المغرب ومصر...ما الذي وقع في الكواليس؟؟

المغرب ومصر...ما الذي وقع في الكواليس؟؟

ابراهيم حياني التزروتي

 

                 لحد الآن ما زلت لم أستوعب بعد هذا الانقلاب الكلي الذي حصل في الخطاب الإعلامي الرسمي المغربي حول الشأن السياسي في مصر وبدون مقدمات حتى لذلك , وفجأة وجدت نفسي أدخل في نقاش داخلي و أطرح أسئلة واستفسارات كثيرا عن ذلك الشيء أو السبب "الخفي" الذي ربما في الكواليس, قد غير من الموقف المغربي بهذا الشكل وبهذه الدرجة التي لم يكن بتاتا يتوقعها أحد على الإطلاق.

نحن هنا لن نستبق الأحداث لكن أعتقد بأن للأمر علاقة بالتقارب المصري الجزائري وخاصة صفقات الغاز الأخيرة التي وقعتها مصر مع الجزائر’ سواء تلك المتعلقة بتوريده لها ,أو تلك المتعلقة بعقود للاستكشاف الجديد والمساهمة في الإنتاج والتكرار...,و التي وقعتها مع الطرف الجزائري بشكل خاص شركات تمتلكها المؤسسة العسكرية في مصر أو الشركات التابعة لها, هذه الصفقات حتما لن تكون بدون مقابل من الطرف المصري لصالح نظيره الجزائري.

 وإذا ما بحثنا قليلا عن تفاصيل هذه الصفقات سنجد منذ الوهلة الأولى وبدون حاجة حتى إلى التفكير كثيرا في بعض بنودها, بأنها غير مربحة كثيرا اقتصاديا, وذلك إذا ما قارناها مع ما هو معمول به في السوق على هذا النوع من الصفقات,و على اعتبار الأسعار التفضيلية جدا التي بموجبها ستحصل مصر على الغاز الجزائري, والتي ربما تقل حتى عن الأسعار التي تقدمها دول الخليج نفسها لمصر. وهذا ما يوحي بوجود صفقة أخرى غير معلنة ربما هي صفقة سياسية في أغلب الظن تكون هي المقابل الحقيقي للاتفاق , و إذا ما علمنا بأن الشغل الشاغل للجزائر وخارجيتها دائما هي البحث واستمالة أو حتى شراء مناصرين ومؤيدين جدد للطرح الانفصالي في قضية الصحراء كما هو شأنها مع العديد من الدول الفقير خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء , فنحن نعتقد إذا بأنها هي الأخرى ستكون حول قضية "الصحراء"

 ولن يكون غيرها . 
وهنا نطرح السؤال الكبير والمفصلي في هذه المسألة, وهو هل التغير المفاجئ وغير المتوقع في الموقف المغربي بهذا الشكل الكلي (على الأقل في الخطاب الإعلامي الرسمي), والذي حتما لا ينطق بذلك دون وجود أوامر أو ضوء أخضر من الدوائر العليا للدولة, مرده إلى توصل الطرف المغربي بمعلومات قد تكون سرية أو إستخباراتية وعلى الأقل غير معروفة للعموم, تفيد مثلا بتوجه جديد أو تغير جذري وعلني في الموقف المصري من قضية الصحراء؟.

أو بشكل أدق هل تكون صفقة الغاز الأخيرة بين الجزائر ومصر كانت مقابل اعتراف مصري بالبوليساريو؟. وتكون مصر بذلك تجاوزت الخطوط الحمراء للمغرب وتمس بذلك إحدى الثوابت التي لا يتهاون معها الطرف المغربي مهما كانت الأسباب أو الادعاءات في ذلك, و إلا كيف سنفهم ردة الفعل هذه العنيفة جدا ,من جانب الخطاب الرسمي المغربي والتي ما كانت أن تتم بهذا التصعيد الناري لولا وجود داعي أو سبب غير عادي لذلك .

سندع الأيام القادمة ربما هي كفيلة بالإجابة عن هذه الأسئلة, لكن حتما فنحن بصدد الدخول في مواقف وتطورات جديدة غير متوقعة, وربما حتى تغير استراتيجي في الموقف والسياسة الخارجية للمغربية على الأقل حول القضايا الإقليمية, خاصة إذا ما صدقت هذه التنبؤات و ثبت فعلا بأن الأمر كان صفقة سياسية كبيرة تمت في الخفاء بين مصر والجزائر ضد المغرب,عنوانها هو الغاز مقابل الاعتراف بالبوليساريو ودعم الموقف الجزائري ضد المغرب.

لكن  حينها ستتعقد الأمور أكثر مما نتصور , وتختلط الأوراق بشكل كلي وجذري فعلا, لأننا نتحدث عن بوادر شرخ في حلف استراتيجي قائم حاليا بشكل غير معلن في مواجهة المد الديمقراطي والحراك الذي تشهده المنطقة منذ 2011 والذي تتزعمه السعودية ودول الخليج, وينضوي تحته كل من المغرب ومصر معا ودول أخرى...

لأن هذا المستجد الجديد إذا ما ثبت فعلا, سيجعلنا نطرح تساؤلات واستفسارات أخرى جديدة عن ماذا سيكون عليه موقف الطرف الخليجي من المسألة, أو على الأقل السعودية والإمارات, فالمغرب دائما يقدمهما كحليفتين إستراتيجيتين له, وبالتالي فإن أي تغير في الموقف المغربي خاصة في حالة اتخاذ قرار مساندة الإخوان المسلمين العدو اللدود للدولتين الخليجيتين, كرد فعل مباشر على النظام السياسي الجديد في مصر إذا ما قرر الأخير بيع المغرب الحليف في التكتل والحلف القائم, من أجل عيون الغاز الجزائري, وهذا غير مستبعد على الإطلاق وممكن الحدوث.


لكن إذا ما صدقت التنبؤات وحدث هذا فعلا فستكون له عواقب وخيمة جدا.  إذ أن أي تغيير في الموقف المصري ضد مصالح المغرب حتى وان كانت الصفقة مربحة جدا لنظام السيسي وتشكل طوق نجاة بالنسبة له في مواجهة أزمة الطاقة الحادة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة