تذاكر مشتعلة وأسعار صادمة.. هل يُحرم المغاربة من دعم منتخبهم في مونديال 2026؟

تذاكر مشتعلة وأسعار صادمة.. هل يُحرم المغاربة من دعم منتخبهم في مونديال 2026؟

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

هل تحرم أسعار التذاكر المرتفعة الجماهير المغربية من مساندة “أسود الأطلس” في مونديال 2026؟ سؤال بات يفرض نفسه بقوة داخل الشارع الكروي المغربي، في ظل تداول معطيات تفيد بارتفاع لافت في أثمنة تذاكر مباريات المنتخب الوطني خلال نهائيات كأس العالم المقبلة التي ستحتضنها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. 

ورغم الجدل المثار حول ما يوصف بغلاء الأسعار، فإن الأرقام المتداولة تكشف مفارقة لافتة، مفادها أن حتى الفئات الأرخص من التذاكر تبقى مرتفعة نسبياً مقارنة بالقدرة الشرائية لشرائح واسعة من الجماهير المغربية، ما يجعل حلم السفر لمتابعة “الأسود” مباشرة من المدرجات تحدياً مالياً حقيقياً.

وتُظهر المعطيات الخاصة بدور المجموعات أن أسعار مباريات المنتخب المغربي تتراوح بين مستويات متفاوتة، إذ تبدأ من حوالي 1,652 درهماً في مباراة هايتي، وتمر إلى 2,020 درهماً أمام اسكتلندا، لتصل إلى 2,433 درهماً في مواجهة البرازيل، فيما قد تبلغ الفئات العليا أكثر من 6,000 درهم للتذكرة الواحدة. وبذلك فإن أرخص تذكرة لحضور مباراة واحدة تظل في حدود تفوق ما هو معتاد لدى الجمهور المغربي في المنافسات القارية، بينما قد يصل مجموع حضور المباريات الثلاث في الدور الأول إلى ما بين 15 ألف و18 ألف درهم في الحد الأدنى، وهو رقم ثقيل بالنسبة لعدد كبير من المشجعين.

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية، ترتفع الأسعار بشكل واضح، حيث تتراوح تذاكر ثمن النهائي بين 2,700 و7,000 درهم، قبل أن تقفز في ربع النهائي إلى مستويات قد تصل إلى 17 ألف درهم، فيما تتجاوز 25 ألف درهم في نصف النهائي، وقد تلامس 40 ألف درهم أو أكثر في المباراة النهائية. 

هذا التصاعد السريع يعكس طبيعة السوق الكروية العالمية، لكنه في المقابل يضع الجماهير أمام واقع اقتصادي أكثر صعوبة كلما تقدم المنتخب في المنافسة، ويجعل متابعة الأدوار المتقدمة حكراً على فئة محدودة.

غير أن كلفة التذاكر ليست سوى جزء من المعادلة، إذ إن عبء السفر إلى أمريكا الشمالية يمثل التحدي الأكبر. فالتقديرات تشير إلى أن تذاكر الطيران بين المغرب والولايات المتحدة قد تتراوح بين 8,000 و15,000 درهم ذهاباً وإياباً، بينما قد تصل كلفة الإقامة إلى ما بين 1,200 و3,500 درهم لليلة الواحدة حسب المدن المستضيفة.

 كما تضاف إلى ذلك مصاريف الأكل والتنقل التي قد تتراوح بين 500 و1,000 درهم يومياً، ما يجعل رحلة قصيرة لا تتجاوز عشرة أيام تكلف ما بين 25 ألف و45 ألف درهم دون احتساب التذاكر.

 وباحتساب كل العناصر، قد يصل إجمالي كلفة متابعة مباريات المنتخب في الدور الأول فقط إلى ما بين 40 ألف و70 ألف درهم، وقد يتجاوز 100 ألف درهم في حال بلوغ الأدوار المتقدمة.

ورغم هذا الارتفاع الكبير، فإن اللافت في هذه الأرقام أنها تبقى “الأرخص” ضمن منظومة التذاكر الرسمية مقارنة بالفئات الخاصة وباقات الضيافة التي تقدمها الفيفا، والتي تصل إلى مستويات أعلى بكثير. غير أن هذا “الحد الأدنى الرسمي” يظل بعيداً عن متناول المشجع العادي، ما يعيد طرح سؤال العدالة في ولوج الجماهير للمدرجات في أكبر تظاهرة كروية في العالم.

وبين شغف دعم المنتخب الوطني وواقع التكاليف الباهظة، يبدو أن الحضور المغربي في مونديال 2026 سيكون انتقائياً أكثر منه جماهيرياً واسعاً، حيث يُرتقب أن يعتمد أساساً على الجالية المغربية في أمريكا، وعلى فئة محدودة من المشجعين القادرين مادياً، إضافة إلى الرحلات المنظمة عبر وكالات السفر. 

وهكذا يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الجماهير المغربية ستتمكن من مرافقة “أسود الأطلس” بنفس الزخم الذي ميز حضورها في محطات سابقة، لعل ابرزها مونديال قطر 2022، أم أن الأسعار ستفرض واقعاً جديداً يعيد تشكيل صورة المدرج المغربي خارج الديار.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة