عبثية استطلاع الراي ... او سياسة الكيل بمكيالين ؟!!
يونس حسنائي
كثر اللغو هذه الايام و عم الضجيج و الصراخ قنوات تلفزية و صحفا ورقية و اخرى الكترونية حول ما وصف بازدياد و ارتفاع شعبية حكومة اليوم، و ذلك بناءا على استطلاعات راي دولية و اخرى وطنية تأكد ارتفاع شعبيتها او تدنيها ، كان اخرها ما كشفته يومية " اكونومست" و مؤسسة " سينورجا" و التي اكدت ان نسبة الراضين على الاداء الحكومي خلال نهاية السنة بلغ 47 في المائة ، كذلك قام كل من معهد " افرتي" بالاضافة الى "تيل كيل" باستطلاع راي طبق الاصل اودى ال نتائج مشابهة بل اجمعوا على حصيلة واحدة وهي ان شعبية هذه الحكومة في ارتفاع مستمر، لينشر هذا الاستطلاع على اولى صفحات الجرائد و بالبند العريض.
لكن علينا ان نضع نقطة نظام هنا و نقف وقفة تأمل و نتسائل ، ما الجدوى من مثل هذه الدراسات و استطلاعات الراي العديدة هذه و التي تكون تكلفتها باهضة الثمن ، و من له المصلحة في ذلك ؟
في الحقيقة و لكي نكون منطقيين اكثر و واقعيين بعيدين عن الخيال و الميتافيزيقية ، فلا بد ان نؤكد على ان مثل هذه الاخطاء البشعة و القاتلة لا يجب ان تتكرر مستقبلا و كفى من مثل هذه العشوائية اذا كنا حقا نود الحفاظ على المسار الديمقراطي بالبلاد و ندع صناديق الاقتراع هي الوحيدة من تحكم و تقيم عمل الحكومة و مسارها السياسي.
اما ان ننهج سياسة الكيل بمكيالين و نعتمد على دراسات تركز في بحثها على عينات من المواطنين لا ندري او لسنا متأكدين من مستوياتهم الثقافية و الفكرية و ميولاتهم السياسية و الحزبية فهو اذن العبث نفسه ، بل و الادهى و الامر ان مثل هذه الدراسات تنشر بالصفحات الاولى للجرائد الورقية و الالكترونية و يتفاخرون بها في البرامج التلفزية الحوارية .
فاذا كان اعتمادنا على هكذا دراسات و استطلاعات لنبرهن على جدية الحكومة و امانتها و ما مدى شعبيتها و مكانتها لذى قلوب المغاربة ، فاسمحوا لي ان ابشركم على انه تبخيس اولا للصوت المغربي الذي اختار هذه الحكومة عبر صناديق الاقتراع ، و المفاجئة هو ان لا فرق بين ما حدث في 30 يونيو 2013 بمصر عندما خرج الشعب المصري انذاك مطالبا بتنحي الرئيس السابق محمد مرسي و تدخل المؤسسة العسكرية من اجل تأكيد المطلب الشعبي معتمدين كذلك على سياسة الكيل بمكيالين ضاربين عرض الحائط نتائج الاقتراع و التي افرزت عن فوز محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية.
لهذه الاسباب و لضمان سيرورة الديمقراطية ببلدنا المغرب و للحفاظ عليها لابد ان تتجاوز و نترفع عن هذه الاستطلاعات الصبيانية و التي لها ابعاد و تفسيرات عديدة و التي يمكن ان نلخصها في ان الحكومة الحلية ربما لا تثق في انجازاتها و قراراتها و في هذه الحالة فالمسألة جد خطيرة اذ انه و المتعارف عليه سيكولوجيا ان الانسان الفاقد للثقة في شخصه لا يعتمد عليه في قرارات كبرى يجب ان تتخذ لما يشهده من ارتباك و اضطراب و تردد في افعاله و اقواله .
او اما ان هذه الاستطلاعات هي حملة انتخابية سابقة لاوانها تعتمد على البرمجة الذاتية عبر وسائل الاعلام و التي بموجبها يتم تجهيز المواطن للحدث الانتخابي
و في كلتا الحالتين فالمسألة لا تخلو من العبث و عدم الانصاف لان المسألة ليست استطلاعا للراي يخص شخصية السنة لنعتمد على فئة معينة فقط، و نخلص في النهاية الى من هو هذه الاسطورة الفذة و لنحتفي به في اخر المطاف...، و لكن الامر يتعلق بحكومة تمثل المغاربة ككل بجميع اطيافهم و انتمائاتهم ، وضعوا ثقتهم بهذا الكيان السياسي املا في غد افضل ، سالكين سبل صناديق الاقتراع و التي هي الوحيدة فقط و التي لها الحق في تقييم و الحكم بقوة او هزالة اي حكومة تحترم نفسها و تحترم مواطنيها.
