القائمة الرئيسية
أخبارنا

شركة استثمار وهمية تسلب سكان مخيمات تندوف مدخراتهم وتفجر موجة غضب

شركة استثمار وهمية تسلب سكان مخيمات تندوف مدخراتهم وتفجر موجة غضب

لا حديث بين ساكنة مخيمات تندوف هذه الأيام سوى عن حالة الغليان والانهيار الشامل التي تعصف بالمنطقة؛ حيث اجتمعت مرارة النصب المالي الممنهج مع رعب المواجهات المسلحة بين شبكات المخدرات، في مشهد يفضح عجز قيادة الرابوني وتخلي النظام الجزائري الحاضن عن توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للمحتجزين.

وتفجرت الأزمة الاقتصادية عقب الانهيار المدوّي لشركة الاستثمار الوهمية «إنفرافست» (Infravest)، القائمة على نظام "بونزي" الهرمي للاحتيال المالي، وفرار مديرها العام في 13 شتنبر الجاري إلى وجهة مجهولة، بعدما استولى على مدخرات هائلة تقدر بمليارات الدنانير الجزائرية وملايين الأوقيات الموريتانية. وتكشف هذه الواقعة عن تواطؤ مفضوح داخل أروقة قيادة "البوليساريو"؛ إذ مكن النفوذ القبلي والعائلي للمسير من تأمين نشاطه المريب على مدى عامين، قبل تسهيل مغادرته للمنافذ الخاضعة للرقابة المشتركة دون أدنى اعتراض، وهو ما أشعل وقفات احتجاجية غاضبة حاصر خلالها الضحايا مقر الشركة والمؤسسات التابعة للتنظيم بالرابوني للمطالبة بأموالهم المنهوبة.   

ولم تقف مأساة المخيمات عند النزيف المالي؛ بل تحولت دوائر سكنية، ولاسيما "الدشيرة" و"الگلتة"، إلى ساحات مفتوحة لحرب العصابات وتصفية الحسابات بالرصاص الحي، في ظل اتساع أنشطة تهريب المخدرات الصلبة والمؤثرات العقلية. وبدلاً من مواجهة السلاح المتفلت وعصابات الكوكايين التي تبث الرعب في صفوف النساء والأطفال، لجأت ميليشيات الجبهة إلى إجراءات شكلية هزيلة تمثلت في حظر تجوال ليلي متأخر واحتجاز مركبات وملاحقة وثائق السير، في محاولة يائسة للتستر على انفلات أمني تغذيه ترسانات من الأسلحة الرشاشة والذخائر المتداولة علناً بين الخيام.   

إن تزامن هذه الفوضى الأمنية مع السطو على قوت الساكنة دفع النساء والشباب إلى الخروج في تظاهرات جريئة تنادي برحيل إبراهيم غالي ومحاسبة قيادته؛ الأمر الذي يضع البوليساريو ورعاتها في قصر المرادية أمام مأزق بنيوي متفاقم، يُظهر للعالم بأسره أن منظومة إدارة المخيمات فقدت السيطرة تماماً وباتت تقتات على الأزمات الأمنية وتجارة الوهم.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.