محاربة الفساد مطلب مستعجل
محمد أزوكاغ
الوضعية التي يمر منها المغرب إن وضعت في سياقها الإقليمي وإن تمت قراءتها موضوعيا، فهي حقيقة جد حرجة وتحتاج إلى وقفة تأمل عميقة.
ففي سياق انهيار الأنظمة المجاورة للمغرب تباعا وتمسك حركة 20 فبراير بالخروج إلى الشارع واعتبارها أن "كل ما تحقق" مجرد مسوق تجميل تحاول به الدولة التغطية على حقيقة أخرى تراها هذه الحركة سوداوية، كل هذا يطرح على المواطن المغربي سؤالا محيرا يمكن صياغته على الشكل التالي: ما هو موقع المغرب من "الربيع العربي"؟ والأهم من ذلك ما هو مستقبله في ضوء ذلك؟
الذي يدعو حقا للقلق في المغرب وفي هذه الفترة بالذات هو استمرار السلوكيات التي خرج من أجلها المغاربة للتظاهر، ولا يزال جزء منهم يفعل، وهو ما يعطي صورة للرأي العام على أن لا شيء قد تغير على الرغم من كل الحملات الدعائية التي سيرتها الدولة من أجل إقناع المغاربة بالعكس.
أصبح من الواجب في هذه اللحظة وبشكل مستعجل أن تعمل الدولة وبإرادة سياسية حقيقية على محاربة كل أشكال الفساد بما يعطي انطباعا للمواطن بأن هناك شيئا ما قد تغير وهو وجود رغبة في التغيير بما يواكب التطورات الإقليمية التي أصبحت فيها القدرة على إسقاط الأنظمة أسهل من أي شيء آخر.
نركز هنا على الفساد باعتباره رأس الحربة في غضب الشعوب وما يترتب عن ذلك من مفاجآت قد لا تسر الجميع، فــ"الدستور الجديد" والانتخابات البرلمانية المبكرة و… كل ذلك لا يعني للمواطن البسيط شيئا، ما لم يرافق ذلك إصلاح حقيقي يبتدئ بمحاربة الفساد في مختلف مستوياته والذي يجب أن يستشعره المغاربة في حياتهم اليومية.
نقول هذه الكلمات ونحن نعي جيدا متطلبات المرحلة من جهة ونقرأ موضوعيا السياق الإقليمي من جهة ثانية، دون أن نغفل المصلحة العليا للوطن الذي يبقى فوق كل اعتبار.
