نسوان
تقول أ.د سهير جميل جمال، أستاذ علم النفس لبرنامج "بيتي" الذي تقدمه قناة "الآن" الفضائية، أن الآراء التي تزعم بأن الرجل أسرع على التأقلم بعد الحياة ما هي إلا أنعكاس لموروث ثقافي خاطئ، لأن الرجل مثله مثل المرأة كلاهما يتأثر بالحدث حسب عدة عوامل، أهمها تاريخه الشخصي، كيفية نمط حياته، والأمور التي تعرض لها وواجهها، بالإضافة إلى الثقافة والبيئة.
استمرار الزواج لا يعني نجاحه:
وتتابع قائلة : "يمكن القول إن هناك عوامل خارجية وأخرى داخلية، تؤثر على استقبال الفرد للمشكلة، مما يعني أنه ليس شرطاً أن يكون الرجل دائماً سعيداً بالطلاق، فهناك نساء يسعدن به أيضاً، فالمرأة المتزوجة من رجل نكدي تسعد كثيراً عندما تتحرر منه" .
وترجع أستاذ علم النفس منظور الناس للطلاق على أنه فشل، إلى خروج المشاكل عن إطار الأسرة إلى المجتمع بالطلاق، وترى في الوقت نفسه أن استمرار الزواج لا يعني بالضرورة أنه ناجح، فكم من الزيجات تستمر خوفاً من وصمها بالفشل، كما أن الطلاق يعتبر عنوان كبير لعدم التوافق.
عدم التكيف الاجتماعي:
من ناحية أخرى أكدت دراسة ميدانية مصرية، أجراها باحثون في قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس بمصر، أن معظم الرجال الذين سبق لهم خوض تجربة الزواج وفشلوا فيها، معرضون للإصابة بالاضطرابات النفسية جراء هذا الفشل، وأن (الرجل المطلق) يعاني غالباً من عدم القدرة على التكيف اجتماعياً بعد الطلاق، كما يواجه صعوبات في خوض التجربة مرة أخرى باعتباره رجلاً (له ماض) .
أما أطباء الصحة النفسية فيؤكدون أن السبب الآخر الذي يضايق الرجال بعد الطلاق ليس فقط فقدان دورهم كأزواج، ولكن خسارتهم لدورهم كآباء، فالأم تلعب بعد الطلاق دور الأب والأم معاً، أما الزوج فيخسر دوره كأب .
وما يزيد الأمر تعقيداً أن الرجال يحملون أنفسهم مسؤولية الطلاق، فالرجل هو الذي يصعق ويفاجأ حين يعلم بقرار الطلاق، على الرغم من أن الزوجة ترسل له الكثير من الإشارات التي تنبئ بإنهاء العلاقة، ولكنه يفاجأ في نهاية الأمر بأنه خسر كل شيء : دوره كزوج، وأب، وربما خسر ماله وبيته أيضاً، كما يحصل في بعض المجتمعات الغربية .
المرأة أكثر تأقلماً:
تعليقاً على هذه القضية، يؤكد الدكتور محمد خليل أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، ان الزوج المطلق أكثر معاناة من المرأة التي غالباً ما تتأقلم مع وضعها الجديد، فالنساء أكثر قدرة من الرجال على تحمل صدمة الطلاق، فالرجال يميلون عادة إلى كبت أحزانهم، وعدم البوح بها للغير كما تفعل معظم النساء، مما يعرضهم إلى أمراض جسدية ومشكلات نفسية عديدة بعد الطلاق، وإن كان هذا لا ينفي وجود آثار إيجابية يمكن أن تحدث نتيجة للطلاق، فقد يدفع الإحساس بالفشل الرجل إلى الثورة على نفسه، فيحاول التركيز في عمله، وإثبات ذاته، والتغلب على مرارة التجربة والخطأ.
أما الدكتورة سامية الساعاتي (أستاذ علم الاجتماع)، فترى أن الرجل المطلق غالباً ما يجد نفسه وحيداً بعد الطلاق، نتيجة طبيعة العلاقات الاجتماعية التي يبنيها حوله، والتي تتسم عادة بالسطحية، فهو يشعر بالخيبة والمرارة لفقدان دوره كأب وزوج، ويصطدم بالناس نتيجة شعوره بالمسؤولية عن انهيار الأسرة.
مشيرة إلى أن البيئة الاجتماعية التي تحيط سواء بالرجل أو المرأة لها دوراً رئيسيا في مدى تأثر كل منهم بالآثار الاجتماعية السلبية الناجمة عن الطلاق.
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
الباحث في علم الاجتماع: عبد الحميد محفاظ
أعتقد أن الفشل في مشروع الزواج تكون له انعكاسات خطيرة ليس على طرفي العلاقة الزوجية فحسب، وإنما يمتد تأثيره على الأبناء بخطورة أكثر، ويمكنني تأكيد من خلال دراسة ميدانية أنجزتها حول موضوع جنوح الأحداث وعلاقتها بمتغيرات الوسط الأسري، فوجدت أن عامل الطلاق كان الأكثر تأثيرا في جنوحهم إذ أن أنه ساهم بنسبة 73 بالمائة من إجمالي أحداث الدراسة. الطلاق هو مشكلة حقيقية باتت تهدد وأجيال من الأطفال الذين هم ثروة المجتمع. والسبب في ذلك مرتبط بأسباب ومتغيرات يمكننا تجاوزها شرط تفعيل الحوار والتواصل بين الأزواج، هذا العنصر هو حيوي وفعال في الحفاظ على مؤسسة الأسرة، لكن الملاحظ اليوم أن العنف بات اللغة المستهلك في العديد من المؤسسات سوء الشارع أو المدرسة أو الأسرة... إنه لغة التواصل الجديدة في عصر العولمة.