من رغب في شحن سيارته بالوقود نهاية الأسبوع الماضي في ألمانيا، شعر بالإحباط حين وصل إلى محطة الوقود. فسعر البنزين الممتاز "إي10"، وفقًا لبيانات نادي السيارات الألماني "ايه دي ايه سي"، بلغ السبت (22 أغسطس/ آب 2026)، 2.165 يورو للتر الواحد، وهو ثاني أعلى سعر بعد ما سجل في شهر مارس / آذار من عام 2022، حين بلغ 2.203 يورو للتر الواحد.
ويُعد بنزين "إي10" أرخص أنواع البنزين الشائعة في البلاد، إذ يقل سعره عادةً بنحو 5 إلى 6 سنتات عن بنزين "سوبر إي5"، الذي يحتوي على نسبة أقل من الوقود الحيوي. أما أسعار الديزل فلا تختلف كثيرا. فالفارق هو 20 سنتا فقط. وهذا الارتفاع يؤكد أن 2026 هو عام الأسعار القياسية للوقود على الإطلاق في تاريخ ألمانيا، بينما يرجح نادي السيارات الألماني (ADAC) بقاء الوضع كذلك طالما بقيت الأسباب قائمة.
مضيق هرمز وتراجع منسوب الأنهار
يلخص الخبراء أسباب ارتفاع الأسعار إلى عاملين أساسيين. الأولأزمة مضيق هرمز التي لم تحل بعد، وبالتالي سيواصل النفط ارتفاعه عالميا وليس على المستوِى الأوروبي فحسب.
العامل الثاني يتمثل فيتراجع منسوب المياه وخاصة لنهر الراينالذي يشكل عماد حركة الملاحة في البلاد. وهذا أدلى إلى اضطرابات في حركة الشحن البحرية، وألزم السفن إما على البحث عن طرق بديلة، أو شحن حمولة أقل من المطلوب، ما يعني أن عملية شحن واحدة قبل فصل الصيف باتت بحاجة إلى رحلتين أو ثلاثة. وكل هذا يرفع من حجم تكاليف الشحن.
التدابير الحكومية
كلما ارتفعت أسعار النفط عن مستواها المعهود ( ما بين 1.3و1.4 يورو) في ألمانيا، كلما ارتفعت المطالببتخفيف الأعباءعن كاهل قائدي السيارات. ومن بداية مايو/أيار حتى نهاية يونيو/حزيران الماضيين، أقرت الحكومة الألمانية تخفيضا على ضريبة الوقود بهدف الحد من ارتفاع الأسعار. وبعد انتهاء العمل بهذا التخفيض الضريبي، عادت الأسعار في محطات الوقود إلى الارتفاع. وقبل إقراره لقيت هذه الخطة انتقادات واسعة من قبل خبراء الاقتصاد الذي حذروا حينها من هكذا إجراء باعتباره لن يكون سوى "إجراء ترقيعيّاً" لأشهر.
مؤخرًا، بادر وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل (الحزب الاجتماعي الديمقراطي)، إلى جانب خمسة من نظرائه الأوروبيين، بتحرك جديد لفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط. ودعا الوزراء، في رسالة إلى الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي، إلى فرض هذه الضريبة على المستوى الأوروبي، والتي ستؤخذ من شركات النفط نظير أرباحها التي ارتفعت بقوة نتيجة الحرب على إيران.
حل "عادل"؟
أصحاب الشركات الكبرى والمتوسطة، كما المواطن العادي ينظرون بعين الرضا إلى هذه الخطة التي يعتبرونها "عادلة" لكون أن الجميع سيتقاسم الأعباء بما في ذلك شركات النفط الكبرى. إلا أن النقاد يرون في هكذا إجراء "تحكما بأثر رجعي" في الأسعار، والذي، رغم تسويقه على أنه "عادل" على المدى القصير، قد يُضعف الحوافز لتعديلات السوق والاستثمار.
من جهته، يحذر نادي السيارات الألماني من أن هذه الرسوم الخاصة لن تؤدي تلقائيًا إلى انخفاض دائم في أسعار المستهلك، بل قد تُغير في المقام الأول آليات إشارات العرض والطلب فقط.
مؤخرًا، بادر وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل (الحزب الاجتماعي الديمقراطي)، إلى جانب خمسة من نظرائه الأوروبيين، بتحرك جديد لفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط. ودعا الوزراء، في رسالة إلى الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي، إلى فرض هذه الضريبة على المستوى الأوروبي، والتي ستؤخذ من شركات النفط نظير أرباحها التي ارتفعت بقوة نتيجة الحرب على إيران.
التحدي الأكبر أمام فريدريتش ميرتس
يذكر أن أسعار الطاقة أثرت بشكل قوي على الاقتصاد الألماني، وظهرت بوادر انفراجة طفيفة في الربع الثاني من العام الجاري، تزامنا مع التحركات الديبلوماسية التي شهدتها تلك الفترة والتي أسفرت عن اتفاق الستين يوما بين إيران والولايات المتحدة. ارتفعت الصادرات الألمانية في الفترة المذكورة بشكل غير متوقع، بنسبة 0,2 بالمائة، دون أي ضمانات أن الانتعاش سيمتد إلى النصف الأخير من هذا العام.
وإذا واصلت الأسعار الارتفاع، فلن يكون ذلك تحديا للمواطن البسيط والاقتصاد الوطني بشكل عام، بل امتحانا كبيرا لحكومة المستشار فريدريتش ميرتس الذي تعهد حين تولي منصبه، بإعادة الازدهار إلى الاقتصاد الألماني. في حين بدأت شعبيته في التدهور وفق آخر استطلاعات الرأي، بل رجحت الغالبية الدعوة إلى انتخابات مبكرة وسقوط الحكومة الحالية قبل انتهاء فترة ولايتها في عام 2029.
ورغم أن الأسباب متعددة ومتداخلة، إلا أن مزيدا منالارتفاع في أسعار النفط سيكون حتما أحد الأسباب الرئيسية إذا ما فشلت الحكومة وتمت الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.