زواج . كوم
يوسف معضور
صُدمت يوم أمس وأنا أتابع برنامج بدون حرج على ميدي 1 تي في، و الموضوع المبرمج هو العزوف عن الزواج، بغض النظر عن توقيت اختياره وما يشهده المغرب من حملات إعلامية للحملة الانتخابية حيث فضل البعض التطرق لموضوع العزوف عن الانتخابات ! و لربما العزوف الأول أي العزوف عن الزواج يتسبب أوتوماتيكيا في العزوف عن الانتخابات و ضرب موضوعين ببرنامج واحد !
قلت صدمت من خلال ربورتاج حول وكالة متخصصة في الخطوبة والزواج و الخدمة التي تقوم بها مؤدى عنها ! لم أكن أعلم يوما أنها موجودة بالمغرب و ناشطة في المجال حيث يصل معدل الزيجات في السنة إلى أربعين زيجة تصل نسب نجاحها إلى 95% ! و أكتشفت أن مقالا لي كتبته فيما سبق حول إنشاء وكالة وطنية لإنعاش الخطوبة و الزواج على غرار وكالات أخرى لم يكن على سبيل المزحة، بل فعلا أصبحنا نعيش واقع الوساطة في الزواج، من خلال تلك الوكالات مما لا شك فيه أنها تحتفظ فقط "ببطاقات تقنية" لمواصفات شباب و شابات لا يوجد بها أي نقطة سلبية، و تخيلت ماذا ستكون تلك المواصفات !
سيكون القاسم المشترك هو عبارة "ولد الناس" و "بنت الناس" و عبارات أخرى من قبيل وسيم، أنيق، ذو الأصل الطيب مرهف الإحساس، صبور، محبة للحياة، اجتماعي، متفهم، منفتح... وغيرها من المواصفات الإيجابية ! و بطبيعة الحال ستغيب عبارات أخرى سلبية من قبيل متقلب المزاج، أناني، أشخر في النوم... في فيما بعد سيكتشف الزبون بنفسه جودة "المنتوج".
أتساءل هل تلك الوكالات تتوفر على تأمين ضد الطلاق أو الخدمة ما بعد البيع ! سؤال منطقي عندما أصبح الزواج مؤطرا في شكل وكالات و أصبح مشيء في قالب تجاري، يحتاج منا للأخر لكي يبحث عن شريك، وأصبح يخلو من نكهة و حلاوة البحث عن الطرف الأخر من خلال عيش مجموعة مواقف !
إذا قمنا بإحصائيات للمقاهي و الفضاءات العمومية التي تجمع الشباب بالشابات سنجدها تفوق الألف في بعض المدن، و إذا ولجنا داخلها سنجد على الأقل عشر جلسات غرامية، يؤثثها كوب عصير ليمون تشربه الفتاة و فنجان قهوة سوداء قاتمة يشربها الشاب ! كل وأهدافه و متطلباته و المهم أن التواصل الفيزيائي و المعنوي محقق ! أظن أن ما يلزمنا اليوم ليس وكالة للوساطة في الزواج و لا حتى الوساطة الإلكترونية " كل واحد قاد بشغلو" ما يجعل نسب العزوف مرتفعة هو المعيش اليومي والحاجيات الإجتماعية الصعبة من جهة و فقدان مؤسسة الزواج للهالة التي كانت تحتفظ بها منذ القدم !
