ملايين "الجيت سكي" ونصب بـ2000 درهم.. "أخبارنا" تكشف المستور في كواليس رحلات الموت وسماسرة الهجرة بالفنيدق (صورة)

ملايين "الجيت سكي" ونصب بـ2000 درهم.. "أخبارنا" تكشف المستور في كواليس رحلات الموت وسماسرة الهجرة بالفنيدق (صورة)

أخبارنا المغربية - عمر أياسينن

رغم المجهودات المكثفة واليقظة الصارمة التي تبذلها مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المختصة لتشديد المراقبة على السواحل الشمالية للمملكة، لا يزال نزيف الهجرة غير النظامية مستمراً بنفوذ مدينة الفنيدق، في مشهد مقلق يعكس إصرار شبكات الاتجار بالبشر على استغلال معاناة وهشاشة الشباب الحالم بالوصول إلى الضفة الأخرى، ولو كان الثمن المجازفة بالحياة والموت غرقا.

وفي هذا السياق، تفيد المعطيات الدقيقة التي توصلت بها جريدة "أخبارنا" بأن نشاط سماسرة الموت لم يتوقف، بل يواصلون استقطاب الراغبين في العبور مقابل مبالغ مالية متباينة؛ حيث تبدأ أسعار رحلات الموت سباحة من ألفين درهم. 

وفي شهادة مؤثرة خص بها جريدة "أخبارنا"، حكى شاب تعرض لعملية استغلال ونصب بشعة تفاصيل محنته، مؤكدا أنه سلم السماسرة مبلغ ألفين درهم بعد وعود واهية بتسهيل عبوره عبر طريق سبتة، ليردوفوا به في منطقة معزولة ويختفوا عن الأنظار، تاركين إياه يواجه مصيره المجهول بعدما سلبوا منه مدخراته البسيطة ودون أن يتمكن من ملامسة مياه سبتة المحتلة أو الوصول إلى الوجهة المنشودة، لتتضاعف الأسعار وتصل إلى خمسين ألف درهم حسب نقطة الانطلاق وقربها من الثغر المحتل، حين توجد طرق متطورة أخرى تعتمد على "الجيت سكي" بدون هوية ويصل سعرها إلى ثمانين ألف درهم، وهي معطيات خطيرة تستوجب التحقق الفوري من قبل الجهات المختصة لتشديد الرقابة والتتبع وملاحقة المتورطين.

وحسب المصادر نفسها، فإن مافيات الهجرة باتت تركز نشاطها وتستغل نقاطا سوداء جغرافية محددة ومعقدة التضاريس للإفلات من الرقابة، حيث يتخذ المنظمون من منطقة "بونطي نيغريطو" (Puenti Nigro)، والمناطق الغابوية الشاسعة بجماعة بليونش، بالإضافة إلى المناطق الصخرية الوعرة المطلة مباشرة على سبتة المحتلة، مراكز رئيسية لتجميع المهاجرين والانطلاق.

كما امتدت خريطة نشاط هذه الشبكات لتشمل نقطا ساحلية أخرى كشاطئ "بيدرا ليسا" المقابل لقاعة الأفراح، وصولا إلى شاطئ "الريفيين" الذي بات يُعتمد كأبعد نقطة لرحلات الهجرة السرية.

وغالبا ما تجري هذه العمليات في ساعات متأخرة من الليل، حيث يسعى المنظمون إلى استغلال جنح الظلام وتضاريس هذه المناطق لإرباك المراقبة البحرية والبرية، بينما يتولى أشخاص معينون مراقبة محيط هذه الشواطئ والغابات المجاورة لرصد وتتبع تحركات الدوريات الأمنية وإعطاء إشارات الانطلاق.

وقد عاينت جريدة "أخبارنا" ميدانيا توافد أعداد من الشباب، من بينهم أطفال وقاصرون، تظهر على بعضهم علامات الإدمان على بعض المواد المخدرة والهشاشة الاجتماعية، وهم يحملون حلم الوصول إلى الفردوس الأوروبي، غير أن واقع البحر يبقى أكثر قسوة بكثير، إذ تتطلب السباحة لمسافات طويلة انطلاقاً من تلك النقط الصخرية الوعرة والشواطئ المتباعدة وسط التيارات البحرية القوية لياقة بدنية عالية، وهو ما يجعل الكثيرين عرضة للغرق وفقدان حياتهم في عرض المتوسط.

ورغم تشديد السلطات الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة لإجراءاتها الحدودية، وتقليص فرص قبول طلبات اللجوء، وتعزيز عمليات اعتراض وإرجاع المهاجرين، فإن محاولات العبور لم تتوقف، في وقت يواصل فيه سماسرة الهجرة استغلال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة لتحقيق أرباح مالية طائلة على حساب أحلام الشباب وأرواحهم.

إن استمرار هذه الظاهرة يطرح تحديات أمنية وإنسانية معقدة، ويؤكد للمتتبعين أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها القصوى ونجاعتها، تحتاج إلى مواكبة حقيقية ببدائل تنموية تفتح آفاق الشغل والإدماج أمام الشباب، إلى جانب مواصلة تفكيك شبكات الاتجار بالبشر وملاحقة كل من يثبت تورطه في استغلال مآسي الراغبين في الهجرة، ليظل البحر شاهدا على مآسٍ متكررة، في انتظار حلول شاملة تعالج جذور الظاهرة وتحاصر شبكات تتغذى على يأس الشباب أكثر مما تتغذى على الأمواج.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة