في حواره الخاص مع روسيا اليوم تحدث الرئيس بأن سوريا تواجه الإرهاب، و هذا هو سبب صموده إلى اليوم، وهو يبذل كل ما في وسعه من أجل تأمين بلاده من الجماعات المتطرفة و المتشددة، و كأنه يتوسل إلى أمريكا ويطلب منها العفو، لأنه يحارب عدوها المتمثل في الإرهاب، وهو نفس الخطاب الذي ألقاه على مسامعنا الراحلون، لعل أمريكا تصدقهم و تساندهم، و تؤمن كراسيهم على الأقل حتى نهاية ولايتهم، لأن الأسد يربط بقائه من زواله بصناديق الاقتراع.
و في الاتجاه الآخر تم انتخاب جورج صبرا رئيسا للمجلس الوطني السوري، وهو المسيحي شيوعي السابق، هذه المحطة تبرز أولا عدم هيمنة الإخوان المسلمين على قرارات المجلس وثانيا أولى بوادر الديمقراطية الخاضعة لصناديق الاقتراع ، ولعل الهدف الأول حسب صبرا هو إيقاف حمام الدماء بسوريا و ذالك عن طريق تسليح الشعب السوري. لكن أمريكا و من معها ترى أنه لابد من توحيد المعارضة حتى تتمكن من معرفة مع من تتعامل، وآنذاك تسليم مساعدات نوعية قد تكون لها كلمة الفصل في النزاع، وكذالك تقديم المساعدات العينية و الطبية و غيرها للمواطنين في الأماكن التي فقد النظام السيطرة عليها، لكن إلى حدود الآن لم يتم الاتفاق بين كل أطياف المعارضة من أجل مبادرة سيف.
لكن هل توحيد فصائل المعارضة السورية سيجعلها قادرة على أن تلعب دورا في حل هذا النزاع؟ وما هو الحل الذي يمكن أن تقوم به المعارضة إذا افترضنا أنها توحدت واتفقت؟ خصوصا و أن البعض منها لايرى أن الجلوس على طاولة المفاوضات مع الأسد أصبحت ذات مغزى بعد الجرائم التي ارتكبها في حق السوريين وسوريا، و الجامعة العربية ترفض التدخل العسكري في سوريا، إذا ما هو الحل المنتظر من الجسم الموحد للمعارضة، و من لقائهم المرتقب انعقاده بالمغرب مع أصدقاء سوريا؟ خاصة و أن كلا الطرفين أي النظام و المعارضة المسلحة يعتقد أنه قادر على حسم المعركة لصالحة حسب إدوارد دجيرجيان السفير السابق بسوريا.
ويعزى تخوف أمريكا و الغرب بصفة عامة من تسليح المعارضة قبل توحيدها بسبب بعض الجماعات الإسلامية التي تقود المعركة إلى جانب الجيش الحر، وخاصة بعد أن نشرت صحيفة "بنيويورك تايمز" تقريرا مرعبا حول تجاوزات بعض التننظميات المسلحة في الأماكن التي فقد النظام السيطرة عليها من إعدامات لجنود أسرى دم بارد. و بالتالي انتشار السلاح قد يصل إلى أطراف قد يكون له تداعيات غير مرغوب فيها أثناء و بعدما تضع الحرب أوزارها. وفي ذات الاتجاه تسعى الدول العربية أن يكون الحل للنزاع السوري عربي دون تدخل "الغرب"، وضمان انتقال السلطة بشكل منظم و سلس دون الوقوع في صراعات قبلية و طائفية، و جعل مصلحة الوطن السوري فوق كل اعتبار.
وإذا لم تسفر المباحثات المقامة في العاصمة الدوحة "من أجل سوريا" إلى توحيد المعارضة السياسية إلى حدود الآن، فإن المعارضة العسكرية تبدوا موحدة، لأنها هدفها واحد وخاصة بعدما أصبحت دمشق و الأماكن الرمزية للنظام هي الهدف، ولعل مقولة الرئيس بشار أنه "صناعة سورية وسيموت فيها" وكأنه يشتم نهايته على أرض سوريا.
هل التحركات الجارية الآن هي استعداد لما بعد إسقاط النظام السوري؟ و بالتالي تحضير لحكومة أو هيئة قد تقود المرحلة الانتقالية ما بعد بشار.
رشيد أيت الطاهر
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
محمد
القيرواني
الجيش الحر سائر في طريق دحر العصابات المجرمة رغم المعارضة الدولية التي تتشبت بها امريكا واسرائيل وتمنع تسليحها في حين ايران وروسيا والصين يدعمون على مراى العالم بشار بانواع مختلفة لان العالم يطمئن الى بشار الذي لم يطلق ولا رصاصة واحدة لاسترجاع الجولان واطلق اربع ملايير رصاصة على الشعب هذه هي الممانعة والمقاومة الحقيقية يعني مقاومة الاسلام وضرب كل مرة دولة عربية اسلامية بدعوى مرور اسلحة ايرانية وماحدث قبل اسابيع عندما قصفت اسرائيل ايران عفوا السودان