حوادث سير تلفزية
يوسف معضور
يتوفر كل منا في منزله على مرآة، يتوجه إليها كل صباح قبل الخروج إلى عمله أو لقضاء أغراضه مرآة تعكس صورتنا ومن نحن و تجعلنا نضع رتوشات على أجسادنا قبل الخروج، لنطمئن أنفسنا و لو قليلا أننا على قدر من الوسامة و الأناقة وحسن الملبس وقسط من الجمال يؤثث به كل منها الفضاء الخارجي الذي لا يؤمن إلا بجودة المظهر!
بالمقابل و للأسف لا نتوفر على مرآة من نوع آخر على شكل قناة إعلامية تعكس وليس هاته المرة أشكالنا الخارجية، بل أشياء تتعلق بدواخلنا بهمومنا بأحاسيسنا مرآة على شكل تلفزة عمومية مواطنة، تساير مقاربة إعلام القرب ومتطلبات المشاهد النفسية والاجتماعية و التربوية، نتوجه إليها عند الحاجة عندما يريد كل منا معرفة جغرافية الوطن و أشيائه !
في كل مرة نحلم فيها جميعا ببرامج يجد كل منا نصف ملعقة صغيرة منه ونصف كأس من حال الوطن ! لكن مقادير تلك البرامج تقتنى من سوق مجتمع أخر أو من إنتاج عقليات تمضي بالمغرب فقط نهاية أخر الشهر ! لتطل علينا بالجديد والجديد هاته المرة معرفة قيمة الأشغال التي تقوم بها الزوجة بالبيت ومدى المعاناة التي تعانيها من خلال قيام زوجها بنفس المهام !
لا أريد الدخول في تفاصيل البرنامج و لكن في تفاصيل شيء لا يمكن إنكاره، فالجميع يعرف أن المهام التي تقوم بها الزوجة ليست بالهينة، مهام تدخل في تأسيس نمط حياة يساهم في تحسين جودة الحياة الاجتماعية التي تتحقق بتوفر نموذج أسرة صالحة في وسط صالح في ظروف عيش صالحة ! لكن أن تعالج الفكرة بتلك الطريقة بتداخل في وظائف اجتماعية تراعي خصوصية كل نوع إجتماعي على حدة، والخوض في خصوصيات لا بد لكل أسرة الاحتفاظ بها لنفسها، بغض النظر على الطبقة الاجتماعية التي تم استهدافها والتي تفتقر غالبا إلى مستوى ثقافي يسمح لها بالرفض أو القبول بالمشاركة في البرنامج و لها ميكانيزمات التمييز !
إذن هل نحن في حاجة إلى برامج تكون بمثابة خارطة طريق نفسية إجتماعية تربوية تقدم لنا مقادير وصفات من قبيل " نفسية الأب بعض يوم شاق من العمل" أو كيف يتم التعامل مع الزوجة في حالة إظطراب نفسي" أو " كيف تحصل على أسرة أفرادها إجتماعيين" و غيرها من الأفكار التي تصب في تأهيل الزوجين والأسرة لمواكبة تطور المجتمع بعقليات تمييز بين الحق و الواجب ! أم برامج تزيد من هوة الاختلاف و خلق تشنج إجتماعي و إظهار أشياء لا هي طابوهات و لا شيء من هذا القبيل بل هي أشياء تساهم في زعزعة بعض المشاهد اجتماعية !
سؤال يكبر معنا منذ سنين مضت، إلى متى سيتم تصالح المغاربة مع أنفسهم، ومع واقعهم، ومع لغاتهم ولهجاتهم، عبر التلفزيون المغربي، و كف نزيف حوادث السير التلفزيونية !
