الحزب \"الإسلامي\" أكذوبة تاريخية
محمد أزوكاغ
غالبا ما نسمع أحزابا إسلامية لكن قليلا هي المرات التي نتساءل فيها عن المفهوم الدقيق للحزب الإسلامي، هل الأمر يتعلق بالمرجعيات؟ أم الأهداف؟ أم منهج الاشتغال؟
مناسبة طرح هذا الموضوع للنقاش هي التباهي بالمرجعية الإسلامية الذي يصر حزب العدالة والتنمية المغربي على إظهاره للفئة التي لا زالت تؤمن بإمكانية التغيير بواسطة المشاركة في الانتخابات.
عند التدقيق في الممارسات السياسية لهذا الحزب والبرنامج الانتخابي الذي يطرحه كبديل عن باقي الأحزاب المغربية، ستجد وبدون أدنى شك أن لا فرق إطلاقا بين "الواقع السياسي" لهذا الحزب "الإسلامي" وباقي الأحزاب التي تصنف نفسها تعسفا في إطار الاشتراكية أو الليبرالية.
مسألة المرجعية الإسلامية في واقع الأمر تتعلق بالانتخابات وليس بالإيديولوجية، أي أن الإصرار على التأكيد على المرجعية الإسلامية لحزب معين غالبا ما يأتي في ظرفية خاصة وهي تحديدا فترة الحملة الانتخابية والهدف طبعا كسب أكبر عدد ممكن من الأصوات التي لها استعداد طبيعي للارتماء في أحضان كل من يدعي الدفاع عن الدين والقيم المرتبطة به، خاصة وأن المناخ السياسي في المغرب فاسد والثقة به تكاد تنعدم، والديمقراطية فيه مخلوق مشوه.
عندما ننتقد هذا التكتيك الانتخابوي لهذا الحزب فنحن لا نجمل صورة باقي الأحزاب إطلاقا، فالكل في سلة واحدة سواء تعلق الأمر باليسار أو اليمين فالكل فاسد إلا ما رحم ربي.
المغرب الذي نحلم به أن يوجد يوما، مغرب يضم أحزابا حقيقية تكون طرفا سياسيا وليست توابع ولها القدرة على المجابهة وقول "لا" عندما تستوجبها الظروف، أما أحزاب التصفيق والتغني بـــ"ــالمنجزات الضخمة" التي تحققت شفويا، فهي أحزاب لم يعد المغاربة في حاجة إليها لأنها استنفذت دورها.
