بعد سنوات من الكذب والتضليل.. هل يتسبب "كان المغرب" في عودة الحراك الشعبي إلى شوارع الجزائر؟

بعد سنوات من الكذب والتضليل.. هل يتسبب "كان المغرب" في عودة الحراك الشعبي إلى شوارع الجزائر؟

أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة

على بعد أسابيع قليلة من تاريخ 22 فبراير، الذي يصادف ذكرى انطلاق "الحراك الشعبي" في الجزائر، تتكاثف مؤشرات الغضب في الشارع الجزائري، في وقت لم تنجح فيه السلطة، طوال عام كامل، في إقناع المواطنين بأن الحراك كان نقطة تحول حقيقية. فالأوضاع التي فجّرت الاحتجاجات لم تختفِ، بل ازدادت سوءًا، ما جعل ذكرى انطلاق الحراك تتحول من مناسبة للتأمل إلى لحظة مساءلة حادة لنظام ما زال يدير البلاد بالعقلية نفسها.

لأجل ذلك، ارتفعت أصوات عديدة مطالبة ببعث "الحراك" من جديد، دعوات لم تأتِ من فراغ، بل تغذت من واقع اجتماعي واقتصادي يزداد تدهورًا يومًا بعد آخر. تقارير عدة تشير إلى أن الجزائريين يعيشون ضغطًا معيشيًا خانقًا، حيث تحوّلت الطوابير الطويلة أمام محلات المواد الأساسية إلى مشهد يومي عادي، من أجل الحصول على أبسط المواد الغذائية من قبيل الحليب والزيت إلى السميد والسكر.. الغلاء ينهش القدرة الشرائية، والبطالة تحاصر الشباب، والتضييق الإداري يخنق التجار والحرفيين، فيما تغيب أي رؤية اقتصادية واضحة قادرة على امتصاص الغضب أو إعادة الأمل.

الأكثر استفزازًا للشارع أن كل ذلك يحدث في بلد يطفو على بحر من الثروات الطبيعية. الجزائر، بما تملكه من احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، كان من المفترض أن تكون في وضع اقتصادي واجتماعي مريح، غير أن الواقع يعكس صورة مغايرة تمامًا. ثروات البلاد، بحسب كثير من الأصوات المنتقدة، ظلت محتكرة من طرف دائرة ضيقة مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، تتحكم في مفاصل القرار السياسي والاقتصادي، وتراكم الامتيازات، بينما يُترك المواطن البسيط لمواجهة الفقر والهشاشة وغياب العدالة الاجتماعية.

هذا التناقض الصارخ بين غنى الدولة وبؤس المجتمع أعاد إلى الواجهة جوهر أزمة الحكم في الجزائر، حيث لم يعد الحديث يدور فقط عن فشل سياسات، بل عن منظومة كاملة أغلقت المجال السياسي، وصادرت المبادرة الاقتصادية، وراهنت على القمع والتخويف بدل الإصلاح الحقيقي. وهو ما جعل كثيرين يعتبرون أن أسباب الحراك لم تُحل، بل ازدادت عمقًا وتعقيدًا.

في هذا السياق، جاءت المقارنة مع دول الجوار، وعلى رأسها المغرب، لتشكّل ما يشبه القشة التي قصمت ظهر البعير. فمع الانتشار الواسع لصور ومقاطع الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي ترصد أجواء وفعاليات بطولة أمم أفريقيا المغرب 2025، عاين الجزائريون بأعينهم حجم التحولات التي يعرفها بلد جار لا يتوفر لا على النفط ولا على الغاز، ويختلف جذريًا عن الجزائر من حيث المساحة والموارد الطبيعية. ومع ذلك، نجح في تشييد بنية تحتية حديثة، وإنجاز مشاريع كبرى، وتنظيم تظاهرات قارية ودولية أبهرت المتابعين.

هذه المقارنة لم تكن في جوهرها مقارنة بين بلدين فقط، بل مقارنة بين نموذجين في الحكم والتسيير. بالنسبة لعدد متزايد من الجزائريين، كشفت التجربة المغربية حدود الخطاب الذي ظل العسكر وإعلامه يروج له لسنوات طويلة، والقائم على التهويل، والتضليل، وبناء شرعية وهمية على حساب الحقيقة والواقع. حينها اكتشف كثيرون أن الأزمة ليست قدَرًا، ولا مرتبطة بنقص الإمكانيات، بل بخيارات سياسية ونمط حكم.

أمام هذا المشهد، تتقاطع ذكرى 22 فيفري مع شعور عام بأن الزمن يدور في حلقة مفرغة، وأن الوعود لم تترجم إلى إصلاحات ملموسة. لذلك، تبدو الجزائر اليوم أمام لحظة دقيقة، حيث تتراكم أسباب الغضب، و يتسع الشرخ بين السلطة والمجتمع، ويزداد الاقتناع لدى فئات واسعة بأن التغيير الحقيقي لم يعد مسألة شعارات، بل ضرورة يفرضها واقع لم يعد قابلًا للتحمّل.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة