هل كان سهواً؟.. غياب غير مفهوم لتاريخ الكرة المغربية عن أفضل نسخة لأمم إفريقيا يثير تساؤلات عديدة
أخبارنا المغربية – عبد الإله بوسحابة
بينما كانت الأنظار كلها تتجه نحو المغرب في واحدة من أنجح بطولات كأس أمم إفريقيا على الإطلاق، البطولة التي شهدت تنظيماً استثنائياً على جميع المستويات و الاصعدة (ملاعب حديثة، فنادق فاخرة، طرق مواصلات متطورة، وضيوف كبار ومؤثرين من كل أنحاء العالم)، كان اللافت والمثير للجدل في آن واحد هو غياب رموز الكرة المغربية التاريخية عن المشهد.
ففي الوقت الذي كانت فيه الملاعب تعج بالمشجعين، والإعلام العالمي يسلط الضوء على كفاءة التنظيم المغربي، طرحت أكثر من علامة استفهام عريضة بسبب غياب أو ربما تغييب قدماء اللاعبين عن المدرجات الشرفية، أولئك الذين تركوا بصمات لا تُمحى في تاريخ الكرة المغربية. لا استدعاءات رمزية، لا تكريم ولو محدود، وكأن التاريخ الرياضي للمغرب يُمحى أو يُنسى في عز المجد.
المثير للاستغراب، أن وجوهاً لا علاقة لها بكرة القدم (لا من قريب ولا من بعيد) كانت حاضرة في كل مكان وفي أكثر من مقابلة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الطريقة التي توزع بها الدعوات على بعض المقربين ووجوه يطلقون على أنفسهم لقب "مؤثرين"، بينما غابت رموز اللعبة الحقيقية، أولئك الذين صنعوا أمجاد الكرة المغربية. هذا التمييز الغريب بين من يمثلون تاريخ الكرة ومن يمثلون مجرد ظهور إعلامي، أثار استغراب الجميع، وجعل التساؤل عن أسباب هذا الغياب أكثر إلحاحاً: هل هو سهو متكرر أم سياسة مقصودة لتهميش القدماء؟
هذا التجاهل لم يمر مرور الكرام لدى المتابعين، الذين استغربوا بشدة كيف يمكن للجامعة أن تُنظم بطولات على أعلى مستوى عالمي بينما تُغفل من صنعوا تاريخ هذه الرياضة في بلادنا. ماذا كانت ستخسر الجامعة لو استدعت عشرة أو حتى عشرون لاعباً من الأساطير المغربية ليحضروا مباريات المنتخب؟ بالتأكيد لا شيء سوى إضافة بعد إنساني ورمزي يعزز الانتماء ويشحن المشجعين بالفخر.
مثل هذه الالتفاتات الرمزية ليست مجرد بروتوكول أو واجب شكلي، بل هي رسالة قوية للأجيال الحالية والمستقبلية: أن تاريخ الكرة المغربية محترم، وأن من صنع أمجادها ليس مجرد ذكرى، بل قدوة يجب أن تُقدّر وتُحترم. وإذا كان الجيل الحالي يرى في هؤلاء النجوم نبراساً وقدوة، فكيف يمكن أن يُلهمهم تاريخ تُعامل رموزه بالنكران والجفاء؟
إن كرة القدم ليست فقط ملاعب ذكية وكاميرات عالية الدقة، بل هي تراكم رمزي وإنساني. ومن يعتقد أن المستقبل يُبنى دون احترام الماضي، فهو يُغامر بقطع السلسلة التي تصنع الهوية. فكيف نطالب لاعبي اليوم بالتضحية والانتماء، إذا كانوا يرون قدواتهم يُعاملون بالنسيان والتجاهل؟
الجامعة اليوم مطالَبة، أكثر من أي وقت مضى، بمراجعة علاقتها بتاريخ الكرة المغربية. لأن النجاح التنظيمي، مهما بلغ، يبقى ناقصاً إذا لم يكن مصحوباً بالوفاء. والتاريخ، حين يُهمَل، لا يختفي… بل يعود على شكل أسئلة محرجة وعتاب مشروع، وربما قطيعة صامتة مع الذاكرة.
