تدخل صناعة الموسيقى مرحلة جديدة من المنافسة مع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج الأغاني والفنانين الافتراضيين، في تحول لم يعد يقتصر على أساليب التأليف والإنتاج، بل امتد إلى الاستماعات والإيرادات وحقوق الفنانين والمنافسة على جذب الجمهور داخل منصات البث.
وكشفت بيانات منصة "ديزر" حجم هذا التحول، بعدما أعلنت في أبريل الماضي أنها تستقبل نحو 75 ألف أغنية مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يومياً، بما يمثل قرابة 44% من الأعمال الجديدة المرفوعة إلى المنصة، قبل أن يرتفع العدد في يونيو إلى نحو 90 ألف أغنية يومياً، متجاوزاً نصف الموسيقى الجديدة في بعض فترات الذروة.
ولا تعكس وفرة الإنتاج، مع ذلك، حجم الاستماع الفعلي، إذ لا تمثل الأغاني المصنوعة بالكامل بالذكاء الاصطناعي سوى ما بين 1 و3% من إجمالي الاستماعات على "ديزر". كما استبعدت المنصة هذه الأعمال من توصياتها الخوارزمية وقوائمها التحريرية، في حين تشير بياناتها إلى أن نسبة كبيرة من الاستماعات المرتبطة بها صُنفت على أنها احتيالية ولم تدخل في حساب العائدات المدفوعة.
وتزداد المخاوف الاقتصادية مع تقديرات تشير إلى احتمال تعرض جزء من دخل الموسيقيين والمؤلفين للخطر خلال السنوات المقبلة. فقد قدرت دراسة أعدت لصالح الاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين أن نحو 24% من إيرادات مبدعي الموسيقى قد تصبح مهددة بحلول 2028، بما يعادل خسائر محتملة تقارب 4 مليارات يورو خلال ذلك العام وحده، ونحو 10 مليارات يورو بصورة تراكمية خلال خمس سنوات.
وفي المقابل، تتوقع الدراسة نفسها توسع السوق المرتبطة بالموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي لتصل قيمتها السنوية إلى نحو 16 مليار يورو بحلول 2028، مع احتمال استحواذها على قرابة خُمس إيرادات منصات البث، إلى جانب نمو خدمات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنتاج الموسيقى إلى مليارات اليوروهات سنوياً.
ويثير هذا الواقع نقاشاً متزايداً حول حقوق الفنانين، خصوصاً مع استخدام أعمال محمية بحقوق الملكية في تدريب نماذج قادرة لاحقاً على إنتاج موسيقى تنافس أصحاب الأعمال الأصلية. ويرى متخصصون أن سهولة إنتاج آلاف الأغاني بتكلفة منخفضة قد تجعل عنصر الندرة ينتقل من "صناعة الأغنية" إلى القدرة على جذب انتباه الجمهور، ما قد يمنح هوية الفنان وسمعته وعلاقته بمستمعيه قيمة أكبر في سوق تمتلئ بسرعة بالمحتوى الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يغزو عالم الموسيقى.. آلاف الأغاني يومياً ومليارات مهددة
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.