توتر هرمز يربك طريق الرقائق ويضغط على كلفة العالم الرقمي
أخبارنا المغربية - وكالات
كشف التصعيد المرتبط بمضيق هرمز أن الاقتصاد الرقمي العالمي لا يتحرك بعيداً عن الجغرافيا السياسية، بل يرتبط مباشرة بممرات الطاقة والمواد الصناعية الحساسة. فالمضيق يمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، فيما صدّرت قطر عبره خلال 2024 نحو 9.3 مليارات قدم مكعب يومياً، مقابل نحو 0.7 مليار قدم مكعب يومياً من الإمارات، وهو ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مؤثراً في سلاسل إنتاج التكنولوجيا، خصوصاً في آسيا.
وفي هذا السياق، تبدو مراكز التصنيع الآسيوية الأكثر حساسية لأي اهتزاز في الإمدادات، إذ تعتمد كوريا الجنوبية على الشرق الأوسط في نحو 20 في المائة من واردات الغاز الطبيعي المسال وقرابة 70 في المائة من واردات النفط، بينما كانت قطر وأستراليا في 2025 الموردين الرئيسيين للغاز الطبيعي المسال إلى تايوان، بحصة تقارب الثلث لكل منهما. ويعني ذلك أن اضطراب الطاقة لا يصيب الوقود فقط، بل يمتد إلى استقرار تشغيل مصانع الرقائق ومراكز الصناعة الثقيلة المرتبطة بها.
ومن جهة أخرى، لا يتوقف الضغط عند حدود الطاقة، لأن صناعة الرقائق تعتمد كذلك على الهيليوم، وهو عنصر أساسي في عدد من مراحل التصنيع الدقيق، من بينها التبريد واختبارات التسرب والعمليات عالية الدقة. وتشير بيانات استندت إليها رويترز إلى أن قطر تنتج ما يقارب ثلث المعروض العالمي من الهيليوم، فيما أكد مسؤولون تنفيذيون خلال الأيام الأخيرة أن نقص الإمدادات بدأ يؤثر فعلاً في بعض حلقات سلاسل التوريد التكنولوجية، مع لجوء شركات إلى البحث عن مصادر بديلة لتفادي تباطؤ الإنتاج.
كما انعكس هذا القلق سريعاً على الأسواق المالية، بعدما شهدت البورصات الآسيوية موجة تراجع حادة مع تصاعد المخاوف من صدمة طاقة ممتدة. وسجل مؤشر كوسبي الكوري في 4 مارس 2026 أكبر هبوط يومي في تاريخه بنسبة 12.06 في المائة، بينما تراجعت مؤشرات آسيوية أخرى من بينها السوق التايوانية بنحو 4 في المائة تقريباً في ذروة الموجة البيعية، وسط ضغوط قوية على أسهم التكنولوجيا والرقائق.
أما على مستوى الشحن، فقد دفعت التوترات شركات ملاحة كبرى إلى تجنب بعض المسارات المعتادة والاتجاه حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما أضاف بين 10 و14 يوماً إلى بعض الرحلات المرتبطة بحركة الحاويات نحو المنطقة المتوسطية، بالتوازي مع فرض رسوم إضافية تراوحت بين 1500 و4000 دولار للحاوية الواحدة. ويُترجم هذا التأخير مباشرة إلى ضغوط على الإمدادات الدقيقة وارتفاع في تكاليف النقل والتأمين بالنسبة للشركات التي تعتمد على وصول المواد والمكونات في مواعيد صارمة.
وبالتوازي مع ذلك، بدأت التداعيات تمتد إلى ما هو أبعد من المصانع، بعدما حذرت تقارير حديثة من أن اضطراب الهيليوم وارتفاع أسعار الطاقة والمواد البتروكيماوية يرفعان كلفة الإنتاج عبر قطاعات التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بها. كما تحدثت رويترز عن تأثر سلاسل توريد متعددة في آسيا، من المواد الأولية إلى الصناعات التحويلية، في وقت تراقب فيه شركات الرقائق في كوريا وتايوان وماليزيا الوضع عن قرب لتفادي اختناقات قد تطال وتيرة التسليم وتوافر المنتجات في الأسواق.
