تعمل وكالة ناسا على تطوير نظام متقدم لإدارة حركة المركبات الفضائية حول القمر، بالتزامن مع خطط إنشاء محطة Gateway التي ستشكل خلال العقود المقبلة نقطة رئيسية للبعثات بين الأرض والقمر، ويمكن تشبيهها بـ«مطار فضائي» خارج كوكب الأرض.
وعلى عكس المطارات التقليدية، لن تعتمد حركة المركبات الفضائية على مدارج أو أبراج مراقبة، بل على حسابات رياضية دقيقة تأخذ في الاعتبار تأثير جاذبية الأرض والقمر، بهدف ضمان انتقال المركبات بأمان وكفاءة.
وستكون محطة Gateway في مدار هالو شبه مستقيم وممدود حول القمر، ما يسمح لها بالبقاء في موقع مناسب للتواصل مع الأرض مع تقليل الحاجة إلى استهلاك الوقود
«قواعد مرور» في الفضاء
مع تزايد عدد المركبات التي ستعمل حول القمر، بما في ذلك كبسولات Orion ومركبات الشحن ووحدات الهبوط القمرية، ستصبح إدارة حركة هذه المركبات أكثر تعقيدًا.
فكل مركبة تتأثر في الوقت نفسه بجاذبية الأرض والقمر، ما يجعل تحديد مسارها والمحافظة عليه عملية دقيقة. ومع وجود عدة مركبات في المنطقة نفسها، يصبح من الضروري منع تقاطع مساراتها أو اقترابها بشكل خطير.
ولهذا يعمل باحثون من ناسا وجامعة تكساس إيه آند إم وجامعة بوردو على وضع ما يشبه «قواعد المرور الفضائية»، لتنظيم عمليات الاقتراب من المحطة والانتظار والمغادرة، والحفاظ على مسافات آمنة بين المركبات.
آلاف المحاكاة لتحديد المسارات
واعتمد الباحثون على آلاف المحاكاة الحاسوبية لتحديد أفضل الطرق لتنظيم حركة المركبات، مع تحقيق التوازن بين السلامة وتقليل استهلاك الوقود.
وأظهرت النتائج أن إجراء عدد محدود من المناورات التصحيحية يمكن أن يحسن دقة تحديد مواقع المركبات بصورة كبيرة، ويجعل حركتها أكثر قابلية للتنبؤ، وبالتالي أكثر أمانًا.
ومن المتوقع أن تصل المركبات إلى منطقة المحطة وفق تسلسل منظم، ثم تقترب منها في الأوقات المحددة لها، في نظام يشبه مرور حبات اللؤلؤ على خيط واحد.
ولا يمثل بناء محطة Gateway والمركبات اللازمة لاستكشاف القمر سوى جزء من التحدي؛ إذ ستحتاج البنية التحتية القمرية المستقبلية أيضًا إلى أنظمة دقيقة لإدارة حركة المرور الفضائية، لضمان استمرار الرحلات بأمان في بيئة تخضع في الوقت نفسه لتأثير جاذبية الأرض والقمر.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.