تاريخ المرآة.. من صفحة الماء إلى زجاج البيوت

تاريخ المرآة.. من صفحة الماء إلى زجاج البيوت

أخبارنا المغربية - وكالات

بدأت علاقة الإنسان بصورته قبل اختراع المرآة بزمن طويل، حين لمح ملامحه لأول مرة على صفحة ماء ساكنة، فرأى وجهه خارج جسده كما يراه الآخرون، في تجربة بسيطة لكنها فتحت باباً عميقاً للتأمل في الذات والصورة والحضور.

ومع مرور الزمن، انتقل الإنسان من الماء إلى الحجر المصقول، خاصة الأوبسيديان، وهو زجاج بركاني أسود كان يُصقل حتى يصبح قادراً على عكس الصورة، ورغم أن هذه المرايا القديمة لم تكن تمنح انعكاساً صافياً مثل مرايا اليوم، فإنها شكلت خطوة مهمة في تاريخ رؤية الإنسان لنفسه.

وطورت الحضارات القديمة المرايا المعدنية المصنوعة من النحاس والبرونز والفضة، فصارت المرآة أداة للزينة والمكانة والطقوس، وظهرت في مصر القديمة وبلاد الرافدين واليونان وروما بوصفها قطعة عملية وجمالية في الوقت نفسه، لا تعكس الوجه فقط، بل تعكس أيضاً ذوق العصر وموقع صاحبها الاجتماعي.

وتحولت المرآة لاحقاً إلى موضوع فلسفي وثقافي، كما يظهر في كتاب «فلسفة المرآة» للدكتور محمود رجب، حيث لا تعود المرآة مجرد أداة للاستعمال اليومي، بل تصبح سؤالاً عن الحقيقة: هل ما يراه الإنسان في المرآة هو ذاته فعلاً، أم مجرد صورة صامتة ومعكوسة داخل إطار؟

وحضرت المرآة بقوة في الأسطورة والفن، من حكاية نرسيس الذي أسره انعكاسه على صفحة الماء، إلى لوحة «زواج أرنولفيني» ليان فان آيك، حيث تكشف المرآة الصغيرة في خلفية اللوحة ما لا يظهر في الواجهة، وكأنها تقول إن الحقيقة لا تُرى دائماً من زاوية واحدة.

ومع تطور صناعة الزجاج في فينيسيا، خصوصاً في جزيرة مورانو، ثم انتشار تقنيات طلاء الزجاج بطبقات عاكسة، دخلت المرآة مرحلة جديدة، قبل أن يجعل الطلاء الفضي في القرن التاسع عشر صورتها أوضح وأكثر انتشاراً، لتتحول من قطعة نادرة في القصور إلى غرض يومي حاضر في البيوت والمحلات والسيارات.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة