التخفي المزدوَج
سعيد المودني
ثلة من المتخبطين الضالين التائهين، تارة ينفون الدين والتدين ويدينونه من حيث المبدأ، وتارة يتهمونه بالقصور الموجب للجوء إلى نظريات "مكملة" ولو تعارضت وجوديا مع مقتضياته، فتجد المسلم الشيوعي، والمسلم العلماني،، وربما المسلم المسيحي...!!! وتارة يرون أن الزمن قد تجاوز الالتزام وتطبيق مفهوم "الدين الكامل"، وعليه يمكن أن نكتفي بـ"الشعار"، على اعتبار "وحدة مصدر الأديان وروحها"، أو -في أحسن الأحوال(عند الأكثر اعتدالا وانفتاحا)- تأدية طقوس فردية شكلية، فتصادف المسلم الماسوني، والمسلم البهائي... وتارة يتجزأ الدين الواحد(الإسلام) عندهم حد التعدد، فتلقى الإسلام، والإسلام السياسي، والإسلام السلفي، والإسلام الحركي، والإسلام الجهادي...، وتارة يدينون للإسلام بالولاء، وإنما يرون الإشكال في تفسير "بعض المسلمين" للإسلام، أما وأنه لو أخذناه من منابعه السمحة في البيت الأبيض أو البيت الأسود، لما كان هنالك اعتراض!!
شرذمة من النكرات الجبانة المتنكرة وراء ألقاب منكَرة، تترصد أية مقالات متعلقة بالدين والانتماء الحضاري والهوية لتعلق عليها تعليقات أبعد ما تكون عن اللباقة واللياقة والموضوعية والانسجام، بل عن نص الموضوع أصلا،، كل هذا دون أن تفصح عن نفسها، حتى يمكن تقييمها عبر مطالعة "إنتاجاتها"، أو رصد "إشعاعها"، ومقارعة أفكارها..
لهؤلاء وهؤلاء نقول:
قرينة الثقة -على النقيض من ممارساتكم- أننا واضحون عندما نقول أن دين الله شامل شمولي، وأنه مطلق وسرمدي، وأن الإسلام هو الحل، وأن مقتضى الإسلام أن يكون الحكم لله، وبما أنزل الله، وأن الله تعالى لم يجعل لبشر من قلبين في جوفه، وأنه أنزل إسلاما واحدا، كاملا مكتملا، أتمّ به النعمة على الناس..
نعم نحن واضحون في مضامين وتصورات وأفكار مواضيعنا وإنتاجاتنا الشخصية، مقتضبة كانت في لجج المحيط التواصلي الأزرق، أم مفصلة بإسهاب في مواقع مقالات الرأي..
نحن واضحون، وليس أوضح من الوضوح إلا أن تفتح كل حساباتك باسمك الحقيقي، وتدلي فيها وعبرها بكل معطياتك حقيقة، وتنشر ما كُتب له أن ينشر من إنتاجاتك الشخصية باسمك الحقيقي أيضا..
نحن واضحون فيما نسِمه بإعجاب أو نتشاركه مع ناشره الأصلي أو مع من قد يطّلع عليه عبر صفحتنا في عباب هذا المحيط..
واضحون عندما نتعالى عن المعيش، ونترفع عن اللهو، ونخوض في شيء ذي بال، فنأتي بشيء من الفكر استعدادا للجد(فقد سمى الله تعالى ما دون ذلك لعبا ولهوا)..
نعم،، كل هذا دون مراء أو توار.. ينضح به كلُّ ما ارتبط بما ارتبط بكاتبه أو ناشره أو واسِمه أو مشاركه... في كل حالات الإنتاج، أو إعادة الإنتاج(التدوير)..
يا هؤلاء.. وطنوا أنفسكم، و"موقعوا" أفكاركم، واكشفوا عن ذواتكم،، آنذاك تكونون جديرين بالاعتبار والنقاش..
