أنا مقتنـع .. لن أصوت

أنا مقتنـع .. لن أصوت

 

 

فرحـــات نفـــيــد

[email protected]

هاهو النظام المغربي مرة أخرى مقبل على عرض مسرحية أخرى أنتجها القصر وأخرجتها الداخلية المغربية، مسرحية قديمة أبطالها وزارة الداخلية الذراع الواقي للنظام المغربي المستبد وأحزاب هزيلة تبرر الاستبداد بذريعة المشاركة السياسية والرغبة في الإصلاح من الداخل .

لقد مرت مسرحية الاستفتاء على الدستور، وكانت ناجحة ومحفزة لتقديم مزيد من الإصلاحات السياسية في أنظار المخرن، لقد نجح الاستفتاء الدستوري بمقياس النظام المغربي، "نعم" لقد صوت المغاربة لصالح المشروع الدستوري بنسبة تفوق 98% على حد قول المجلس الدستوري الأعلى !! بذلك يتقرر العمل بدستور 2011 الجديد !! ياله من تعبير رسمي رائع وجميل !دستور جديد !؟ هل نحن أغبياء؟ هل المغاربة صاروا جبناء؟ هل تصدق هذا يا صديقي؟ هل ترى شيئا جديدا في الواقع؟ هل تغير شيء في المغرب؟ هل تم إطلاق سراح معتقلي الرأي والسياسة؟ تعلم أن مجموعة من المواطنين مازالوا يقبعون في السجون بسبب مواقفهم وانتماءاتهم السياسية؟ الحصار المفروض على العمل السياسي والنقابي والإعلامي الحر؟ مصادرة الحريات العامة؟ هل تغير شيء يا صديقي؟ !  الوضعية المزرية لفئة العمال والطلبة؟ ووضعية التعليم؟ انعدام الأمن وانتشار الجريمة والمخدرات والدعارة؟ أسعار المواد الغذائية الأساسية مازلت مرتفعة؟  ثمن لتر من الزيت ب15 درهما، ثمن 200 غراما من الشاي ب16 درهما، أضف إلى ذلك أسعار السكر و مساحيق التنظيف والكهرباء والماء والهاتف والمواصلات وهلم جرى.

لا أعتقد أن النظام المغربي قد تخطى المرحلة الخطيرة في ظل الحراك الاجتماعي الذي يعرفه بلدنا الحبيب، لأن شيئا جديدا لم يحدث في الواقع، ولأن الخطابات والشعارات الرنانة لا تغير في الأمر شيئا، فقط وحدها الإرادة الشعبية الحقيقة هي التي ستحدث التغيير بتوفيق الله تعالى، كل المؤشرات تدل على أن الأوضاع متشنجة وكارثية، لذلك ففي أية لحظة يمكن أن تنقلب الأمور رأسا على عقب، ونحن لن يهدأ بالنا حتى يزول الاستبداد والفساد ونحاكم كل المستبدين في هذا البلد.

لقد خاض الشباب الأحرار في إطار حركة 20 فبراير معارك وأشكال نضالية طاحنة، استطاعوا أن يحققوا فيها - ولأول مرة- انجازات مهمة، تمثلت في توحيد الصف النضالي كمعارضة شبابية مغربية صامدة، والأهم هو التأطير والتواصل مع شريحة مهمة من المجتمع، خاصة الشباب، وهذا ما لم تستطيع الأحزاب المغربية مدعمة بالنظام القيام به، لقد نجحت  حركة 20 فبراير في فضح النظام المغربي وإزالت الحجاب على استبداده وفساده، وساهمت في نشر الوعي السياسي والنقابي والتوعية بعدم امتلاك القيادة السياسية المغربية لأية حلولا حقيقية للخروج من الأزمة غير الخطابات الرسمية التي لا تجدي نفعا.

"يجب أن تصوت أيها المواطن المغربي.. التصويت واجب وطني" هذا هو مضمون الحملة الإعلامية الدعائية لانتخابات2011، التي ستنفق فيها مليارات من أموال الشعب(أكثر من 200 مليار سنتم)، تحت شعارات "الانتقال الديمقراطي"؛ "الحكم الديمقراطي"؛ "الجهوية الموسعة"؛ "دولة القانون والعهد الجديد"... نفاق سياسي، وكذب على المغاربة المقهورين، شعارات رنانة لإسكات صوت الشارع المغربي المطالب بالعدالة والكرامة والحرية، وامتصاص غضب المقهورين جراء الأوضاع المزرية.

لقد أصبح الشعب المغربي واعيا و صار يستوعب الخطابات؛ ومخططات المخزن،  التي تسوق الوهم... يُوَهّمُننا بالتغيير عن طريق الاستفتاءات والانتخابات، مما لا شك فيه أن الانتخابات هي آلية ديمقراطية لتدبير الخلاف، والهدف منها هو إفراز قيادة حزبية وسياسية تعنى بتسيير الشأن العام. لنفترض جدلا أن نسبة كبيرة جدا من المغاربة صوتوا في الانتخابات لصالح هذا الحزب أو ذاك، ماذا ستؤول إليه الأوضاع؟ وما هي النتيجة؟ هل سيتغير شيء حقا؟ وماذا ومن سيتغير؟ أهو المشهد السياسي المغربي؟ أهي القيادة السياسية للبلد؟ هل سيُغير القصر طريقة تفكيره وسياساته الاقصائية؟ هل سيغيّر مخططاته ورؤاه؟ هل ستتحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ..الخ؟ ولكن لماذا لم يتغير شيء بعد إستحققات 2007؟ ! فما نعيشه حاليا هو نتيجة لبرامج حزبية أفرزتها انتخابات2007!!

أعتقد أن المخزن لم يبقى له سوى ورقة وحيدة سيوظفها ليوهم المغاربة وخصوصا العالم الخارجي بأنه ماضي في تقديم مزيد من الإصلاحات السياسية، وبذلك يبرر وتمدد فترة بقائه في الحكم،  إنها ورقة الانتخابات المقبلة، انتخابات 25نونبر 2011، التي يصورها النظام على أنها الحل، ويختزل كل الفعل السياسي في حدث الانتخابات، ويصفها قيادات الأحزاب بأنها حدث تاريخي مهم، وبأنها لن تكون كسابقاتها من الانتخابات( هذا هو الوهم بعينه) ...    

في اعتقادي، إن انتخابات 25 نونبر الجاري لن تكون أحسن من سابقاتها ، ولن تحقق أي نجاح سيذكر، لأنه ليست هناك أية ضمانات على ذلك، فالعملية تشرف عليها وزارة الداخلية، وليس تمت أي إشراف ومراقبة لهيئات شريفة ومستقلة، بالإضافة إلى الوعي الشعبي المتنامي الذي فطِن إلى أن البلاد يُقودُ سياسيا واقتصاديا بشكل فردي ولا سلطة للأحزاب والمجتمع المدني في ذلك، هذا كله يؤكد أن نسبة المقاطعة ستكون كبيرة خصوصا وأن عدد الداعين إلى هذه المقاطعة في تزايد مستمر.

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة