طالبت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب، من خلال لجنة تقصي الحقائق حول أحداث سبتة ومليلية، الحكومتين المغربية والإسبانية بالتكفل الكامل بمصاريف نقل ودفن جثامين ضحايا أحداث العبور الجماعي إلى مدينة سبتة، وتمكين أسرهم من استعادة جثامين أبنائها ودفنهم بكرامة، وفي ظروف تراعي حرمة الموتى.
وجاءت هذه المطالبة في نداء عاجل أصدرته الشبكة، عقب توصلها بمعطيات وشهادات من أسر عدد من الضحايا الذين فقدوا حياتهم خلال الأحداث المرتبطة بمحاولات العبور الجماعي إلى سبتة يوم 30 يوليوز 2026.
وأفادت الشبكة بأن معاناة أسر الضحايا لم تتوقف عند صدمة فقدان أبنائها، بل تفاقمت بسبب العراقيل المرتبطة بالتعرف على الجثامين واستكمال إجراءات تسليمها ونقلها إلى المغرب، إلى جانب التكاليف المالية الباهظة التي تفرضها هذه العملية.
وأوضحت أن بعض الأسر اضطرت إلى مواجهة مصاريف قد تصل إلى نحو 2500 يورو أو أكثر في بعض الحالات، دون احتساب تكاليف النقل داخل المغرب ومصاريف الدفن، وهو ما يشكل عبئاً ثقيلاً على عائلات تعاني أصلاً من أوضاع اجتماعية ومادية صعبة.
واعتبرت الشبكة أن تحميل أسر فقدت أبناءها في ظروف مأساوية هذه النفقات يمثل معاناة إضافية غير مقبولة، خصوصاً أن عدداً منها يعيش حالة من الصدمة والحزن، إلى جانب انشغاله بتحديد مصير الجثامين واستعادتها.
ودعت الشبكة الحكومتين المغربية والإسبانية إلى تحمل جميع المصاريف المرتبطة بنقل جثامين المواطنين المغاربة الذين لقوا حتفهم خلال أحداث سبتة، بدءاً من إجراءات التعرف عليها وتسليمها، وصولاً إلى نقلها إلى مناطق إقامة أسرهم، مع ضمان عدم تحميل ذوي الضحايا أي تكاليف إضافية.
كما شددت على ضرورة دفن الضحايا في مدنهم ومناطقهم الأصلية، بالقرب من أسرهم، وفي ظروف تحفظ كرامتهم وحرمة جثامينهم، معتبرة أن الوضع الإنساني لهذه الأسر يستدعي تدخلاً سريعاً واستثنائياً من السلطات المعنية.
وفي السياق ذاته، طالبت الشبكة الحكومة المغربية بإحداث آلية استعجالية للتواصل مع أسر الضحايا ومواكبتها على المستويين الإداري والاجتماعي، وتسريع عمليات التعرف على الجثامين واستكمال إجراءات تسليمها، فضلاً عن تسهيل نقلها إلى مختلف المدن والمناطق المغربية.
كما دعت السلطات الإسبانية إلى إعفاء الأسر المغربية بشكل كامل من الرسوم والتكاليف المتعلقة بتسليم ونقل الجثامين، والتعامل مع هذه الملفات باعتبارها حالات إنسانية استثنائية تستوجب المرونة وتجاوز التعقيدات الإدارية والمالية.
وطالبت أيضاً بتسريع عمليات تحديد هوية الضحايا وتسليم جثامينهم إلى ذويهم، مع توفير المعلومات والمعطيات الضرورية حول مصير أبنائهم، بما يضمن الشفافية ويحترم حق الأسر في معرفة الحقيقة.
وأكدت الشبكة أن الضحايا، أياً كانت الظروف التي دفعتهم إلى محاولة العبور، يظلون مواطنين مغاربة وأبناء لأسر تنتظر استعادة جثامينهم ومواراتها الثرى، مشددة على أن فقدان الأبناء لا ينبغي أن يتحول إلى عبء جديد يثقل كاهل عائلاتهم.
وختمت الشبكة بالتأكيد على أن عدداً من الأسر التي تواصلت معها تعاني من محدودية الدخل ومن آثار نفسية واجتماعية قاسية جراء فقدان أبنائها، الأمر الذي يجعل التدخل العاجل للسلطات المغربية والإسبانية ضرورياً لتخفيف معاناتها وضمان استعادة جثامين الضحايا ودفنها في ظروف تحفظ كرامتهم وحقوق أسرهم.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.