القائمة الرئيسية
أخبارنا

هواتف قديمة نحتفظ بها في منازلنا تخفي ثروة من الذهب والمعادن الثمينة

هواتف قديمة نحتفظ بها في منازلنا تخفي ثروة من الذهب والمعادن الثمينة

قد يكون الهاتف القديم الذي نحتفظ به داخل درج منذ سنوات، بعدما تعطلت شاشته أو انتهى عمره الافتراضي، أكثر قيمة مما نعتقد. فخلف مكوناته الإلكترونية الصغيرة تختبئ معادن ثمينة يمكن استعادتها وإعادة استخدامها، وهو ما دفع باحثين وشركات متخصصة إلى تطوير تقنيات غير مألوفة، تستعين بالبكتيريا لتحويل الأجهزة المهملة إلى مصدر جديد للثروة.

وبمناسبة اليوم العالمي للنفايات الإلكترونية، الذي يصادف 14 أكتوبر من كل سنة، عادت قضية الأجهزة المهملة إلى الواجهة، في ظل الارتفاع المتواصل لكميات المخلفات الإلكترونية حول العالم، مقابل محدودية عمليات إعادة التدوير، رغم ما تحتويه الهواتف والحواسيب والأجهزة الكهربائية من ذهب ونحاس وفضة ومعادن أخرى تدخل في صناعات تكنولوجية متقدمة.

وفي بريطانيا، أطلقت منصة "Compare and Recycle"، بالتعاون مع شركة "n2s" المتخصصة في إعادة تدوير المعدات الإلكترونية، مبادرة تحمل اسم "Hungry For Phones"، تهدف إلى جمع الهواتف المحمولة القديمة والتالفة، حتى تلك التي لم تعد قابلة للتشغيل أو إعادة البيع، واستخدام كائنات دقيقة طبيعية لاستخلاص المعادن الموجودة داخل مكوناتها.

وتعتمد المبادرة على تقنية تعرف باسم "الاستخلاص الحيوي"، تقوم على استغلال قدرة بعض أنواع البكتيريا على إنتاج مركبات تساعد على إذابة المعادن وفصلها عن المواد الأخرى. وبدلاً من الاعتماد حصرياً على عمليات الصهر التقليدية التي تتطلب درجات حرارة مرتفعة، يسعى القائمون على المشروع إلى استخدام عمليات بيولوجية أقل استهلاكاً للطاقة لاسترجاع جزء من الموارد الثمينة.

وتبدأ العملية بجمع الهواتف التي يرسلها أصحابها إلى المبادرة، قبل نقلها إلى منشأة متخصصة، حيث يجري تفكيك الأجهزة يدوياً والتعامل مع البيانات المخزنة فيها بطريقة آمنة. وبعد فصل لوحات الدوائر الإلكترونية وتكسيرها إلى أجزاء صغيرة، تُعالج داخل خزانات تحتوي على محاليل بكتيرية تساعد على تحرير المعادن، تمهيداً لاستعادتها وإعادة إدخالها في الدورة الصناعية.

والمثير أن كميات صغيرة نسبياً من المكونات الإلكترونية يمكن أن تحتوي على معادن ذات قيمة اقتصادية مهمة. فبحسب القائمين على المبادرة، يمكن استخلاص نحو غرام واحد من الذهب من معالجة ما يتراوح بين سبعة واثني عشر كيلوغراماً من لوحات الدوائر الإلكترونية الموجودة داخل الهواتف، إلى جانب إمكانية استعادة النحاس والبلاديوم ومعادن أخرى.

ولا تعني هذه الأرقام أن كل هاتف قديم يحتوي على كمية كبيرة من الذهب، إذ تختلف النسب بحسب نوع الجهاز ومكوناته وسنة تصنيعه، غير أن تجميع أعداد ضخمة من الهواتف المهملة يسمح باسترداد كميات مهمة من المواد الخام، بدلاً من ضياعها داخل مكبات النفايات أو التخلص منها بطرق قد تضر بالبيئة.

وتكتسب المبادرة أهمية إضافية بالنظر إلى الأعداد الكبيرة من الأجهزة غير المستخدمة داخل المنازل البريطانية، حيث تشير تقديرات أوردها القائمون على المشروع إلى وجود أكثر من 17 مليون هاتف تقليدي قديم يحتفظ بها أصحابها دون استعمال، فيما لا يزال بعض المستهلكين يتخلصون من الأجهزة الإلكترونية بوضعها مع النفايات المنزلية العادية.

وعلى المستوى العالمي، تكشف الأرقام حجم المشكلة، إذ أظهر تقرير المرصد العالمي للنفايات الإلكترونية لسنة 2024 أن العالم أنتج نحو 62 مليون طن من المخلفات الإلكترونية خلال سنة 2022، بزيادة بلغت 82 في المائة مقارنة بسنة 2010، بينما لم تتجاوز نسبة النفايات التي جُمعت وأُعيد تدويرها رسمياً بطريقة سليمة 22.3 في المائة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ضعف إعادة التدوير أدى إلى ضياع موارد طبيعية قابلة للاسترداد تُقدر قيمتها بنحو 62 مليار دولار خلال سنة واحدة، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على المعادن الضرورية لصناعة الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية ومعدات الطاقة المتجددة. ومن المتوقع أن تصل النفايات الإلكترونية إلى 82 مليون طن سنوياً بحلول سنة 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

وفي ألمانيا، أظهرت أبحاث أجراها معهد "فراونهوفر" للهندسة والتكنولوجيا الحيوية بمدينة شتوتغارت نتائج مشجعة في المجال نفسه، من خلال مشروع علمي يحمل اسم "RüBioM"، يعتمد على الكائنات الدقيقة والطحالب لاستخلاص المعادن من النفايات الإلكترونية.

وكشفت التجارب أن استخدام بعض أنواع البكتيريا مكّن من تحسين تحرير معدن البلاديوم بأكثر من 13 في المائة مقارنة بطرق كيميائية خضعت للمقارنة، بينما تمكنت الطحالب الدقيقة من امتصاص أكثر من 30 في المائة من البلاديوم المذاب في المحاليل الناتجة عن المعالجة. كما اختبر الباحثون هذه التقنية داخل مفاعل تجريبي، في خطوة نحو تقييم إمكانية اعتمادها على نطاق صناعي أوسع.

ورغم هذه النتائج، لا تزال تقنيات الاستخلاص الحيوي تواجه تحديات مرتبطة بسرعة المعالجة وتكاليف التشغيل وكفاءة استخلاص المعادن المختلفة، وهو ما يعني أنها لم تصبح بعد بديلاً شاملاً لجميع الطرق الصناعية التقليدية. ومع ذلك، فإن نجاحها في استعادة بعض المعادن يفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير قطاع تدوير النفايات الإلكترونية وتقليل الاعتماد على استخراج المواد الخام من المناجم.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.