"أنثروبيك" تطلق معهدا جديدا لمواكبة آثار الذكاء الاصطناعي على المجتمع والعمل

"أنثروبيك" تطلق معهدا جديدا لمواكبة آثار الذكاء الاصطناعي على المجتمع والعمل

أخبارنا المغربية - وكالات

أعلنت شركة Anthropic إطلاق معهد Anthropic الجديد، في خطوة قالت إنها تستهدف دراسة التحديات المجتمعية والاقتصادية التي قد تفرضها أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر قوة خلال السنوات المقبلة. وأوضحت الشركة، في إعلان نشرته يوم 11 مارس 2026، أن المعهد سيعتمد على الأبحاث الداخلية للشركة لتوفير معلومات يمكن للباحثين والحكومات والجمهور الاستفادة منها أثناء الانتقال إلى مرحلة تشهد حضورا أوسع لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وفي هذا السياق، ترى الشركة أن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي تسارعت بشكل كبير خلال فترة قصيرة، مشيرة إلى أن نماذجها أصبحت قادرة على تنفيذ مهام مهنية معقدة، من بينها تحليل المشكلات التقنية ورصد ثغرات أمنية خطيرة في البرمجيات. وكانت Anthropic قد أعلنت في مارس أيضا أن نموذج Claude تمكن من اكتشاف أكثر من 500 ثغرة من نوع zero-day في برمجيات مفتوحة المصدر، في مؤشر على اتساع قدرات هذه الأنظمة خارج الاستخدامات التقليدية للمحادثة والكتابة.

كما يأتي إطلاق المعهد في وقت تواصل فيه الشركة التحذير من آثار محتملة على سوق العمل، خاصة في الوظائف المكتبية والمهن المعرفية. وبحسب أبحاث حديثة نشرتها Anthropic، فإن الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي ما يزال أقل بكثير من قدراته النظرية، رغم أن بعض المهن، مثل البرمجة وخدمة العملاء وإدخال البيانات وتحليل السوق، تبدو أكثر تعرضا للتأثر بهذه الأدوات. ويعني ذلك أن أثر الذكاء الاصطناعي على التوظيف لم يبلغ بعد كامل مداه، لكنه قد يتوسع تدريجيا مع اتساع نطاق الاعتماد العملي عليه.

ومن جهة أخرى، تشير البيانات التي استندت إليها الشركة إلى أن قطاعات كثيرة لا تزال بعيدة نسبيا عن الأتمتة الكاملة، خصوصا الأعمال التي تعتمد على الجهد البدني أو التفاعل المباشر مع العالم الحقيقي أو اتخاذ قرارات بشرية معقدة. ولهذا، تحاول Anthropic من خلال المعهد الجديد فهم الفجوة بين ما تستطيع الأنظمة الذكية إنجازه نظريا وما يُستخدم منها فعليا داخل الاقتصاد والمجتمع، إلى جانب بحث الكيفية التي يمكن بها للحكومات والمؤسسات الاستعداد لهذه التحولات قبل أن تتسع آثارها.

أما على المستوى الأوسع، فيعكس هذا الإعلان توجها متزايدا داخل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى نحو الجمع بين تطوير النماذج المتقدمة ومواكبة تداعياتها السياسية والاجتماعية. وتزامن إطلاق المعهد مع توسع Anthropic في ملف السياسات العامة وافتتاحها مكتبا جديدا في واشنطن، ما يشير إلى سعيها لتعزيز حضورها في النقاشات التنظيمية وصنع القرار. وبين تسارع القدرات التقنية وتزايد الأسئلة حول مستقبل الوظائف والقيم والحوكمة، يبدو أن الشركة تراهن على أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي لن يبقى تقنيا فقط، بل سيصبح أكثر ارتباطا بالمجتمع والاقتصاد والسياسات العامة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة