الصحراء المغربية و بروفايلات الفايسبوك الجديدة

الصحراء المغربية و بروفايلات الفايسبوك الجديدة

سعيد صابر

 

بلادي وإن جارتعلي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام

انتشرت في الأيام القليلة الماضية ظاهرة في الموقع الاجتماعي" فايسبوك" تتمثل في تغيير شكل البروفايل الشخصي للأفراد ليمثل راية الوطن الذي تنتمي إليه. و بما أن المغرب يحتفل في غضون هذه الأيام القليلة بذكرى مرور 40 سنة على المسيرة الخضراء، فقد اتخذ المغاربة من هذا الأمر مناسبة و فرصة للتعبير عن اعتزازهم بوطنهم و صحراءهم عن طريق وضع صورهم الشخصية على خلفية تمثل العلم المغربي بنجمته الخماسية الخضراء.

  لكن كما هو الحال في كل مبادرة تلقى الترحيب من طرف الناس، فقد انقسم الملاحظون بين مُرَحِّبٍ بالفكرة و بين معارض يرى فيها مجرد تقليد أعمى لمبادرة لن تُضيف لقضية الصحراء المغربية شيئا يُذْكر.

 لن أدخل في هذا الجدال العقيم، لكني سأتحدث عن نقطة واحدة أثارتني في هذا المقام، و هي توحد المغاربة في الدفاع عن قضية و حدتهم الترابية التي يؤمنون من أعماقهم انها تحتل المرتبة الأولى من اهتمامهم.

  الجميع  يعلم في قرارة نفسه أن هناك من يتاجر بقضية الصحراء المغربية لتحقيق أهداف شخصية ضيقة و ان هؤلاء الأشخاص كُثُر. لكن هذه المبادرة تبدو في الظاهر أنها جاءت عفوية و الدليل على ذلك أن أغلب المشاركين لا يمثلون أيَّ جهة محددة بل هم مجرد مواطنون عاديون يعبرون عن انتماءهم لوطنهم بدون أي خلفية سياسية أو جمعوية.

   الأمر الثاني الذي دفعني للكتابة هو ان بعض الأشخاص شرعوا يشككون في وطنية هؤلاء الأشخاص متهمين إياهم بالنفاق لأنهم على حد زعمهم "  داير راية مغربية و معمر القرعة لمريكان",  قد يكون الأمر فعلا صحيحا عند البعض ، بل أكثرمن ذلك ، أنا هنا أزيد و أقول أن هناك العديد مِنَ الأفراد مَنْ يريد أن يهاجر من البلد لأي وجهة كانت و لو عن طريق الهجرة السرية و على متن قوارب الموت، لكنهم رغم كل ذلك  فإنهم عند تحسن أحوالهم يعودون لأحضان وطنهم الأم ، لأن أمريكا و أي دولة أخرى لا تمثل في نظرهم سوى "فرصة عمل" لا غير.

 لسان حال غالبية المغاربة كحالقول الشاعر أعلاه:

  بلادي و إن جارت عليَّ عزيزة     و أهلي و إن ظَنُّو عليَّ كِرامُ.

لذا لا عزاء لأعداء الوحدة الترابية في محاولاتهم الرامية إلى زعزعة ايمان الشعب المغربي الحر بقضيته الترابية، فمصيرهذه المحاولات المحتوم هو الفشل. و في هذا الصدد أتذكر قول جلالة الملك "محمد السادس" في خطاب تاريخي أَعْلَمَ فيه  الجميع ان المغاربة ضحوا بأموالهم و رزقهم و رزق أبناءهم  و وقتهم من اجل تنمية أقاليم الصحراء وبأن المغرب في صحراءه إلا أن يرث الله الأرض و من عليها.والذي يحز في النفس أن هذه الحكومة لا تلتقط الإشارات التي يرسلها إليها الملك ، فتجد أغلب قراراتها تسير عكس التيار، ففي الوقت الذي يبني فيه الملك جسورا للثقة بينه و بين الشعب ، نجد الحكومة تثير الفتنة و تؤجج الأوضاع  بقراراتها اللاشعبية التي يستغلها الأعداء لزعزعة استقرار المغرب . '' احتجاجات ساكنة طنجة على مشكل امانديس، و احتجاجات طلبة الطب كمثال بسيط على هذا".

 

  كخلاصة لكل ما قيل  أقول للمغاربة الأحرار أن أهم سلاح دفاعي ضد هذه الهجمات هو الإيمان الحقيقي  بحق المغرب و المغاربة في كل حبة رمل من صحراءه،و الالتفاف حول الملك محمد السادس في اقتراحه المتمثل في الحكم الذاتي تحت إطار جهوية موسعة كحل لهذا الوضع. ونقول للمشككين أن قضية الصحراء المغربية  قضية مصيرية للمغاربة الاحرار و لا أحد  يمكن أن يتلاعب بها مهما بلغ من الدهاء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة