رغم الأزمة ما حصل في 30 يونيو موجة ثورية

رغم الأزمة ما حصل في 30 يونيو موجة ثورية

اباسيدي علوي

 

في تطور مفاجئ ومثير أذاعت القناة المغربية الأولى يومه الخميس فاتح ينابر 2015، تقريرا حول الأحداث التي عرفتها مصر، ووصفت ما حدث بعد 30 يونيو 2013، ما أسمته بانقلاب عسكري قاده عبد الفتاح السيسي.هذا التقرير، خلف من ورائه جملة من ردود الفعل داخل الساحة الوطنية، من خلال تعدد أراء وتعاليق مجموعة من المفكرين والدارسين وفي صفوف شرائح واسعة من الشعب المغربي، وتأرجحت مضامين تلك الآراء، بين مساندة لذلك للتقرير،حيث وجدها البعض مناسبة لرد الاعتبارللدولة المغربية وشعبها، من الهجومات المتكررة لبعض الاعلاميين المصريين، الذين تهجموا بشكل فاضح على حضارة وثقافة البلد، حيث لم يروا في المغرب إلا الشعوذة والسحر والدعارة، وغلبة الطابع اليهودي في فكر وممارسة المغاربة، بل ذهب أحد شيوخ الأزهرإلى حد التشكيك في صيام جزء من الشعب المغربي يوم الوقوف بعرفات، ومن تم حكم ببطلان عيد الأضحى. وأخرى ترى فيه تناقضا صارخا مع الموقف الذي سبق وأن عبرعنهالمغرب في حينه، والمتمثلفي وقوفه الى جانب الشعب المصري في اختياراته، بعد انتخاب السيسي رئيسا،وكان ذلك إيذانا بمساندته لخريطة الطريق التي تم إقرارها في 03 من يوليوز 2013 بعد عزل محمد مرسي. فحضر وزير الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار مراسيم التنصيب، كما تمت استضافته من طرف أحد القنوات المصرية عبر من خلالها على مواقف ايجابية اتجاه مصر وقيادتها الجديدة.وهو ماأدى إلى تناسل العديد من الأسئلة المرتبطة بخلفيات ماتمت إذاعته وما الجهة التي وقفت وراءه؟

وداخل مصر، كان للتقرير وقع كبير، فنزل كالصاعقة على الجسم  الصحفيي والاعلامي على وجه الخصوص،حيث أبدى نوعا من الاستغراب خاصة وأن المغرب - كما سبقت الاشارة الى ذلك - كان من الدول الداعمة لمصر إلى جانب دول الخليج في ظرفية 30 يونيو ومابعدها،ورغم اختلاف التحاليل وتنوعها،إلا أن معظمها أشادت بالمغرب شعبا وملكا، كما ذهب فريق من الاعلاميين المصريين إلى حد تقديم إعتذار للمغاربة عن المواقفالسلبية التي أبداها بعض من زملائهم،واعتبروا ما حدث جزءا من مناورات التنظيم الدولي للاخوان.

وأمام هذه الضجة الكبيرة التي أحدثها التقريرإعلاميا، إلا أن المؤسسات الرسمية بكل من مصر والمغرب لم تبديا أي موقف اتجاهه. وهنا أمكن القول بأن ذلك التقرير لايشكل سوى سحابة صيف عابرة وأن العلاقات المغربية المصرية أقوى من أن يهزها تقرير من هذا النوع، خاصة وأن القيادة الجديدة بمصر تدرك تماما أن عمقها الأمني والاستراتيجي يمتد من المغرب غربا حتى البحرين شرقا، كما أن أمن المغرب مرتهن بأمن مصرواستقرارها، في ظل المؤامرات التي تحبكها المنظمات الصهيوأمريكية والأوربية للعالم العربي والاسلامي، والتي أبتدأت بمشروع سايكس بيكو سنة 1916 وصولا الى مشروع الشرق الأوسط الكبير،والذي يبقى من بين أهدافه تفتييت الوطن العربي إلى 44 دولة في مرحلة أولى وإلى 88 دولة في مرحلة ثانية.

إن أجهزة الدولة المغربية تعلم علم اليقين أن مجيئ السيسي الى السلطة في مصر، قد أوقف الى حين مايسمى بالجيل الرابع من الحروب والذي يقضي بإنهاك الدول وهدمها، عبر ضرب مؤسساتها الحاملة والمتمثلة في القوات المسلحة والشرطة والقضاء. وما نماذج العراق وسوريا واليمن وليبيا عنا ببعيد.

لقد كشفت المظاهرات العارمة التي عرفتها معظم المحافظات المصرية في 30 يونيو 2013، عن جملة من الحقائق المرتبطة بتنظيم الاخوان المسلمين على وجه الخصوص وتيارات الاسلام السياسي على وجه العموم ومن ذلك:

-        أن هذا الخروج الجماعي غير المسبوق للمصريين في اليوم المذكور،والذي فاق بكثير نظيره في 25 يناير 2011 دليل على عدم استطاعة الاخوان المسلمين، الذين جاؤوا الى السلطة عن طريق انتخابات مطعون في مصداقيتها حسب العديد من التقارير، تحقيق أهداف "الثورة" المتجسدة في العدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية والاستقلال الوطني، وزيف مشروع "النهضة" الذي تغنوا به  والمؤطربشعار كبير اسمه "الاسلام هو الحل".

-        العودة مجددا الى الاستبداد وهذه المرة بمسوحات دينية، من خلال الاعلان الدستوري، الذي أعلنه مرسي الذي كان من أهم بنوده إعادة التحقيقات والمحاكمات في جرائم قتل المتظاهرين، وتعيين نائب عام جديد، وتمديد مدة عمل الجمعية التأسيسية الخاصة بإعداد الدستور الجديد للبلاد. كماتضمن ذلك الإعلانبندا لتحصين الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية من الطعن عليها أمام أية جهة قضائية، وعدم جواز حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية من قبل أية جهة قضائية.الشئء الذي أفضى إلى إحداث انقسام في صفوف المجتمع المصري.

-        الإبعاد شبه كلي للقوى التي صنعت الثورة وتقريب لأفراد التنظيم وحلفائه وتمكينهم في العديد من القطاعات.

-        التطبيع المفضوح مع الكيان الصهيوني الغاصب من خلال تعهد مرسي بألا تطلق حماسرصاصة واحدة على مايسمى "بإسرائيل" في اطار التزام الاخوان للأمريكان بتحقيق السلام معها، والتي كانتتوصف حسب التعبيرات الاخوانية بكونها من أحفاد القردة والخنازيرليصبحوا فجأة أصدقاء أعزاء كما تضمنتها رسالة مرسي الى الرئيس " الاسرائيلي".

-        الطريقة الفجة التي تعامل بها مرسي ونظامه مع قضية سد النهضة الاثيوبي، عندما عقد لقاءا موسعا مع مقربيه ومع بعض الأحزاب السياسية، حيث تم تداول كلام خطيرمفاده ضرب اثيوبيا وتدميرها وكان ذلك اللقاء مذاع على الهواء مباشرة على التلفيزيون المصري والقنوات الخاصة.

-        محاولة توريط الجيش المصري في الشأن السوري، وذلك عندما أقر مرسي بأن جيش بلاده سيكون ضمن تجريدة عسكرية عربية لاسقاط نظام بشار الأسد.

-        عدم الايمان بفكرة الوطن والانتماء اليه، حيث تبنى الاخوان مشروع الوطن البديل الذي وضعته أمريكا و"اسرائيل" وذلك بمنح جزء من اراضي سيناء للفلسطينيين سواء في الداخل أو في الشتات حتى يتم وضع حد للقضية الفلسطينية نهائيا، وهو الأمر الذي فضحه الرئيس الفلسطيني عباس أبو مازن.

 

إنه غيض من فيض، كشف بالملموس كيف استغلت الصهيونية العالمية واقعا الفساد والاستبداد الذين ينخران جسد الوطن العربي الكبير لنسج مؤامراتها وحياكة مكائدها خدمة لمصالحها، ووجدت في تنظيمات الاسلام السياسي الأداة الطيعة لتنفيذها، لذلك حظيت بالدعم والمساندة في موجات ما سمي بالربيع العربي. ومن تم كانت 30 يونيو بمصر موجة ثورية ثانية.  

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة