أنا ومبارك وجحا وحماره!!

أنا ومبارك وجحا وحماره!!

 

 

يسرى السيد

مع جحا قضيت بعض ساعات حتى لا أصاب بالجنون أو العته أو الانفجار مما يدور حولى والبداية عشتها مع قصته الشهيرة عندما أراد أحد الملوك التسلية على رعيته فعرض عليهم جائزة كبرى قد تصل إلى كل ملكه لمن يعلم حماره الكلام ؟؟
أما من يفشل فسيقطع الملك رأسه بالسيف ؟؟
طبعا الكل خاف، لأن الواقع يقول إن الحمار لن يتكلم أبدا حتى لو كان الحمار هو حمار "الملك"
إلا واحد تجرأ وهو جحا ،
ذهب إلى الملك وقال له بكل ثقة: أيها الملك أنا أعلم حمارك أن يتكلم بشرط أن تمهلني 20 سنة أعيش في قصرك مع الحمار وبعدها يتكلم الحمار اللغة العربية جيدا .
ووافق الملك لأنه لم يجد بديلا عن الموافقة ؟؟
وحينما ذهب الناس لجحا ليعنفوه عما فعله ويبشرونه بأنه راح في ستين داهية وأن السيف في انتظاره لا محالة .
أجابهم جحا بثقة: لقد أمهلت نفسي 20 سنة أعلم فيها الحمار وخلال هذه السنوات العشرين إما أن أموت فيها أو يكون الملك مات أو يموت الحمار؟؟؟؟
انتهت الحكاية التى أنقذتنى ولو مؤقتا عندما يكون العبث بديلا عن الجنون أو الانفجار من الغيظ ، يكون اللامعقول هو البديل عن الفهم غير المتاح.
أقول ذلك بمناسبة ما يحدث خلال الشهور والأيام والأسابيع الماضية، منها التباطؤ فى تقديم مبارك وأركان حكمه للمحاكمة ثم تأجيل محاكمة مبارك وبعض رفاقه لأسابيع عديدة بسبب رد المحكمة، رغم أن عملية الرد وإجراءات النظر فيه قد لا تستغرق نحو الأسبوع فى قضايا كثيرة أقل أهمية، بل لا تقارن بهذه القضية ،
كل ذلك انطلاقا من حكمة جحا الشهيرة: إما أن يموت مبارك أو يهدأ الثوار أو يخرج القاضى للمعاش ويتكررسيناريو جحا بموت كل أطراف القضية، لكن الكل نسى أن الثوار لن يهدأوا وأن الشعوب لا تموت وسرعان ما تتكشف أى عمليات خداع اليوم أو غدا ،
وتعالوا نعيش مع جحا فى قصر الملك لمده 20 عاما أقصد تعالوا نذهب للمحكمة ومع تسليمنا إلى المطالب غير المنطقية من دفاع المتهمين بالاستماع إلى نحو ألف شاهد ، يعنى بحسبة بسيطة لو كانت الجلسات يومية وهذا غير معقول ( !!) يستغرق الاستماع للشهود فقط إلى نحو 3 سنوات، والأهم من ذلك من قبل ومن بعد : ماهى التهم التى يحاكم عليها مبارك والعادلى وجمال وعلاء مبارك ؟
الأولى : قتل متظاهرين، وأى محامى يستند إلى شهادة المشير طنطاوى وأوراق القضية التى جمع تفاصيلها الميدانية ضباط الداخلية (!!) يستطيع تفنيدها وضربها فى مقتل فقد نسب مثلا للمشير قوله فى شهادته أمام المحكمه أنه ليس لديه معلومات عن إصدار مبارك لأوامر إلى وزير داخليته حبيب العادلى باستعمال قوات الشرطة القوة ضد المتظاهرين، بما فيها استخدام الأسلحة الخرطوش والنارية من 25 يناير حتى 28 يناير ، بل وأكد أنه يعتقد أن هذا لم يحدث.
طب وكيف مات الشهداء ؟
الإجابة كما نسبت للمشير بأن هناك عناصر خارجة عن القانون قد تدخلت ..
وطبعا هناك جملة أخرى تبرئ مبارك نسبت أيضا إلى المشير فى شهادته بأن مبارك قد تدخل لوقف نزيف المصابين وأعطى قرارا بالتحقيق فيما حدث من عملية القتل وطلب تقريرا وهذه معلومات كما يقول المشير .
وطبعا من يطلب التحقيق لا يمكن أن يصدر أوامر بالقتل، يعنى ببساطة اللهو الخفى قتل المتظاهرين، ومبارك براءة، وكمان العادلى لأن السي دى التى عليها أوامره إلى غرفة العمليات قد أتلفت.
يعنى العادلى برئ من دم الشهداء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، والمتهم هو اللهو الخفى لأنه لا يوجد قناصة فى الداخلية وكمان الضباط والعساكر غير مسلحين بالخرطوش والأسلحة النارية كما قال اللواء العيسوى وزير داخلية حكومة الثورة.
وهكذا لن يجد القاضى من أدلة إدانة تريح ضميره، لذلك يكون حكمه بالبراءة هو المتوقع فى نهاية المطاف إما لشيوع الاتهام أو لعدم توفر الأدلة وعلينا أن نبحث جميعا عن اللهو الخفى .
أما التهمة الثانية بإهدار المال العام وسرق كل ثروات وكنوز الوطن فقد تمطعت الأدلة عن تسبب مبارك فى إهدار نحو 3 مليارات جنيه من تصدير الغاز إلى إسرائيل أو استغلال ابنيه جمال وعلاء لنفوذ والدهما بأخذ كام فيلا من حسين سالم أو كام مليون من هنا وهناك .
طبعا كلها تهم يكون أقصى عقوبة فيها رد هذه الأموال ، طبعا وليس مصادرة كل ثرواتهما ، فقط الأموال الخاصة بالقضية، وفى أحسن الأحوال بضع سنوات سجن يمكن الخروج منها فى محكمة النقض لفساد الاستدلال أو لأخطاء فى تطبيق القانون ، وأى محامى قد يفند الأمر باعتبارهما ليسا موظفين عموميين وبالتالى ليس هناك تربح من الوظيفة ، بل ولأكثر من ذلك أنهما لا يعرفون مصدر ثروتهما وهنا تأتى حكاية جحا الأخرى لتنقذنى من الانفجار عندما دخل جحا إلى حديقة أثناء غياب صاحبها وراح يقطف ما يقع تحت يده من الفواكه حتى ملأ سلته ولما هم بالخروج رأى صاحب الحديقة عائدا فارتبك وخاف فقال له البستاني:
ما الذي تفعله هنا ؟
فقال متلعثما :
حملتـنـي العاصفة التي هبطت مساء أمس فألقتني هنا غصبا عني.
فقال : حسنا ومن الذي قطف ما في سلتك؟
فقال : كان الهواء الشديد يتلاعب بي ويلقي بي هنا وهناك فأتمسك بما يقع تحت يدي من الخضر والفواكه فتقطع وتظل في يدي.
قال البستاني : كويس لكن من الذي وضع ذلك في السلة حتى ملأها.
فلم يستطع جحا الجواب ، ولكنه قال :
وأنا أفكر في هذا أيضا ولكنني أصدقك القول بأني أبحث عن جواب منذ الأمس ولا أعرف .
طبعا قد تكون هذه إجابة جمال أوعلاء للقاضى عندما يسألهما عن سبب تضخم ثروتهما.
لكن الأخطر ما يحاول البعض أن يجعلنا نسأل نفس السؤال مثلما حاولوا إقناعنا بأن اللهو الخفى وراء قتل المتظاهرين طوال الشهور الماضية !!!

[email protected]

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة