وأقر ترودو بأن المهمة الجديدة بالعراق ستكون "صعبة، إن لم تكن خطيرة"، وهو الرأي الذي أكده رئيس هيئة أركان القوات الكندية، الجنرال جوناثان فانس، الذي اعتبر أن هذه المهمة ستكون "أكثر خطورة"، لان دور التدريب قد يمتد أحيانا للقتال ضد "عدو نشط".
وأضاف فانس "مستوى المخاطر سيرتفع، لأننا سننشر مزيدا من الجنود بالميدان، والوزير الاول كان واضحا : إنه مكان خطير. ونحن لا ننكر ذلك (...) من الممكن أن يسقط قتلى أو جرحى".
ولم تفوت المعارضة الفرصة من أجل توجيه سيل من الانتقادات إلى المقاربة الجديدة للحكومة التي وصفتها ب "المتضاربة" و "عالية المخاطر" و "المكلفة".
في هذا السياق، وجهت الرئيسة بالنيابة لحزب المحافظين والزعيمة الرسمية للمعارضة، روزا آمبروز، انتقادات حادة للقرار، معتبرة أنه "من المشين أن نوقف عملياتنا القتالية" و أن "نترك لشركائنا في التحالف مهمة ملء الفراغ".
وأضافت أن قرار الحكومة سحب القوات هو بمثابة "خطوة إلى الوراء" بالنسبة لبلد طالما كان مدافعا عن حقوق الإنسان والأمن الدولي، لافتة إلى أنه في أول قرار كبير له في السياسة الخارجية، "نأى الوزير الأول عن تقاليد كندا ودورها في محاربة اسوأ تهديد إرهابي يواجه العالم".
واعتبرت أنه "من غير المسؤول أن تخفض الحكومة مساهمة كندا في التحالف لأهداف سياسية"، موضحة أن "فريق ترودو فشل في تفسير دوافع قرار التخلي عن الغارات الجوية إلى الكنديين"، علما أن طائرة التموين وطائرتي الاستطلاع ستواصل مهامها ما يبرز "تضارب" المقاربة الليبرالية.
من جهته، أعرب الحزب الديموقراطي الجديد، ثاني أحزاب المعارضة، عن "مخاوفه من المخاطر التي سيتعرض لها أعضاء القوات الخاصة التي تساعد على تحديد الأهداف الميدانية"، متهما الحكومة ب "التورط أكثر" في المهام القتالية.
وتساءل زعيم الديموقراطيون الجدد، توماس مولكير، عن دوافع ترودو لتوسيع البعثة العسكرية بينما سبق ووعد الكنديين بخفض البعثة، موضحا أن "الوزير الأول غارق في بحر من التناقض بخصوص دورنا في العراق، ويرفض استعمال كلمة 'قتال' لوصف المهمة العسكرية، بالرغم من أن كندا ستواصل المساعدة في توجيه الغارات، ورفع عدد الجنود لثلاث مرات، الذين سيكونون حاضرين في العمليات وخط المواجهة".
وبالرغم من أن النقاش حول مهام البعثة العسكرية، التي انطلقت الأسبوع الماضي بمجلس العموم، لم تسهم سوى في إبراز مدى الخلاف بين الحكومة والمعارضة حول الموضوع، يبدو أن نتيجة التصويت محسومة سلفا لكون الليبراليين يتوفرون على الأغلبية بالبرلمان. غير أن مراقبين يرون أن ترودو مطالب ببذل مزيد من الجهود لإقناع الكنديين بأن الحكومة لم تتراجع البتة عن محاربة (داعش)، وأن القرار ليس مجرد تنفيذ لوعد انتخابي أو التميز عن الحكومة السابقة.
وبالفعل، فقد يجد الوزير الأول نفسه عرضة لموجة انتقادات جديدة بعد تلميح الجنرال فانس، الجمعة الماضي، حول "التزام كندي محتمل" بليبيا لمحاربة (داعش) دون إعطاء مزيد من التفاصيل، فيما أكد وزير الدفاع، سارجيت ساجان، من جانبه أنه أجرى مباحثات مع مسؤولين إيطاليين حول الموضوع وأن كندا تقوم بتقييم حاجات التحالف لتسهيل مهمة حلف شمال الأطلسي.
وعلى العموم، سواء تعلق الأمر ب "مهمة قتالية أم لا"، يرى العديد من المراقبين أن "رفض" ترودو مواصلة الغارات الجوية تحول إلى "موافقة" على مهمة قد تكون أكثر خطورة وكلفة على جيوب دافعي الضرائب الكنديين، بينما يحاول الوزير الأول الحفاظ على صورته وشعبيته، خاصة وأن استطلاعات الرأي الأخيرة أبانت عن أن "شهر العسل" بين الناخبين والحكومة ما زال بعيدا عن نهايته.
كندا تسحب القوات القتالية لمحاربة (داعش)
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.