عقدة \"الأجنبي\" و الخسارة الرياضية

عقدة \"الأجنبي\" و الخسارة الرياضية

 

  أحسين فاطمة

          مرة أخرى يجر المغرب وراءه هزيمة قاسية من أهم الأعراس الكروية والذي هو كأس إفريقيا، الأكيد أن الصورة التي ظهر بها منتخبنا لا تشرف تاريخ المغرب الكروي ولا تعكس حجم الإمكانيات المادية التي تغدق على هذا المنتخب الذي يتشكل من عناصر أغلبها يمارس كرة القدم بالديار الأوروبية ولا تربطهم بهذا البلد سوى أصولهم المغربية  لكي لا نزايد على مغربيتهم مادام أن أغلبهم لا يتقن حتى التحدث بلغة "لبلاد" فكيف الدفاع عن قميصها الوطني!

إنها حرقة و خيبة آمال  35 مليون مغربي بسبب خروجنا من الدور الأول من كأس إفريقيا،  فهل يسمح لنا مسئولونا عن كرة القدم أن نعاتبهم ولو ببضع كلمات على النتيجة التي لا تشرفنا جميعا.

هل كنا فعلا محتاجين إلى مدرب مع وقف التنفيذ، والصحيح القول منسق للمنتخب مادام منتخبنا هو عبارة عن تنسيقية للاعبين المقيمين بالخارج في غياب ذلك التدريب المستمر و التأطير على طول السنة من أجل استخراج تلك النخبة القادرة على مواجهة الخصوم بكل استماتة والدفاع عن القميص الوطني، وإظهارنا ولو بصورة مشرفة حتى إن لم نحصل على الكأس عوض جر هزيمة مذلة!

والسؤال الذي يطرح نفسه هل يستحق المدرب الوطني، عفوا المنسق الوطني لتنسيقية اللاعبين المقيمين بالخارج، كل تلك الأموال على حساب أموال دافعي الضرائب من أجل مهمة التنسيق!

فاسمحوا لي أن أتقدم ببعض التوضيحات حول مفهوم التأطير.

الذي أفهمه أنه هناك نوعان من التأطير من طرف الخبراء:

الأول : أن يبعث بكفاءات إلى خارج الوطن كي تكتسب الخبرات و التقنيات الحديثة لتعود بعد ذلك إلى البلد من أجل الاستفادة منها.

الثاني : هو استقدام أطر أجنبية من أجل تأطير الكفاءات ، وفي مجال كرة القدم يتم التعاقد مع مدرب مخضرم كي يسهر على تأطير العناصر الرياضية ومدهم بالخبرات العالمية.

والغريب في الأمر أن مدربنا يتقاضى راتب سمين كل شهر، بدون الاستفادة من هذا التأطير مادام أن جل العناصر الوطنية هي مقيمة وتمارس كرة القدم بالخارج، فأين هو ذاك المنتخب الذي من أجله استقدمنا مدربا أجنبيا براتب سمين كي يسهر على تأطيره.

إذن بهذه التساؤلات يمكننا أن نفهم سبب إخفاقنا في هذا العرس الكروي والذي يرجع صراحة إلى غياب واضح " للحكامة في مفهوم التأطير ".

ومادامت مهمة "غيريتس"  كانت فقط تنحصر في التنسيق بين اللاعبين الذين يزاولون هذه اللعبة في بلدهم الثاني، لِمَ لم نقتصر على إطار وطني أو منسق وطني لهؤلاء اللاعبين؟

إن أغلب مسئولينا يعانون مِمَّا يسمى بعقدة الأجنبي، ليس فقط في الرياضة ولكن في جميع المجالات كالاقتصاد والشغل والعلوم وحتى الفن.

فيكفي أن نقارن بين أجور فنانينا المغاربة الهزيلة خلال مهرجان نظمه المغرب أمام أجرة الفنانين الأجانب العرب أو الغربيين على حد سواء.

ويكفي بعث سيرة ذاتية لمهندس أو دكتور مغربي  بإسم أجنبي Jack أوMichel، حتى تتقاطر عليك مكالمات من أجل الإدماج في سوق الشغل.

ويكفي للاعب ذو أصول مغربية يمارس كرة القدم في أندية بلده الثاني، حتى تجده حاملا لقميص وطني يمثل آمال شعب في تحقيق الانتصار ولو في كرة القدم.

إننا لا يمكننا أن نَخْطُو خطوات إلى الأمام دون الثقة في أطرنا في جميع المجالات ومنحهم تلك الإمكانيات المادية والمعنوية التي يستحقونها.

فالمغرب لا يمتلك بترول ولا جبال من الذهب ولكنه يزخر بأطر عليا في جميع المجالات وتلك هي الثروة الحقيقية ولا ينقصها سوى تلك العناية والدعم حتى نستفيد منها عوض تهميشها  ,وكرتنا المغربية لديها نخب اكتسبت تجارب عالمية لتأطير لاعبين مغاربة "ولاد لبلاد" من أجل تكوين منتخب وطني حقيقي وليس "التنسيقية الوطنية لكرة القدم"!

فمتى سنتعافى من "عقدة الأجنبي" ؟

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة