دراسات جيولوجية تكشف احتمال وقوع تسونامي في البحر الأبيض المتوسط

دراسات جيولوجية تكشف احتمال وقوع تسونامي في البحر الأبيض المتوسط

أخبارنا المغربية - وكالات

على عكس ما يعتقده كثيرون، لا يُعدّ البحر الأبيض المتوسط منطقة منخفضة المخاطر فيما يتعلق بالتسونامي، إذ تُظهر السجلات التاريخية والنماذج العلمية الحديثة أن هذه الظاهرة قد وقعت بالفعل في السابق، بما في ذلك على سواحل الريفييرا الفرنسية، مع إمكانية تكرارها في المستقبل.

أسباب حدوث التسونامي

تنشأ موجات التسونامي نتيجة اضطرابات مفاجئة في قاع البحر، مثل الزلازل البحرية، أو الانزلاقات الأرضية تحت الماء، أو النشاط البركاني. وتتحرك هذه الموجات بسرعات كبيرة في أعماق المحيط، حيث تمر غالبًا دون أن تُلاحظ، لكنها تزداد ارتفاعًا وقوة عند اقترابها من السواحل، ما قد يؤدي إلى فيضانات شديدة وأمواج مدمرة.

أحداث تاريخية في البحر المتوسط

وفي 16 يونيو 2022، حذّرت منظمة اليونسكو من احتمال حدوث تسونامي قد يصل ارتفاعه إلى متر واحد أو أكثر خلال العقود الثلاثة المقبلة. كما سجّلت المناطق الساحلية الفرنسية نحو عشرين حادثة تسونامي منذ القرن السادس عشر وحتى بداية الألفية الثالثة، بعضها تجاوز ارتفاعه مترين.

ومن أبرز الأحداث، تسونامي نيس عام 1979 الذي تسبب في انهيار جزء من ميناء تجاري، وأسفر عن وفاة ثمانية أشخاص، إضافة إلى أضرار واسعة في مدن أنتيب وكان ونيس.

ضيق وقت الإخلاء

تشير الدراسات إلى أن بعض موجات التسونامي في البحر المتوسط تكون محلية المنشأ، ما يعني أن زمن وصولها إلى الشواطئ قد لا يتجاوز عشر دقائق، خاصة إذا نتجت عن زلازل أو انهيارات أرضية قريبة من السواحل مثل بحر ليغوريا.

أما الموجات الناتجة عن مصادر أبعد، مثل السواحل الشمالية لشمال أفريقيا، فقد تصل إلى الريفييرا الفرنسية خلال أقل من 90 دقيقة فقط.

استعدادات فرنسا وتحذيرات السكان

أنشأت فرنسا نظام إنذار وطني للتسونامي منذ عام 2012، بالتعاون مع منظومة اليونسكو الدولية، بهدف تعزيز الاستجابة المبكرة. كما تم تركيب أولى علامات التحذير على المخاطر الساحلية في مدينة نيس في فبراير 2026.

وتعتمد خطط الإخلاء على مسارات محددة بدقة، ومناطق آمنة خارج نطاق الخطر، مع تحديد نحو 100 نقطة إجلاء للسكان والزوار. وتشمل إجراءات التوعية تدريبات ميدانية وخرائط تفاعلية عبر منصات عامة، ضمن مبادرات محلية مثل مشروع طلابي في مونبلييه.

أهمية الاستعداد المبكر

يؤكد خبراء الزلازل والكوارث أن سرعة الإخلاء والتنظيم الجيد يمثلان العامل الحاسم في تقليل الخسائر البشرية، خاصة في المناطق السياحية المزدحمة مثل نيس وساحل كوت دازور، حيث قد يتواجد عشرات الآلاف من الأشخاص على الشواطئ خلال أوقات الذروة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة