الصين وأمريكا تشددان الرقابة على الخداع الرقمي.. لكن بأسلوبين مختلفين

الصين وأمريكا تشددان الرقابة على الخداع الرقمي.. لكن بأسلوبين مختلفين

أخبارنا المغربية - وكالات

شدّدت السلطات التنظيمية في كل من الصين والولايات المتحدة رقابتها على أشكال متعددة من التضليل الرقمي، في وقت يتزايد فيه القلق من الحسابات الوهمية والمحتوى المضلل والادعاءات غير الموثقة على المنصات الاجتماعية. غير أن المقاربة المعتمدة في البلدين لا تسير في الاتجاه نفسه؛ فبينما تميل بكين إلى فرض التزامات تنظيمية مباشرة على المنصات والمحتوى، تركز واشنطن أكثر على مكافحة الخداع التجاري والإعلانات والمواد الترويجية المضللة.

وفي الصين، برز خلال السنوات الأخيرة توجه متشدد نحو ضبط المحتوى الرقمي وتوسيع مسؤولية المنصات عن المواد المنشورة عبرها، كما أصدرت الجهات المنظمة متطلبات جديدة لوسم المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي دخلت حيز التنفيذ في شتنبر 2025، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى الشفافية والحد من التضليل البصري والمعلوماتي. لكن ما أمكن التثبت منه لا يؤكد، بصيغته المتداولة، وجود لائحة وطنية عامة في 2026 تُلزم جميع صناع المحتوى في الطب والقانون والمالية والتعليم بإثبات مؤهلاتهم مسبقاً قبل النشر، بل يظهر بدرجة أوضح تشديداً تنظيمياً واسعاً على المنصات وعلى أنواع محددة من المحتوى المتخصص والحساس.

أما في الولايات المتحدة، فتتحرك لجنة التجارة الفيدرالية ضمن إطار حماية المستهلك ومحاربة الخداع في السوق الرقمية، لا عبر منع النشر بحد ذاته. وقد أصدرت اللجنة خطة استراتيجية للفترة 2026-2030 تؤكد مواصلة إنفاذ قوانين المنافسة وحماية المستهلك بقوة، بينما كانت قد اعتمدت منذ 2024 قاعدة نهائية تحظر بيع أو شراء التقييمات والمراجعات الزائفة، وتسمح بفرض غرامات مدنية على المخالفين، كما تشمل الممارسات المحظورة شهادات مزيفة أو مضللة، بما في ذلك ما يُنتَج بالذكاء الاصطناعي.

كما وسعت لجنة التجارة الفيدرالية تحركاتها ضد الادعاءات الكاذبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتسويق المضلل، عبر حملة إنفاذ أعلنت عنها في شتنبر 2024 تحت اسم Operation AI Comply، واستهدفت شركات روّجت لخدمات أو أدوات ذكاء اصطناعي بوعود مضللة، من بينها أدوات لتوليد مراجعات زائفة أو خدمات ادعت تقديم استشارات قانونية بالذكاء الاصطناعي من دون أساس كاف. وهذا يعني أن المقاربة الأمريكية تركز عملياً على الممارسة التجارية الخادعة أكثر من استهداف "المؤثرين المزيفين" كوصف قانوني مستقل.

وفي ما يتعلق بحماية الأطفال، لا يظهر من المصادر الرسمية أن عام 2026 شهد تعديلاً جذرياً جديداً لقانون COPPA نفسه، لكن لجنة التجارة الفيدرالية واصلت تشديد خطابها وإنفاذها في هذا المجال، وأصدرت في فبراير 2026 بيان سياسة مرتبطاً باستخدام تقنيات التحقق من العمر في سياق حماية القاصرين على الإنترنت. كما تواصل اللجنة مسار مراجعة قواعد الخصوصية الخاصة بالأطفال الذي كانت قد فتحته منذ أواخر 2023.

وبذلك، تبدو الصورة الأدق أن الصين والولايات المتحدة تتقاطعان في تشديد الرقابة على بعض أشكال التضليل الرقمي، لكن من دون ما يثبت وجود تنسيق مباشر أو سياسة موحدة بينهما. فالصين تميل إلى أدوات تنظيمية أشد صرامة وتمركزاً حول الإشراف المسبق ومسؤولية المنصات، بينما تعتمد الولايات المتحدة على أدوات إنفاذ قانوني ضد الغش والإعلانات المضللة والتقييمات المصطنعة. والنتيجة في الحالتين واحدة تقريباً: تراجع هامش التسامح مع المصداقية الزائفة التي تُبنى على النفخ الرقمي لا على الخبرة الحقيقية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة