القذافي : نهاية دموية ... \"لقائد\" دموي !!

القذافي : نهاية دموية ... \"لقائد\" دموي !!


الصادق بنعلال

1 -  رجل من نار :

سيأخذ حدث مقتل العقيد القذافي وقتا غير يسير من اهتمام الباحثين و المراقبين للشأن العربي و الدولي ، لما جسده "القائد" من أدوار القتل و الترهيب و الدمار .. ما يربو على أربعين سنة ، و هو يحصي أنفاس الشعب الليبي الشقيق و يسوم خيرة أبنائه و أنقاهم و أطهرهم ألوانا من التنكيل ، و يهدر الأموال العامة في الصفقات الإجرامية و الاتفاقيات المافيوزية في العمليات الإرهابية و تمويل الحركات الانفصالية عبر مختلف بقاع الكون ، لقد كان سباقا إلى اجتراح مفهوم عولمة الرعب و الجحيم الإنساني .. بدل أن يتخذ من ليبيا الجميلة ورشا لا متناهيا للمشاريع الاستراتيجية ، و يفتح الأبواب على مصراعيها للاستثمارات الوطنية و الأجنبية و يخلق فرص الشغل للمواطنين المسالمين ، و يجتهد في توطين الحكامة السياسية و السوسيواقتصادية الجيدة ، و تبيئة نظام ديمقراطي كوني و سليم ؛ خاصة و أن الله من على البلد بموقع استراتيجي مخصوص ، و موارد طبيعية استثنائية ! بفضلها و بفضل العقول النيرة للوطن تغدو ليبيا نموذجا للحداثة و التنمية الإنسانية الشاملة، و استنباتا لقيم العدل و الحرية و الكرامة.. بيد أن العقيد رجل من نار و فاقد الشيء لا يعطيه!

2 -  نحو ليبيا مغايرة :

و يمكن القول دون أية رغبة في التشفي أو الانتقام المجاني إن نهايته الدراماتيكية إحقاق للحق و منطق التاريخ ! على الرغم من أننا نرفض الطريقة اللاإنسانية التي عومل بها من قبل بعض  شباب الثورة ، الذين سقطوا في هول اللحظة التاريخية و الفورة العاطفية الرهيبة ، فمهما عظمت خطايا الطاغية كان من الممكن أن يلقى سلوكا حضاريا أرقى ، و يقدم إلى قضاء حر و عادل ليقول فيه كلمته الفاصلة . و إذا كان بعض الزملاء الإعلاميين يبالغون في "الخوف" على مستقبل القطر الليبي بعد طي صفحة "العائلة القذافية" ، لما قد يصيبه من انقسامات و حروب أهلية و مواجهات بين الأطراف التي شاركت في هذه الثورة المباركة : الإسلاميين و الليبراليين .. فإننا نرى أن رجالات ليبيا الجدد أبانوا عن حسهم الوطني و انتمائهم للمشترك الإنساني المتجسد في قيم التسامح و التعددية و قبول الآخر .. إنهم قادرون على إبداع ليبيا أخرى ؛ ليبيا الديمقراطية و حقوق الإنسان و الفصل بين السلطات و استقلال القضاء و الإعلام ، و الحفاظ على ثروات الوطن الهائلة و استثمارها داخليا بدل تبديدها في شراء الذمم و الولاءات و الألقاب .. و المغامرات غير المحسوبة العواقب .

3 -  خطوات لا بد منها :

إن أهم ما يجب التأكيد عليه في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ ليبيا الحديث و المعاصر، هو العمل من أجل تهيئة مناخ سياسي كفيل بانطلاق تجربة ديمقراطية عربية نوعية ، شريطة مد يد العون إلى القادة الجدد و تجنب كل ما من شأنه التنغيص على هذا الإنجاز العربي الواعد ؛ بالمناورات و المكائد و التدخلات الأجنبية المغرضة . و في هذا الإطار نفترض أن دول الجوار مطالبة ببذل كل المجهودات اللوجستيكية و السياسية  و الإنسانية حتى يقف الشعب الليبي الشقيق ثابتا على قدميه ، و تجنب الإملاءات غير الودية و نخص بالذكر النظام الجزائري الذي ساند الطاغية بالأسلحة و المقاتلين الأفارقة و الإعلام السمعي البصري ، نريده أن يكفر عن "ذنوبه" المألوفة و هي كثيرة في حق شعب ليبيا البطل . كما أننا ننتظر نضجا  إعلاميا عربيا ؛ بالتخلي عن ظاهرة التباكي عن "الأخلاق و الأعراف الإسلامية و الدولية" التي مست أثناء إلقاء القبض على "القائد" ، تلك الأخلاق و الأعراف التي ضرب بها "ملك الملوك" عرض الحائط طيلة أربعين سنة ، دون أن يحرك " جهابذة" الإعلام العربي ساكنا بالرفض أو التنديد ! و أخيرا و ليس آخرا على المنتظم الدولي أن يكون في الموعد الصحيح؛ و ذلك بأن يقف جنبا إلى جنب مع الشعب الليبي لبناء ما دمره "مجنون الحكم" ، و المساعدة على إقامة دولة ليبية جديدة شكلا و محتوى، مع مراعاة خصوصيات البلد الدينية و الثقافية و الحضارية .. مع أطيب المنى وأخلص التهاني

– باحث في قضايا الفكر و السياسة

[email protected]

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة