية والإدارية، يطالب المكتب المحلي بالتسوية الفورية والعادلة لملف الساعات الإضافية العالقة ببعض محاكم مراكش، واستكمال المتبقي منها، مع صرف مستحقات الديمومة العالقة، رافضاً كل تأخير أو معالجة جزئية لها. كما يستنكر التسويف غير المبرر في تسوية الوضعيات المالية والإدارية المرتبطة بالترقيات وامتحانات الكفاءة المهنية والإدماج، وما يرافقها من غموض وتعدد المسارات دون أثر مالي شامل، مذكراً بأن النجاح والترقية يجب أن يكونا عنواناً للتحفيز والإنصاف، لا مدخلاً للقلق والتظلمات وفقدان الثقة في الإدارة.

أما على مستوى مؤسسة الأعمال الاجتماعية ومركبها بمراكش، فيسجل المكتب المحلي اختلالات عميقة في تدبير الخدمات، بدءاً من تأخر بطائق المنخرطين لأزيد من سنة ونصف، ومروراً بالاختلالات المرتبطة بمنحة التميز وسلفة العيد، ووصولاً إلى الأعطاب المتكررة في النظام المعلوماتي وغياب مخاطب واضح. كما يستنكر ما وصفه برداءة خدمات مركز الاصطياف وضعف خدماته المطعمية والترفيهية، ويدين بشدة منع أعضاء المكتب المحلي من ولوج إحدى فضاءات المركب، في تعدٍّ على حق المنخرطين وممثلهم النقابي المؤتمن على الدفاع عن حقوقهم.

كما يطالب بمراجعة خدمة النقل الوظيفي من حيث العدد والجودة والتكييف، وإرساء مساطر مبسطة لدعم السكن، والرفع من مبلغه بما يواكب ارتفاع أسعار العقار، وتنويع صيغ الدعم الاجتماعي.

وحمل المكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي العدل بمراكش، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وزارة العدل مسؤولية استمرار هذا الوضع، خاصة في ظل تعثر عدد من الأوراش، وطول أمد الأشغال، وغياب قرارات حاسمة تضع حداً لمخاطر البنايات المتقادمة والفضاءات غير الآمنة. كما طالب بالتدخل العاجل لإصلاح وتأهيل البنايات القضائية بمراكش، وإخراج مشروع قضائي متكامل يليق بمكانة المدينة، بدل الاكتفاء بالترقيعات الظرفية والحلول الجزئية.

كما دعا إلى تعزيز محاكم مراكش بالعدد الكافي من الموظفين وفق منطق الحاجيات الفعلية لكل مصلحة، بما يضمن حسن سير المرفق القضائي ويحمي الموظفين من الاستنزاف المهني والنفسي، وتزويد المحاكم بمبردات الماء خصوصاً مع دخول فصل الصيف وموجات الحر الاستثنائية التي تعرفها المدينة، مع العمل على الصيانة الدورية لها.

وشدد البلاغ كذلك على ضرورة تحمل مؤسسة الأعمال الاجتماعية مسؤوليتها كاملة في تحسين الخدمات المقدمة للمنخرطين، والتسوية العاجلة والشاملة لملف الساعات الإضافية الخاصة بمحاكم مراكش، مع استكمال تسوية الوضعية بالنسبة للفئات والحالات التي تم استثناؤها دون مبرر، والتسوية الفورية لمستحقات الديمومة العالقة.

 

واختتم المكتب النقابي المحلي بلاغه بالتأكيد أنه لا يتحدث بلغة المزايدة ولا يفتعل معركة، بل ينقل صرخة موظفين أنهكهم الخصاص وأحبطهم تدهور ظروف العمل وآلمهم التجاهل، مشدداً على أن كرامة كتابة الضبط خط أحمر، وأن الحقوق الإدارية والمالية ليست مجالاً للمساومة. وحمّل الجهات المسؤولة محلياً ووطنياً كامل المسؤولية، معلناً استعداده لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن حقوق الموظفات والموظفين، ما لم يتم التعاطي الجدي والمسؤول مع هذه المطالب العادلة والمستعجلة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة