الورقـة الأخيـرة

الورقـة الأخيـرة

 

 

 

مـحـمـد اسـلـيـم

وصفت النيويورك تايمز فوز حزب العدالة والتنمية المغربي ب"التحول التاريخي"، وهو ما عاد بنا سنوات إلى الوراء، إلى تحول وصف وقتها بالتاريخي، والمقصود هنا تكليف الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي بتشكيل حكومة التناوب التوافقي، والتي ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن لا تحولا ولا تاريخيا جرى حينها، اللهم زجا بمعارضة مزعجة في حكومة لأغراض يعلمها الجميع... سيناريو لم نكن لنتمنى تكراره، فحزب إسلاميي المؤسسات والذي لم يتورع أحد قياديي الإستقلال في وصف سرعة مد نتائجه بالسير على أوطوروت في حين وصف تلك الخاصة بحزبه بالسير برونو4 لا غير... وهو ما كان، لتفصح النتائج النهائية عن إكتساح تمثل في حصول إخوان بنكيران على 107 من مجموع 395 التي تشكل مجموع مقاعد مجلس النواب، وهو ما يمثل 27% وهي أعلى نسبة عرفتها البرلمانات المغربية.. وليتم بالتالي تنصيب امينه العام رئيسا للحكومة وفقا للمنهجية الديموقراطية التي التي تم إقرارها مؤخرا في دستور فاتح يوليوز المنصرم..

عبد الإله بنكيران المهندس الذي بدأ مشواره السياسي وهو بعد تلميذ، من خلال إنخراطه في الشبيبة المدرسية التابعة لحزب الإستقلال، ليلتحق بالشبيبة الإتحادية بعد إنشقاق الحزب، ليواصل تشبته بكل ما هو شاب من خلال إنضمامه للشبيبة الإسلامية لعبد الكريم مطيع.. بنكيران الذي اعتقل سنة 1980 بتهمة تنظيم تظاهرة غير مرخصة بعد قيادته لمسيرة إحتجاجية ضخمة ضدا على الأحكام الصادرة في حق زملائه في الشبيبة الإسلامية والمتهمين بقتل الإتحادي عمر بن جلون... عبد الإله بن كيران صاحب نظرية التعاون بين المسؤولين والدعاة والتي عبر عنها في مراسلته لوزير الداخلية الأسبق إدريس البصري في مارس 86 بإسم "الجماعة الإسلامية" قائلا: "...وإنا نأمل أن تتداركنا عناية الله على يدكم فيسمح لنا من جديد بممارسة نشاطنا والإستمرار في القيام بواجبنا في الدعوة. ومن الواجب في رأينا أن يقوم بين المسؤولين والدعاة تعاون قوي لما فيه خير بلادنا..." ليضيف:"..إننا معالي الوزير، سنكون مسرورين وشاكرين لكم صنيعكم إذا خصصتم جزءا من وقتكم لإستقبالنا والتعرف علينا، وذلك سيساعدنا بإذن الله على مزيد من التفاهم والوضوح، والله نسأل أن يوفقكم لما فيه الخير ويهدينا وإياكم لما يحبه." عبد الإله بنكيران والذي بدأ حياته المهنية أستاذا لمادة الفيزياء قبل أن يتوجه للإستثمار في ميدان التعليم الخاص...

بنكيران الذي حملته إنتخابات 25 نونبر التشريعية لمقر رئاسة الحكومة بالمشور، بنسبة مشاركة حددت في 45% ومقاطعة 55% دونما إحتساب الأصوات الملغاة وهي بالمناسبة ليست بالقليلة.. كما أن الفضل في إيصال الأخ بنكيران لرئاسة الحكومة لا يعود لأصوات الناخبين فقط، بل هو أمر تظافرت فيه العديد من الأسباب منها:

ـ الحركية التي بات يشهدها الشارع المغربي مع شباب 20 فبراير، والتي صراحة ـ شاء من شاء وأبى من أبى ـ يرجع لها الفضل كل الفضل في التصدي لماكينات حزبية مدعومة كانت قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ سيناريوهات الهيمنة والإكتساح... وأيضا من خلال دفعها نحو تسريع وتيرة الإصلاح الدستوري بشكل غير مسبوق، وهو أمر لا ينكره أحد... ولا حتى الأحزاب...

ـ أيضا الوضع الإجتماعي الصعب الذي أصبحت تعاني منه الطبقات الإجتماعية المتوسطة والفقيرة، والذي لم يزدد مع الحكومات المتعاقبة إلا سوءا، مما كان معه من الضروري البحث عن بديل.. والذي لم يكن سوى البيجيدي، حيث  إستثمر طهرانيته وعذريته فيما يتعلق بتدبير الشأن العام ليحصد أصواتا، هي في حقيقة الأمر آمال وإنتظارات.. فيما يشبه لعب الورقة الأخيرة...

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة