الإصلاحات السياسية الشفوية

الإصلاحات السياسية الشفوية

 

 

محمد أزوكاغ

من الأمور التي تعودنا عليها في المغرب والتي أصبحت من العادات المغربية الأصيلة، ما يتعلق بانفصال خطاب الدولة وخاصة الإعلامي منه عن ممارساتها على أرض الواقع.

فلا يعقل مثلا أن تقوم القيامة إعلاميا حول ما سمي مؤخرا وبشكل  تعسفي بالإصلاحات الدستورية في حين أن الممارسات السياسية لم ولا تتغير إطلاقا.

فبمقارنة بسيطة بين ماضي المغرب السياسي وحاضره وبتجاوز كل الشكليات التي تحاول الدولة تصويرها للناس وكأنها مكتسبات عظيمة تحققت بفعل "التضحيات الجسام"، فإن واقع المقارنة يؤكد على استمرار نفس ممارسات وسلوكيات "العهد القديم" بل إن بعضها وفي ظل الشكل الديمقراطي الصوري الذي اتخذه ما يسمى تجاوزا "بالعهد الجديد" أصبح أكثر استفحالا (لكن بأشكال أكثر مقبولية وسط مجتمع غالبيته تعاني من الأمية)، سواء تعلق الأمر بالتضييق على الحريات العامة أو الفساد السياسي وغيرها كثير، كل ذلك يؤكد الاستنتاج الموضوعي الذي مفاده أن المغرب يحقق إصلاحات مهمة لكن على المستوى الشفوي فقط، والأكثر من ذلك أن هذه الإصلاحات الشفوية يتم تسويقها خارجيا فقط. بما معناه أن الدولة لا يهمها الرأي العام الوطني بل كل همها مركز على الأجانب.

مشكل احتقار المواطنين والاهتمام بالأجانب وإملاءاتهم له ارتباط عميق بالعمق اللاديمقراطي للدولة والذي يؤدي في الغالب إلى الانفصال التام بين مستوى الدولة ومستوى المواطنين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة