بمبادرة من برلماني ذي أصول مغربية.. الكنيست الإسرائيلي يعلن اعترافه بجمهورية القبائل المحتلة

بمبادرة من برلماني ذي أصول مغربية.. الكنيست الإسرائيلي يعلن اعترافه بجمهورية القبائل المحتلة

أخبارنا المغربية- عبد المومن حاج علي

في خطوة وصفت بالجريئة وغير المسبوقة، خرج عضو الكنيست الإسرائيلي دان إيلوز، البرلماني ذو الأصول المغربية، عن دائرة المجاملة الدبلوماسية، ليعلن من داخل المؤسسة التشريعية الإسرائيلية موقفا سياسيا واضحا داعما لجمهورية القبائل، في مواجهة الاحتلال المفروض من طرف النظام العسكري الحاكم في الجزائر.

وحملت كلمة إيلوز داخل الكنيست، اعترافا صريحا بقضية شعب حرم من حقه في الحرية والكرامة الوطنية لعقود طويلة، تحت سلطة جنرالات صادروا الإرادة الشعبية وأخضعوا منطقة القبائل بالقوة والإقصاء والتهميش، وهو موقف ينسجم مع مبادئ تقرير المصير التي طالما رفعت كشعارات في المحافل الدولية، لكنها تنتهك حين يتعلق الأمر بشعوب لا تخدم مصالح الأنظمة العسكرية.

ولم يكتف البرلماني الإسرائيلي بالبعد السياسي، بل أضفى على مداخلته عمقا إنسانيا وثقافيا، مستحضرا رموز الهوية الأمازيغية وعلى رأسها الفنان الراحل إيدير، في رسالة تؤكد أن قضية القبائل ليست اختراعا سياسيا عابرا، بل هوية ضاربة في التاريخ، وثقافة حية قاومت محاولات الطمس والذوبان التي انتهجها النظام الجزائري منذ الاستقلال.

وإذ أكد إيلوز أن إسرائيل تدرك جيدا ثمن الاستقلال ومعنى التحرر من الهيمنة، فإنه وضع النظام الجزائري أمام تناقضه الصارخ؛ نظام يرفع شعار «تصفية الاستعمار» خارج حدوده، بينما يمارس داخليا كل أشكال الاحتلال السياسي والثقافي ضد مكون أصيل من مكونات شمال إفريقيا، رافضا الاعتراف بخصوصيته وحقه في تقرير مصيره.

إن إعلان الكنيست، ولو عبر مبادرة نائب واحد، اعترافه بجمهورية القبائل، يشكل صفعة سياسية مدوية لجنرالات الجزائر، ورسالة واضحة مفادها أن القضايا العادلة لا يمكن دفنها إلى الأبد بالقمع والسجون وتكميم الأفواه، كما يعكس هذا الموقف بداية تصدع في جدار الصمت الدولي تجاه معاناة شعب القبائل، الذي ظل لسنوات رهينة رواية رسمية تجرم أي مطالبة سلمية بالحرية.

وفي الوقت الذي يواصل فيه النظام الجزائري تسويق نفسه كـ«مدافع عن حقوق الشعوب»، يأتي هذا الموقف ليعري ازدواجيته، ويؤكد أن الاحتلال لا يقاس بالشعارات، بل بالممارسات على الأرض، أما جمهورية القبائل، التي تحظى اليوم بدعم سياسي متزايد خارج حدود الجزائر، فتؤكد مرة أخرى أن الهوية لا تقهر، وأن إرادة الشعوب، مهما طال قمعها، لا بد أن تجد منبرا وصوتا، ولو من قلب برلمان بعيد جغرافيا، لكنه قريب إنسانيا من قضية الحرية.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة