مقعد فارغ قد يكلّف الملايين.. كيف تصنع شركات الطيران أرباحها الخفية؟

مقعد فارغ قد يكلّف الملايين.. كيف تصنع شركات الطيران أرباحها الخفية؟

أخبارنا المغربية - وكالات

تكشف صناعة الطيران يوما بعد يوم عن واحدة من أكثر المعادلات الاقتصادية تعقيدا، في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية وضيق هوامش الربح، حتى باتت رحلة واحدة قادرة على تحديد مصير شركة بأكملها. وفي هذا السياق، يوضح تحليل لسوق الطيران الأوروبي أن بقاء مقعد واحد شاغرا على متن الطائرة قد يكون كافيا لإحداث فرق مباشر بين تحقيق الربح أو تكبد الخسارة، خصوصا في ظل انتشار التذاكر منخفضة التكلفة التي لا تترك مجالا كبيرا للمناورة المالية.

وفي مقدمة هذه الأعباء، تبرز فاتورة الوقود باعتبارها العنصر الأكثر استنزافا لميزانيات شركات الطيران، إذ تلتهم وحدها ما يعادل عشرات المقاعد من سعة الطائرة في الرحلات المتوسطة. ولا ترتبط هذه الكلفة بسعر الوقود فقط، بل تشمل أيضا عقود التحوط من تقلبات الأسعار، وكميات الوقود الإضافية التي قد تُستهلك بسبب التأخيرات أو تغيير المسارات، ما يجعلها من أكثر البنود حساسية وصعوبة في التوقع بالنسبة إلى الإدارات المالية.

كما تتحمل الشركات أعباء بشرية وتشغيلية كبيرة تمتد من الطيارين وأطقم الضيافة إلى المهندسين والفرق التقنية والإدارية، إضافة إلى كلفة التدريب المستمر والفحوصات الطبية والمحاكاة. وإلى جانب ذلك، تستمر المصاريف الثابتة حتى عندما لا تكون الطائرة في الجو، بسبب عقود التأجير أو القروض، فضلا عن أقساط التأمين والضرائب ورسوم المطارات والملاحة الجوية والالتزامات البيئية التي تفرضها التشريعات الحديثة.

ومن جهة أخرى، تمثل الصيانة بندا لا يقبل التأجيل أو التهاون، نظرا لارتباطه المباشر بسلامة الطيران وخضوعه لرقابة تنظيمية صارمة. وتشمل هذه المصاريف الفحوصات الدورية الثقيلة، واستبدال قطع الغيار الأصلية، وتحديث الأنظمة التقنية الخاصة بالملاحة والتشغيل. كما تضاف إلى ذلك مجموعة من التكاليف الأخرى الأقل ظهورا للمسافرين، مثل رسوم أنظمة الحجز، وعمولات التوزيع، وخدمات الزبناء، والتعويضات، والتسويق، والتموين، وشبكات الاتصال والترفيه على متن الطائرة.

أما النتيجة النهائية، فتؤكد أن الجزء الأكبر من إيرادات التذاكر يذهب غالبا لتغطية هذه التكاليف، ما يفسر اعتماد شركات الطيران بشكل متزايد على الإيرادات الإضافية لتعزيز الربحية. وتشمل هذه الموارد نقل البضائع، وبيع الدرجات الممتازة، ورسوم الأمتعة، والمبيعات والخدمات المقدمة على متن الرحلة. وبهذا المعنى، لم تعد الربحية في قطاع الطيران رهينة عدد الرحلات فقط، بل أصبحت مرتبطة بأقصى درجات الدقة في إدارة كل مقعد وكل دقيقة وكل مصدر دخل متاح.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة