تعقيب ناري للنيابة العامة في ملف “إسكوبار الصحراء”.. أدلة تقنية ومحاضر رسمية تعزز الاتهام وتفند دفوع الدفاع
أخبارنا المغربية - عبد الرحيم مرزوقي
تواصل غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء جلسات محاكمة ملف ما يُعرف بـ“إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع فيه كل من سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، إلى جانب متهمين آخرين.
وخلال جلسة اليوم، استمعت المحكمة إلى تعقيب النيابة العامة، التي اعتبرت أن عناصر الملف تتكامل فيما بينها لتشكيل أساس قوي لبناء القناعة القضائية، مؤكدة أن المرافعة تستند إلى ما راج أمام المحكمة، وما ورد بمحاضر قاضي التحقيق، إضافة إلى محاضر الضابطة القضائية باعتبارها وثائق رسمية ذات حجية معتبرة في إطار الأبحاث التمهيدية.
وشدد ممثل الحق العام على أن محاضر الشرطة القضائية، بما تتضمنه من معاينات وحجوزات وتفتيشات وخبرات تقنية، تتمتع بقوة إثباتية لا يمكن دحضها إلا وفق المساطر القانونية الخاصة بالطعن بالزور، خاصة حين تكون مدعومة بمعطيات علمية وتقنية دقيقة.
وأضاف أن الملف لا يقوم على مجرد انطباعات أو قرائن معزولة، بل على وسائل إثبات متعددة، من بينها التحاليل التقنية المرتبطة بالمكالمات الهاتفية والرسائل وتحديد المواقع الجغرافية، وهي معطيات علمية دقيقة تسهم في ربط الوقائع بأصحابها.
كما أبرز أن هذه المعطيات تعززت باعترافات عدد من المتهمين خلال مختلف مراحل البحث، سواء أمام الضابطة القضائية أو النيابة العامة أو قاضي التحقيق، مما يضفي على الملف مزيدًا من التماسك على مستوى الإثبات.
وفي ما يخص الدفوع المثارة، أوضحت النيابة العامة أن التمسك بمحاضر الضابطة القضائية يظل قائمًا ومشروعًا قانونًا، ولا يمكن إسقاط حجيتها إلا عبر آليات قانونية واضحة لم تُفعّل بشكل كافٍ في النازلة.
وبخصوص الدفع بالتقادم، أكدت أن هذا الدفع غير قائم في القضية، بالنظر إلى طبيعة الأفعال موضوع المتابعة والاجتهاد القضائي الذي يعتبر بعض الأفعال مستمرة الأثر، سواء في قضايا المخدرات أو الصرف.
أما في ما يتعلق بجنحة التزوير، فقد شددت النيابة العامة على أن استعمال الوثائق المزورة في إطار عقود رسمية لا ينفي عنها الطابع الجرمي، متى ثبتت أركان التزوير وفق ما استقر عليه القضاء.
وفي موضوع المصادرة، أوضح ممثل الحق العام أن القانون يجيز مصادرة العائدات الإجرامية سواء كانت عقارات أو منقولات، متى ثبت ارتباطها بالفعل الجرمي، استنادًا إلى المقتضيات القانونية المنظمة لذلك.
وختمت النيابة العامة تعقيبها بالتأكيد على أن الملف يتضمن من عناصر الإثبات ما يكفي لتكوين قناعة قضائية سليمة، ملتمسة ترتيب الآثار القانونية على ذلك، مع استبعاد كل دفع غير مؤسس، قبل أن تُختتم المرافعة بقول الله تعالى:
“وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.”
