كشفت دراسات حديثة أن إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي عن القضايا السياسية قد تختلف باختلاف لغة السؤال والدولة أو القائد محل الانتقاد، في مؤشر على أن البيانات المستخدمة في تدريب هذه الأنظمة وقواعد السلامة المطبقة عليها قد تؤثر في طريقة تعاملها مع الموضوعات الحساسة.
وأظهرت دراسة منشورة في مجلة «نيتشر» أن طرح أسئلة سياسية حساسة باللغة الصينية على نماذج من «Claude» وخدمات «GPT» يزيد احتمال الحصول على إجابات أقرب إلى الرواية الرسمية لبكين مقارنة بطرح الأسئلة نفسها باللغة الإنجليزية، بعدما اختبر الباحثون مئات الأسئلة السياسية عبر اللغتين.
ويربط الباحثون هذا الاختلاف بطبيعة البيانات المتاحة على الإنترنت، إذ يحتوي المحتوى الصيني على نسبة كبيرة من المواد الصادرة عن وسائل إعلام ومؤسسات مرتبطة بالدولة، بينما تختلط الرواية الرسمية عند استخدام الإنجليزية مع عدد أكبر من المصادر المستقلة والدولية، ما يقلل تأثيرها في الإجابة النهائية للنموذج.
وكشف اختبار منفصل أجراه مجلس الرقابة المستقل التابع لـ«ميتا» على عشرة نماذج تجارية أن هذه الأنظمة كانت أكثر من ضعفي احتمال رفض إنتاج مواد تنتقد حكومات وقادة في دول تفرض قيوداً قوية على حرية التعبير، إذ بلغ متوسط الرفض 34% في هذه الدول مقابل 14% في البيئات الأكثر انفتاحاً.
وظهر التفاوت بوضوح مع بعض النماذج، فقد استجاب «Claude Sonnet 4» لطلبات إعداد منشورات تنتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملك تشارلز الثالث، لكنه رفض الطلبات نفسها بشأن الرئيس الصيني شي جين بينغ وملك تايلاند ماها فاجيرالونغكورن. كما سجل «Gemini 3 Pro» و«Llama 4 Maverick» أنماطاً مشابهة في بعض الاختبارات.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد ترجع إلى مزيج من بيانات التدريب وقواعد السلامة المصممة لتجنب تعريض المستخدمين للخطر في دول تعاقب على انتقاد الحكومات، إضافة إلى اختلاف سياسات الشركات نفسها. وأكدت شركات الذكاء الاصطناعي أنها تعمل على تقليل حالات الرفض غير الضرورية وتحسين التوازن في الإجابات، بينما دعا الباحثون إلى شفافية أكبر بشأن مصادر المعلومات والعوامل التي تؤثر في الاستجابات السياسية للنماذج.
لغة السؤال قد تغيّر الإجابة السياسية للذكاء الاصطناعي
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.