تقنية خفية في التلفزيونات الذكية تثير القلق
أخبارنا المغربية - وكالات
أثارت تقارير تقنية حديثة مخاوف بشأن إمكانية استخدام بعض التلفزيونات الذكية لمنافذ HDMI كوسيلة غير مباشرة لجمع بيانات المستخدمين، عبر تقنية تُعرف باسم “التعرّف التلقائي على المحتوى” (ACR). وتتيح هذه التقنية تتبع ما يُعرض على الشاشة وتحليل أنماط الاستهلاك الإعلامي، حتى عندما يكون المحتوى قادماً من أجهزة خارجية مثل الحواسيب المحمولة أو منصات الألعاب المتصلة بالتلفاز.
وفي هذا السياق، تعتمد أنظمة ACR على التقاط عينات من الصورة أو الصوت الظاهرين على الشاشة، ثم مقارنتها بقاعدة بيانات للتعرّف على البرنامج أو الفيديو المعروض. وعند اتصال التلفاز بالإنترنت، يمكن ربط هذه المعلومات بملف تعريف خاص بالمستخدم، ما يسمح ببناء صورة دقيقة عن اهتماماته وعاداته في المشاهدة.
ومن جهة أخرى، يشير خبراء إلى أن الدافع الأساسي وراء انتشار هذه التقنية تجاري بالدرجة الأولى، إذ تُستخدم البيانات لتحسين توصيات المحتوى داخل الجهاز، إضافة إلى تمكين شركات الإعلانات من عرض مواد دعائية مخصصة تتناسب مع اهتمامات المستخدمين. غير أن المخاوف تزداد مع احتمال مشاركة هذه البيانات مع أطراف متعددة، ما يجعل التحكم فيها أكثر تعقيداً بمجرد انتقالها خارج الجهاز.
وفي ظل هذه التحذيرات، يرى مختصون أن استخدام أجهزة غير متصلة بالإنترنت يُعد الخيار الأكثر أماناً، رغم محدودية هذا الحل عملياً. أما البديل الأكثر واقعية، فيتمثل في مراجعة إعدادات الخصوصية داخل التلفاز وتعطيل ميزات جمع البيانات أو التتبع، إذ توفر معظم العلامات التجارية الكبرى خيار إيقاف تقنية ACR أو ما يُعرف بمعلومات المشاهدة المعززة.
ورغم أن اكتشاف عمليات التتبع هذه ليس سهلاً بالنسبة للمستخدم العادي، يؤكد خبراء أن الوعي بالإعدادات المتاحة وفهم طبيعة البيانات التي يجمعها الجهاز يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الخصوصية، في وقت تتزايد فيه ممارسات جمع البيانات عبر الأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت.
