تحولت ركلات الجزاء، خلال السنوات الأخيرة، إلى واحدة من أكثر التفاصيل إيلاما في مسار المنتخبات الوطنية المغربية، بعدما تكرر إهدارها في مباريات كبرى وفي لحظات كان يمكن فيها لهدف واحد أن يغير مصير مباراة، أو يمنح بطاقة تأهل، أو يقرب لقبا من خزائن الكرة المغربية.
وتحتفظ الذاكرة الكروية بسلسلة من الإخفاقات المؤلمة من نقطة الجزاء؛ بدءاً من إهدار حكيم زياش للركلة الشهيرة في الدقيقة 90+4 أمام بنين في "كان 2019" التي مهدت لإقصاء مرير بركلات الترجيح، مروراً بكرة أشرف حكيمي التي ردتها العارضة أمام جنوب إفريقيا في ثمن نهائي 2023، وصولاً إلى المشهد الدراماتيكي في نهائي "كان 2025" حين سدد إبراهيم دياز ركلته بأسلوب "البانينكا" بضعف شديد أمام السنغال لتدخل المواجهة في نفق الخلافات القانونية لدى "الطاس"، قبل أن يتكرر السيناريو ذاته مع المنتخب النسوي حين ارتدت تسديدة نهيلة بنزينة من القائم في اللحظات القاتلة أمام الجزائر.
ولا تعني هذه الحالات بالضرورة وجود "عقدة مغربية" مثبتة بالأرقام، لكنها تطرح سؤالا مشروعا حول طريقة إعداد اللاعبين لمثل هذه اللحظات. فركلة الجزاء تبدو، من الناحية التقنية، أبسط فرصة للتسجيل، غير أنها تتحول في المباريات الحاسمة إلى مواجهة نفسية بين اللاعب والمرمى، خصوصا عندما تأتي في الدقائق الأخيرة ويصبح صاحبها مدركا أن تسديدة واحدة قد تختصر مصير منتخب بأكمله.
ويبرز العامل النفسي هنا بقوة، إذ يصبح الخوف من الإهدار أحيانا أكبر من التركيز على كيفية التسجيل، فيما يزيد ضغط الجمهور وقيمة المباراة وانتظار ملايين المتابعين من العبء الموضوع على المسدد. ويضاف إلى ذلك الإرهاق البدني والذهني في الدقائق الأخيرة، وهي الفترة التي جاءت خلالها عدة ركلات حاسمة ضائعة، ما يجعل التحكم في التركيز والدقة أكثر صعوبة.
كما يفتح تكرار هذه الحالات النقاش حول مدى تخصيص إعداد فعلي لركلات الجزاء داخل المنتخبات الوطنية، ليس عبر تكرار التسديد في التداريب فقط، وإنما من خلال تحديد مسددين أساسيين وبدلاء، ودراسة عادات حراس المرمى، وتدريب اللاعبين على روتين ثابت قبل التنفيذ، فضلا عن الإعداد النفسي لمحاكاة الضغط الذي يصاحب اللحظات الحاسمة.
ويبقى الأهم أن تخرج ركلات الجزاء من دائرة "الحظ"، وأن يتم التعامل معها باعتبارها جزءا قابلا للتدريب والتطوير مثل الكرات الثابتة وبقية التفاصيل التكتيكية. فحين تتكرر الخسارة بالطريقة نفسها وفي مباريات ذات قيمة كبيرة، يصبح من المشروع الانتقال من الحسرة على الركلة الضائعة إلى البحث عن الأسباب التي تجعل نقطة الجزاء تتحول، مرة بعد أخرى، إلى واحدة من أكثر النقاط إيلاما للكرة المغربية.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.