تتحول طفرة الذكاء الاصطناعي إلى واحدة من أكثر موجات الاستثمار كثافة في رأس المال، إذ لا تقتصر الكلفة على تطوير النماذج والبرمجيات، بل تشمل شراء الرقائق وبناء مراكز البيانات وتأمين الكهرباء والتبريد والاتصالات اللازمة لتشغيلها.
ومع تضخم هذه الفاتورة، أصبحت البنوك وأسواق الدين جزءاً أساسياً من تمويل التوسع. ففي شتنبر، وافقت عشرة بنوك على توفير قرض مشترك بقيمة 22 مليار دولار لمشروع بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تدعمه بلاكستون وألفابت، الشركة الأم لغوغل.
ويُخصص التمويل أساساً لشراء الرقائق، فيما تضخ بلاكستون نحو 5 مليارات دولار من أموالها الخاصة، مع خطط لاحقة لجمع مزيد من التمويل من مستثمرين كبار أو عبر إصدار سندات.
وتُظهر تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حجم التحدي، إذ قد يحتاج العالم إلى نحو 5.2 تريليون دولار بحلول 2030 لتوفير قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك نحو 3.1 تريليونات دولار للرقائق ومعدات الحوسبة، و1.3 تريليون للطاقة والتبريد والمعدات الكهربائية والاتصالات، إضافة إلى 800 مليار دولار لبناء مراكز البيانات.
وتلجأ شركات البنية التحتية نفسها إلى أدوات تمويل ضخمة. فشركة Nscale البريطانية جمعت 3.1 مليارات دولار عبر سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، بينها مليار دولار من إنفيديا، بالتزامن مع استعدادها لطرح أسهمها في السوق الأمريكية.
لكن الأرقام تكشف أيضاً حجم المخاطر. فقد حققت Nscale إيرادات بلغت نحو 140.6 مليون دولار في النصف الأول من 2026، مقابل خسارة صافية تجاوزت مليار دولار، ما يوضح الفجوة بين الإنفاق الرأسمالي الكبير والإيرادات الحالية.
وتظهر المخاطر بصورة أوضح في مشروع "جوبيتير" التابع لأوراكل في نيو مكسيكو، حيث بلغت القروض المرتبطة بمركز البيانات نحو 18 مليار دولار، قبل أن تتراجع قيمتها في السوق إلى ما بين 89 و91 دولاراً لكل 100 دولار من قيمتها الاسمية.
ولا تقتصر موجة التمويل على القروض، إذ من المتوقع أن تلعب سوق السندات دوراً أكبر مع ارتفاع الإنفاق الرأسمالي. وتقدّر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تسع شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تنفق نحو 4.1 تريليونات دولار بين 2026 و2030.
كما دخلت إنفيديا بقوة في تمويل البنية التحتية، إذ قدمت ضمانات كبيرة لمشروعات مرتبطة بمراكز بيانات OpenAI، إلى جانب استثمارات مباشرة في الشركات المطورة لهذه المنشآت.
وتكشف هذه الصفقات أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد منافسة على أفضل نموذج أو معالج، بل أصبح أيضاً سباقاً على القدرة على تمويل بنية تحتية هائلة قبل أن تبدأ في توليد عوائد كافية.
ويبقى التحدي الأكبر هو ما إذا كانت الإيرادات المستقبلية من خدمات الذكاء الاصطناعي ستكون كبيرة بما يكفي لتغطية تكلفة هذه الاستثمارات وخدمة الديون المرتبطة بها.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العالم نحو تريليونات الدولارات من الديون والاستثمارات
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.