خلايا بشرية على شريحة إلكترونية تتعلم "دووم".. هل يبدأ عصر الحواسيب الحية؟
أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت شركة Cortical Labs الأسترالية عن تجربة لافتة أظهرت فيها قرابة 200 ألف خلية عصبية بشرية مزروعة على شريحة سيليكون وهي تتفاعل مع لعبة الفيديو الكلاسيكية Doom الصادرة سنة 1993، في خطوة أعادت النقاش حول مستقبل الحوسبة الحيوية وإمكاناتها خارج المختبرات التقليدية. ووفق ما أوردته مجلة Scientific American، فإن التجربة لا تُقدَّم بوصفها مجرد استعراض تقني، بل كمؤشر على نوع جديد من الأنظمة الحاسوبية الأقل استهلاكا للطاقة.
وفي هذا السياق، أوضح بريت كاغان، المسؤول العلمي في الشركة، أن الخلايا العصبية المستخدمة لم تُستخرج من أدمغة بشرية مباشرة، بل جرى الحصول عليها انطلاقا من خلايا مأخوذة من الدم أو الجلد، ثم تحويلها إلى خلايا جذعية ومنها إلى خلايا عصبية. كما أشار إلى أن الوحدة الحوسبية الواحدة يمكن أن تضم نحو 800 ألف خلية عصبية، مع نظام دعم حيوي يسمح بإبقائها على قيد الحياة لعدة أشهر.
وتعتمد هذه التقنية على ربط الخلايا العصبية بإشارات كهربائية متبادلة مع الشريحة الإلكترونية، بما يسمح بخلق نوع من التواصل بين “النسيج الحي” والمنظومة الرقمية. وبحسب Scientific American وموقع الشركة، فإن الهدف لا يتمثل فقط في جعل هذه الخلايا “تلعب”، بل في دراسة قدرتها على التعلم والتكيف في الزمن الحقيقي، وهو ما قد يمهد لاستخدامات أوسع في مجالات الحوسبة منخفضة الطاقة واختبار الأدوية العصبية.
ومن جهة أخرى، تستند هذه التجربة إلى أعمال سابقة للشركة، أبرزها دراسة نُشرت سنة 2022 في مجلة Neuron حول نظام DishBrain، حيث تمكنت خلايا عصبية مزروعة مخبريا من تعلم التفاعل مع لعبة Pong خلال وقت قصير عبر حلقات تغذية راجعة منظمة. وقد اعتُبرت تلك الدراسة من أولى الإشارات إلى إمكانية تدريب شبكات عصبية حية على أداء مهام رقمية بسيطة داخل بيئات اصطناعية.
كما يرى الباحثون أن أحد أبرز جوانب الاهتمام بهذه الأنظمة هو كفاءتها الطاقية العالية، مقارنة بالبنية التقليدية للرقاقات الإلكترونية، خاصة في وقت يتزايد فيه القلق من الاستهلاك الكبير للطاقة من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة. ومع ذلك، شدد كاغان على أن الأمر لا يعني أن الخلايا العصبية ستحل محل الشرائح السيليكونية في كل شيء، بل قد تكون أكثر فعالية في بعض أنواع المعالجة المحددة دون غيرها.
